روضة الصائم

سؤال الذاكرين :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

 

في قوله تعالى: «وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» هل تعني الندم أم لها معنى آخر؟

هذا التعبير في العربية تعبير عن الندامة بعد الوقوع في أمر، ولكن ليست أي ندامة، فالشعور بالندم يعبر عنه بسقط في يديه، وفي هذه الآية الكريمة ولما سقط في أيديهم بصيغة الجمع إنما يكون الشعور بالندم بعد فجأة تبين هول الخطأ الذي وقع فيه المرء.

فحينئذ يعبر بهذا التعبير، فهو ليس أي ندم وإنما هو ندم يعقب فجأة هول خطأ فادح عظيم وقع فيه، فيعبر بهذا التعبير، فينتقل من تلك الحالة وكأنه كان في أمر عظيم جلل فتنبه له فندم ندما شديدا، هنا يقال: سقط في يديه. وهذا هو الذي كان عليه هؤلاء الذين فتنوا بالعجل وعبدوا العجل من بني إسرائيل، والعياذ بالله، فهذا هو المعنى، والله تعالى أعلم.

تبرعت عبر البرامج المخصصة لإفطار الصائم وتم خصم المبلغ اليوم لكن الجهة المنفذة تقوم بتفطير الصائم بعد يوم أو يومين، فهل يعتبر أني تصدقت بيوم الدفع والنية أم يحسب يوم التنفيذ؟

لا شك أن الأجر طالما أخرج المرء ما أراد التبرع به وأداه لجهة موثوق بها في أي وجه من وجوه البر المشروعة، فإن الأجر يثبت له أولا بنيته ثم بفعله، وقد قام بالفعل، وما دام قد اختار الوسيلة الآمنة التي توصل إليه صدقته تلك إلى الجهة المقصودة فهو بذلك يكون قد برئت ذمته وأدى ما أراد أن يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى.

وفضل الله عز وجل عظيم، وهو جل وعلا مطلع على سرائر عباده وهو الشكور جل وعلا، فقد يكون العمل في ظاهره قليلا لكن ثوابه عند الله عز وجل جزيل، والتعامل مع الله تبارك وتعالى ليس تعاملا مع تاجر خذ وهات وسلعة في مقابل ثمن، بل هو تعامل مع الملك الكريم البر الرحيم الغفور الشكور، فسواء سجل اليوم أو يثبت له الأجر فهذا غاية ما يرجوه المسلم، والحمد لله.

أسأل عن تربية الأطفال، وأن البعض يتساهل في سماعهم الأغاني بحجة أنهم غير مكلفين؟

هذا الصنيع لا يقره شرع الله تبارك وتعالى، سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما امرأة تقول لطفلها: تعال أعطك، فقال: ما تعطينه؟ قالت: تمرة، قال: لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة.

إلى هذا الحد يبلغ أمر التربية في هذا الدين الحنيف، يجب أن ينشأ الأطفال على أحكام دين الله تبارك وتعالى وعلى تعظيم الله عز وجل وعلى الآداب والأخلاق الحسنة الحميدة التي يدعو إليها هذا الدين، وعلى الأولياء أن يقوا أنفسهم كما أمر ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ».

فولي الصبي مأمور شرعا بأن يحسن تربيته، وأن يعرضه لشيء مما يسخط الله تبارك وتعالى فهو مسؤول محاسب، فالحديث الآخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع وهو مسؤول عن أهل بيته، والمرأة راعية وهي مسؤولة في بيت زوجها وعن مال زوجها.

فإذا هذه تنشئة على أداء العبادات وعلى مراعاة أحكام هذا الدين، ولما يبلغ هؤلاء الأطفال سن البلوغ، قال: مروهم بالصلاة لسبع، والغالب عند الذكور والإناث أن لا يكونوا قد بلغوا سن التكليف عند سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع.

وكان عليه الصلاة والسلام يلتفت في تنشئة الصغار إلى كثير من المعاني، كالصبي الذي كانت يده تطيش في الصحفة في الأكل فقال له: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك»، هكذا ينشأ الأطفال في هذا الدين الحنيف وفي الأسر المسلمة في مجتمعات المسلمين، لا ينشؤون على سماع الأغاني والمعازف وعلى مشاهدة المحرمات، ولا يصح أن يعتادوا أيضا أن يشاهدوا أبويهم وهم يخوضون في حدود الله تبارك وتعالى وينتهكون ما حرم الله عز وجل.

