العرب والعالم

بيروت تحت القصف الإسرائيلي: غارات تستهدف "قلب العاصمة" والنازحون يتجاوزون الـ 780 ألفاً

رئيسة المفوضية الأوروبية: نقدم دعما إنسانيا للبنان بـ100 مليون يورو

 

عواصم ' وكالات': قالت ​رئيسة ​المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي يعتزم تقديم مساعدات ⁠إنسانية بقيمة 100 ⁠مليون يورو (115.85 مليون دولار) إلى لبنان، وذلك ‌عقب اتصال هاتفي ​أجرته ⁠مع الرئيس اللبناني جوزاف ​عون.
وأوضحت أن الاتحاد ‌الأوروبي قدم بالفعل ​40 طنا من الإمدادات إلى لبنان ويعتزم تسيير المزيد من الرحلات الجوية الإنسانية.
وعبرت ‌فون دير لاين ​عن تضامن الاتحاد ​الأوروبي ‌مع لبنان ⁠وشعبه، ورحبت بقرار حظر جميع العمليات ​العسكرية لجماعة حزب ⁠الله.
وقالت في ​منشور على منصة إكس 'يجب علينا ضمان سيادة لبنان واستقراره من ​أجل شعبه'.
الى ذلك، تستعد فرنسا لزيادة دعمها الإنساني للبنان ثلاثة أضعاف من خلال إرسال 60 طنا من المساعدات اليوم الخميس مخصصة للنازحين من مناطقه الجنوبية التي تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية ضد حزب الله، وفقا لما أعلنت باريس اليوم الأربعاء.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لمحطة 'تي إف 1' التلفزيونية 'قررنا زيادة حجم المساعدات التي ستصل هذا الأسبوع بثلاثة أضعاف. وستبلغ هذه المساعدات 60 طنا من الإعانات الإنسانية المخصصة للبنانيين، وتشمل رزما تحوي مستحضرات تنظيف وأخرى للنظافة الشخصية وفرشا ومصابيح إضافة إلى مركز صحي متنقل'.
وأوضح أن هذه المساعدات ستُرسل 'بفضل دعم مؤسسة CMA CGM' للشحن البحري.
كذلك أعلن بارو أن باريس تعتزم تزويد الجيش اللبناني بـ'العشرات' من ناقلات الجند المدرعة (فاب)، معتبرا أن المؤسسة العسكرية 'هي الجهة الوحيدة الشرعية المخولة حفظ أمن لبنان'، ومُجدّدا دعوته لحزب الله إلى 'وقف هجماته على إسرائيل' و'تسليم سلاحه إلى السلطات اللبنانية'.
غارات اسرائيلية جديدة على لبنان طالت العاصمة بيروت
وفي سياق الاعمال الميدانية، استهدفت ضربة إسرائيلية مبنى في قلب بيروت اليوم الأربعاء في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ بدء الحرب قبل عشرة أيام، بينما تجددت الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وأدّت الغارات الاسرائيلية إلى نزوح أكثر من 780 ألف شخص وفق بيان السلطات،وأكثر من 120 ألفا منهم في مراكز إيواء. وبلغت حصيلة القتلى جراء الغارات الاسرائيلية منذ 2 آ مارس نحو 570 قتيلا و1444 جريحا، بحسب آخر تحديث لوزارة الصحة.
بدورها، اكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، اليوم الأربعاء، ارتفاع عدد النازحين المسجلين إلى 780 ألفا، مشيرة إلى وصول أول طائرة مساعدات من الاتحاد الأوروبي اليوم على أن تصل مساعدات إضافية تباعا.
و قالت حنين السيد، بعد لقائها الرئيس اللبناني جوزف عون:' وضعت رئيس الجمهورية في آخر مستجدات خطة الاستجابة لأزمة النزوح في لبنان'، متوقعة وصول مساعدات إضافية من الأردن وفرنسا وغيرها من الدول.
وأشارت إلى الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع عدد من الدول بهدف تأمين مزيد من الدعم والمساعدات للبنان.
وحوّلت السلطات اللبنانية مدارس ومرافق عامة إلى مراكز إيواء للنازحين، على غرار المدينة الرياضية لبيروت.
ووصلت فاطمة شحادة (35 عاما) سيرا مع أطفالها الأربعة من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى المدينة الرياضية، هربا من القصف، بعدما قضت ليلة في العراء مع طفل رضيع.
وقالت شحادة لوكالة فرانس برس 'لا شيء للأكل هنا سوى المعلبات. أريد أن أعود إلى منزلي. لا نستطيع التحمل. نريد أن نستحم. كيف أحمم أبنائي هنا؟'.
وقسّمت المدينة الرياضية إلى أقسام تضم خياما تأوي ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح، وفق ما أفاد رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان وكالة فرانس برس.
ومن بين النازحين أيضا الأم لثلاثة أطفال ملاك جابر (35 عاما) النازحة من جنوب لبنان. وقالت 'بقينا ثلاثة أيام نائمين تحت جسر'، مضيفة 'نحن من النبطية، بيتي دمّر أول من اليوم، وإن عدت الآن لا أعرف أين نعيش، حياتنا ستبدأ من الصفر'.
من جهة ثانية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن 'العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار'، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من دار الفتوى في لبنان.
وأسفرت الغارة عن إصابة أربعة أشخاص بجروح، وفقا لوزارة الصحة.
وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس اندلاع النيران وتصاعد سحب الدخان من شقة تقع ضمن مبنى سكني من عدة طوابق في أعقاب الغارة.
وبحسب مراسل لفرانس برس في المكان، لحقت أضرار كبيرة بالطابقين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة وسط انتشار كثيف لقوات الأمن وصدمة بين السكان.
ويروي المسعف في الدفاع المدني سامر كنيعو كيف استيقظ مع زملائه، الذين يقع مركزهم قرب المبنى المستهدف، على عصف الضربات وتناثر الزجاج والردم عليه قبل أن يهرعوا لمساعدة الجرحى.
