أخبار ثقيلة: كيف نحمي صحتنا النفسية ؟
الجمعة / 23 / رمضان / 1447 هـ - 20:01 - الجمعة 13 مارس 2026 20:01
من منا لم يشعر بالهلع في ظل هذه التوترات السياسية المتصاعدة؟ ومن منا لم تراوده أفكار مقلقة في ظل هذه التطورات المتلاحقة؟ وكيف لا يحدث ذلك وسلطنة عُمان ودول الخليج عمومًا تنعم منذ عقود طويلة بالأمن والسلام، الأمر الذي جعل الشعور بالاطمئنان والاستقرار جزءًا من حياتنا اليومية. ومما لا شك فيه أنه إذا ما سادت الأخبار المقلقة حول النزاعات والصراعات، واهتز الإحساس العميق بالاطمئنان الذي اعتدنا عليه، سيتولد شعور غير مألوف بالقلق وعدم الارتياح.
ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق في مثل هذه الظروف، وأن تراوده أفكار تتعلق بالمستقبل، قد تدخله في دوامة من الانشغال والتفكير المفرط، فتؤثر في تركيزه وراحته النفسية. إلا أن التعامل مع هذه المشاعر ينبغي أن يكون بحكمة واتزان؛ فلا ينبغي الانجراف وراء الأفكار السوداوية التي قد تقود إلى القلق أو الاكتئاب.
ومن المعروف أن المزاج والصحة النفسية يتأثران بدرجة كبيرة بالضغوطات الخارجية والبيئة المحيطة. وعندما تكثر الأخبار المتعلقة بالحروب والأزمات، ويتعرض الإنسان لها بشكل متكرر ومستمر، فقد يؤدي ذلك إلى آثار نفسية خطيرة وغير مرغوبة.
كما أن الإفراط في متابعة الأخبار وقضاء وقت طويل في وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الأحداث المتسارعة قد يؤدي إلى ما يُعرف بالإجهاد الإعلامي، وهي حالة تنتج عن التعرض المستمر للأخبار السلبية والنشرات التي تركز على الحروب والأزمات والصراعات. وقد يظهر هذا الإجهاد في صورة اضطراب في المزاج، وقلق مستمر، وضعف في التركيز، واضطرابات في النوم. وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى تجنب متابعة الأخبار تمامًا والشعور بالتعب النفسي وعدم الرغبة في متابعة المستجدات.
ومن هنا يتضح أن التعرض المستمر للأخبار السلبية قد يترك آثارًا نفسية ملحوظة، الأمر الذي يستدعي التعامل معها بوعي واتزان. ويمكن تحقيق ذلك من خلال محاولة الحد من الأفكار السلبية قدر الإمكان، واستبدالها بأفكار أكثر طمأنينة وواقعية. كما يُنصح بتحديد وقت محدد ومحدود لمتابعة الأخبار، وتجنب الانغماس فيها لفترات طويلة.
ومن المهم أيضًا الاعتماد على مصادر موثوقة في متابعة الأخبار، وعدم الانجراف وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة التي تنتشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي. كما يُستحسن الابتعاد عن الأخبار المبالغ فيها أو تلك التي تهدف إلى إثارة القلق دون تقديم معلومات دقيقة.
والأهم من ذلك كله هو التركيز على ما يرتبط بحياتنا اليومية، مثل العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية والاهتمامات الشخصية، فهذه الجوانب تسهم في تحقيق التوازن النفسي وتخفيف دوامة القلق. كما أن موازنة متابعة الأخبار بمحتوى إيجابي ومفيد قد يساعد على تحسين المزاج والشعور بالراحة.
وإذا شعر الإنسان بأن متابعة الأخبار تؤثر سلبًا في حالته النفسية، فمن الأفضل استبدال ذلك بأنشطة مفيدة أو هوايات محببة، أو قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء. كما أن التعبير عن المشاعر والتحدث مع الآخرين حول ما نشعر به يعد من الوسائل المهمة للتخفيف من التوتر والقلق.
إن الوعي بتأثير الأخبار على صحتنا النفسية، والتعامل معها باعتدال، يساعدنا على الحفاظ على توازننا النفسي، ويُمكّننا من متابعة الأحداث بوعي دون أن تؤثر سلبًا في حياتنا اليومية.
وفي الختام، تبقى صحتنا النفسية ورفاهنا النفسي أهم بكثير من أخبار عابرة قد تتغير وتنتهي مع مرور الوقت. فهذه الصراعات والأزمات، وإن طالت، قد تنقضي، أما الانغماس الكثيف في الأفكار السلبية فقد يترك أثرًا عميقًا في نفوسنا يستمر لسنوات، وقد يتطلب لاحقًا وقتًا وجهدًا كبيرين للعلاج والتعافي. لذلك، لتكن صحتنا النفسية وتوازنها دائمًا أولوية.