فإن الآباء والأمهات الذين يفعلون مثل هذه الأفعال يأثمون من جهات: يأثمون لإتيانهم هذه الأفعال القبيحة الشنيعة بأنفسهم، ويأثمون في تلقينهم لأولادهم مثل هذه الأفعال، وأن يغرسوا فيهم سهولة انتهاك حرمات الله تبارك وتعالى، ثم إنهم أيضا يأثمون من تفريطهم في واجب التربية ومسؤولية التنشئة الصالحة.

فيجب على أبناء المجتمع أن يتعاونوا على مثل هذه المعاني وأن يأخذوا أمر تربية الناشئ على محمل الجد، وهذا يفسر لنا كثيرا مما نجده عند بلوغ الأطفال سن التكليف وفي شبابهم، فيأتي بعد ذلك الآباء والأمهات وهم يعضون على أنامل الندم، لأن كما يقول المثل: شب عن الطوق، هو نشأ على انتهاك حرمات الله عز وجل وعلى عدم الاكتراث وعلى الاستهتار وعلى هذه المحرمات، فإذا به بعد ذلك ينقلب لا على بر والدين، ولا على حقوق أسرة، ولا على قيم مجتمع، ولا على عقيدة دين، ويمكن أن ينقلب على الوطن كله وعلى قيمه وثوابته، كم رأينا من حالات من هذا النوع، وما لها سبب إلا مثل هذا التفريط ومثل هذا التهاون، نسأل الله تعالى السلامة.

*** نحن إخوة اشتركنا في استثمار عبارة عن بناية تجارية وتم إبرام العقد مع الشركة المنفذة وتم إنجاز نصف العمل تقريبا، وهناك مبالغ مرصودة للعقود المبرمة وأخرى لعقود ستبرم لاحقا، فهل تجب الزكاة في هذه المبالغ؟

ما تعلق بذمتهم من عقود الصحيح أنه لا تجب عليهم فيه زكاة في هذه الأموال المرصودة التي أبرموا لها عقودا ويدفعونها على هيئة أقساط لأصحابها بحسب مراحل العمل والتنفيذ، فهذه لا زكاة فيها لأن عقودها قد وقعت وشغلت ذمة أصحاب هذه الأموال بأداء هذه الحقوق إلى أصحابها المتعاقد معهم.

أما ما لم يوقع من عقود وهذه الأموال ملك لهم، فلا يظهر أن ملكهم أصابه شيء من الخلل، فهذا ملك تام وقد حال عليه الحول، ولا تعلق لحقوق الآخرين بهذا المال، فتجب فيه الزكاة، والله تعالى أعلم.

سؤال حول شركة استيراد سيارات والمستثمر والعميل، حيث يدفع المستثمر ثمن السيارة ثم يبيعها للعميل بزيادة 4%، هل المعاملة حلال؟

لا إشكال فيها، وهي أقرب إلى بيوع المرابحة، لكن الراغب في شراء السيارة ليس له أن يدخل معهم في عقد إلا بعد أن تدخل السيارة في ملك المستثمر، ويمكن له أن يعطيهم وعدا بالشراء، لكن هذا الوعد لا يكون جزءا من الاتفاق نفسه ولا يكون عقدا ملزما.

فله أن يعدل حتى بعد وصول السيارة، فإن ترتب عليهم ضرر فلهم أن يطالبوه بقدر الضرر الفعلي الذي لحقهم، ثم يشتري السيارة من مالكها الذي هو المستثمر بزيادة الـ4%، فهذه الصورة لا إشكال فيها، والله تعالى أعلم.

عند الصلاة في الغرفة المخصصة للصلاة في الشركات في رمضان لا تتسع، فهل يصح أن يتقدم ثلاثة أشخاص بمحاذاة الإمام؟

نعم، هذه ضرورة فلا حرج في هذه الصورة أن يكونوا عن يمين الإمام، فالصلاة بذلك صحيحة، والله تعالى

أعلم.