ويقول 'كان الشباب نائمين وسمعوا الضربة وتحركوا مباشرة على الرغم من أن سياراتنا تضررت، تحركنا بسيارة متضررة وتدخلنا وبدأنا بانتشال الجرحى، بينهم أطفال وكبار، وشهداء'.
ويقطن محمد أحمد (42 عاما) في مبنى محاذ للمبنى المستهدف. ويقول الرجل 'كنا نائمين واستيقظنا بحالة ذعر كان الصوت قويا، وركضت في بيتي مثل المجنون بحثا عن أولادي'.
ويضيف أن الحي يكتظ بالنازحين جراء الغارات الاسرائيلية. ويقول 'بدل العائلة الواحدة في كل بيت. صار هناك عشر عائلات'.
وتعدّ هذه الغارة الثانية خلال أقل من أسبوع على وسط العاصمة اللبنانية التي طالتها كذلك ضربات خلال الحرب الأخيرة بين حزب الله واسرائيل في العام 2024.
واستهدف الجيش الاسرائيلي الأسبوع الماضي فندقا في وسط بيروت، ما أسفر عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين بحسب بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة.
- غارات متواصلة -
ومع استمرار الغارات الاسرائيلية على لبنان، أعربت أكثر من 20 دولة اليوم الأربعاء عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، 'نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه'.
وتجددت الغارات الاسرائيلية صباح اليوم الأربعاء على ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية، بعدما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذار إخلاء جديد لسكان حيين في المنطقة تمهيدا لشنّ غارات.
وأوردت الوكالة 'استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية'، تلتها غارتان بعد دقائق.
وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس سحب دخان سوداء تتصاعد من ثلاثة مواقع فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الغارات.
وبعد غارات استهدفت الضاحية الجنوبية أيضا خلال الليل، أظهرت صور بثتها وكالة فرانس برس دمارا كبيرا في أحد المباني وأضرار كبيرة في المباني المجاورة. وبقيت ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد من مبنى سويّ بالأرض.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ ليلا 'موجة غارات إضافية في منطقة الضاحية في بيروت، استهدفت مقرات ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتالية تابعة لحزب الله '.
- مقتل مسعف -
الى ذلك، تواصلت كذلك الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه اليوم الأربعاء، وفق الوكالة الوطنية.
وقتل سبعة أشخاص بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة تمنين التحتا في شرق لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة، في حين قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارة التي وقعت صباحا استهدفت 'مبنى...تقطنه عائلة سورية'.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء أن 'غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي' على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، بينما قتل سبعة أشخاص في غارة على بلدة الشهابية في منطقة صور.
وقتل مسعف في الصليب الأحمر اللبناني متأثرا بجروح أصيب بها جراء 'استهداف العدو الإسرائيلي سيارة الإسعاف التي كان يتوجه فيها مع زميله الذي جرح أيضا للقيام بمهمة إنقاذية في بلدة مجدل زون قضاء صور' قبل يومين بحسب وزارة الصحة.
وشيّعه زملاؤه في صور اليوم الأربعاء، حيث حملوا نعشه قرب البحر، كما أظهرت صور لوكالة فرانس، بينما رفع بعضهم صورته مرتديا زيّ الصليب الأحمر اللبناني.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة اللبنانية 'الحظر الفوري' لنشاط حزب الله العسكري والأمني الأسبوع الماضي، جدد الحزب عزمه على مواصلة القتال.
وفي رسالة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بأن حزبه 'على العهد مع قيادتكم'.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بمقتل رئيس بلدية جويا فوزي فواز وعضو البلدية عباس البعلبكي في غارة على البلدة.
بالمقابل، أعلن حزب الله في بيان أنه استهدف 'تجمّع آليّات وجنود لجيش العدو الإسرائيلي في خلّة المحافر في خراج بلدة العديسة عند الحدود' برشقة صاروخيّة. كما أعلن استهداف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخيّ التابع لجيش العدو الإسرائيليّ جنوب مدينة حيفا المحتلّة برشقة صلية صاروخيّة.
إلى ذلك، أفادت الوكالة اللبنانية بوقوع 'اشتباكات واسعة' بين مجموعات من حزب الله وقوة معادية عند اطراف بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، تستخدم فيها الاسلحة الصاروخية والمدفعية.
من جهته أعلن حزب الله انه استهدف بالمدفعية قوة إسرائيلية كانت تتقدم باتّجاه منطقة الخانوق في بلدة عيترون.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتيل بغارة إسرائيلية على دراجة نارية في منطقة الأوزاعي، وثلاثة قتلى بينهم مسعف بغارتين إسرائيليتين على بلدة حناويه قضاء صور.
وكان الحزب أعلن قصفه بالصواريخ تجمّعات لجنود اسرائيليين في محيط بلدة الخيام، في جنوب لبنان، وهي واحدة من المحاور الرئيسية التي توغلت فيها القوات الاسرائيلية في جنوب البلاد خلال الأسبوع الماضي.