رمضان .. فرصة مثالية لخسارة الوزن وجني فوائد الصيام
الجمعة / 23 / رمضان / 1447 هـ - 14:10 - الجمعة 13 مارس 2026 14:10
يُعد شهر رمضان المبارك فرصة مثالية لاستعادة الصحة، وضبط الوزن، وتحسين العادات الغذائية إذا ما تم استغلاله بشكل واعٍ ومنهجي. فالصيام لا يقتصر على كونه عبادة روحية، بل يمثل أيضًا فرصة مثالية لإعادة ضبط نمط الحياة، وتنظيم الوجبات، والالتزام بنظام غذائي متوازن يركز على الأطعمة الصحية خلال الإفطار والسحور، مع الابتعاد عن المقليات والسكريات والحلويات، وممارسة نشاط بدني خفيف، مما يعزز حرق الدهون وتنقية الجسم ويزيد الشعور بالشبع والاستقرار النفسي.
ورغم طول ساعات الصيام وانقطاع الجسم عن الطعام، يلاحظ بعض الأشخاص زيادة الوزن خلال شهر رمضان، الأمر الذي قد يبدو متناقضًا للوهلة الأولى. ويرجع ذلك غالبًا إلى الأكل العاطفي، وهو اضطراب في نمط الأكل يدفع الشخص لتناول الطعام استجابة لمشاعر داخلية مثل التوتر، أو القلق، أو الحزن، وليس نتيجة الجوع الفعلي. ويؤكد الخبراء أن هذه العادة تعد من أبرز أسباب اكتساب الوزن خلال رمضان إذا لم يُراعَ تنظيم الوجبات والاختيار الواعي للأطعمة.
وفي حديث لـ «عمان»، أوضحت الدكتورة عبير بنت سالم المقدم، طبيبة معتمدة في علاج السمنة بمستشفى السلطان قابوس بصلالة، أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة مثالية لتخفيف الوزن إذا تم استغلاله بطريقة صحية، مضيفة أن كثيرًا من الأشخاص يزداد وزنهم بسبب نوعية الطعام وكميته بعد الإفطار، أو النوم مباشرة بعد السحور، أو الإفراط في الحلويات والمقليات. وأضافت أن الصيام يساعد على تقليل عدد الوجبات اليومية من ثلاث إلى خمس وجبات إلى وجبتين رئيسيتين، ما يمنح الجسم فرصة لاستغلال الدهون كمصدر للطاقة وتحسين حساسية الأنسولين، وهو ما يجعل رمضان فرصة مثالية لإعادة ضبط نمط الأكل وتنظيم العادات الغذائية.
وأكدت الدكتورة المقدم أن النتائج الصحية المرتبطة بالصيام تعتمد على طبيعة وجبة الإفطار وطريقة تناولها، فالوزن لن ينقص إذا بدأ الصائم الإفطار بكميات كبيرة من المقليات مثل المعجنات والنشويات، أو الحلويات اليومية، أو شرب المشروبات السكرية، مع قلة النشاط البدني.
أما إذا بدأ الإفطار بالتمر والماء والشوربة الخفيفة، وأخذ نصف طبق من الخضروات مع البروتينات مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، مع الحد من المقليات والحلويات إلى مرة أو مرتين أسبوعيًا، وممارسة نشاط بدني معتدل مثل المشي لمدة نصف ساعة يوميًا، فإن هذا النمط يسمح بخسارة من 2 إلى 4 كيلوغرامات خلال شهر رمضان مع الالتزام الكامل.
كما أكدت الدكتورة المقدم أن شرب الماء بكميات كافية يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الوزن الصحي خلال رمضان؛ إذ يساعد على التخلص من السموم، ويزيد من الشعور بالشبع، ويقلل الرغبة في الإفراط أثناء تناول الطعام.
أما عن مكافحة السمنة بشكل علمي ومنهجي، فأوضحت الدكتورة أن العلاج يعتمد على استراتيجيات متعددة ومتكاملة. تبدأ أولا بتعديل نمط الحياة، وهو الأساس، ويشمل اتباع نظام غذائي صحي يقلل السعرات الحرارية مع زيادة الخضروات والبروتينات وتقليل السكريات والدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، واعتماد العلاج السلوكي لتغيير العادات الغذائية الخاطئة. هذا النهج يمكن أن يؤدي إلى فقدان خمسة إلى عشرة بالمائة من الوزن خلال ستة أشهر، إذا تم الالتزام به بجدية.
وثاني الاستراتيجيات هو العلاج الدوائي الذي يستخدم تحت إشراف طبي، خاصة لمن تكون كتلة الجسم لديهم 30 أو أكثر، أو 27 مع أمراض مصاحبة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم. تساعد هذه الأدوية على تقليل الشهية، وتحسين التحكم في مستويات السكر، وتحقيق فقدان الوزن بشكل آمن ومستدام. ثالثا: يمكن الاستفادة من الإجراءات غير الجراحية مثل بالون المعدة، والذي يساعد على فقدان ما بين 10 إلى 20% من الوزن. أما رابعا فهو جراحة السمنة للحالات المتقدمة مع كتلة جسم تصل إلى 35–40 وما فوق، ومع وجود أمراض مصاحبة، وتشمل عمليات تكميم المعدة أو تحويل المسار، ما يؤدي إلى فقدان 25–35% من الوزن وتحسن ملحوظ في مستويات السكر والضغط.
وأكدت الدكتورة المقدم أن أفضل النتائج تتحقق عند دمج أكثر من استراتيجية ضمن فريق متعدد التخصصات يشمل الطبيب، وأخصائي التغذية، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي لضمان تحقيق فقدان الوزن بطريقة صحية ومستدامة.
وأشارت الدكتورة عبير إلى أن وجبة الإفطار تمثل حجر الزاوية في أي برنامج لإنقاص الوزن خلال رمضان، إذ يكون الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام بحاجة للطاقة، وطبيعة الطعام الذي يُتناول عند الإفطار يمكن أن يكون عاملًا محددًا بين النجاح والفشل في السيطرة على الوزن. فالاختيار الصحيح للأطعمة الصحية يقلل السعرات الحرارية اليومية، ويمنع الارتفاع المفاجئ في السكر، ما يقلل الشعور بالجوع لاحقًا، ويساعد البروتين والألياف على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.
كما أوضحت الدكتورة أن هناك عدة أسباب تجعل مريض السمنة لا يشعر بالشبع بسهولة، منها اضطراب هرمونات الشهية، ومقاومة الأنسولين، والأكل النفسي أو العاطفي، وقلة النوم، وسرعة الأكل، ونقص النشاط البدني.
أما بالنسبة للأدوية، فأكدت الدكتورة عبير أن فعاليتها خلال شهر رمضان المبارك تعتمد على نوع الدواء وطريقة استخدامه، والالتزام بالنظام الغذائي الصحي. فالأدوية التي تقلل الشهية تساعد على زيادة الشعور بالشبع وتبطئ إفراغ المعدة، ما يجعلها فعالة أثناء الإفطار والسحور؛ لأنها تؤثر على هرمونات الشبع بشكل عام وليس فقط وقت الأكل.
أما أدوية تقليل امتصاص الدهون تعمل على تقليل امتصاص الدهون من الطعام في الأمعاء ،وفعاليتها تعتمد على وجود وجبة تحتوي على دهون لذلك تُؤخذ عادة مع الإفطار أو السحور، كما أن هناك عدة عوامل تؤثر على فعالية الأدوية في رمضان مثل نوعية الإفطار والسحور وكمية السعرات الحرارية والنشاط البدني والالتزام بجرعات الدواء.
وختامًا، فإن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة ثمينة ليست فقط للارتقاء بالروحانية، بل أيضًا لإعادة ترتيب العادات الغذائية وتعزيز الصحة العامة. بالالتزام بالنظام الصحي المتوازن، واختيار الأطعمة بعناية، وممارسة النشاط البدني المنتظم، يمكن للصائم أن يحافظ على وزنه، ويكتسب طاقة وحيوية مستدامة، ويغرس في نفسه أسلوب حياة متوازن يدوم بعد رمضان، ليصبح الصيام ليس مجرد عبادة جسدية وروحية، بل رحلة نحو حياة صحية مليئة بالنشاط، والتوازن، والوعي الغذائي، تعزز الجسد والعقل والروح معًا.