أعمدة

وطن السلام ونهج الحكمة

في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث تفرض تداعياتها على كافة الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، تتعاظم أهمية الالتزام بما توجه به الجهات المعنية، فيما يتعلق بعدم نشر الشائعات، أو الترويج لها، والالتزام بعدم التصوير أو تداول الحوادث المرتبطة، أو المناطق التي تتعرض لحوادث أمنية، أو نشر كل ما قد يثير مخاوف المجتمع ويعكر استقراره.

منذ بداية الأحداث التي تمر بها المنطقة، أثبت العمانيون والمقيمون على أرض سلطنة عمان، حرصهم على الإسهام بروح المسؤولية في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، من خلال الالتزام والتعاطي بمسؤولية وطنية مع كل التوجيهات الصادرة من الجهات المعنية، والالتزام الواضح في عدم نشر كل ما من شأنه المساس بأمن الوطن.

إن الحرب الدائرة بالمنطقة، تزداد رقعة تأثيراتها مع الأيام، ولا توجد مؤشرات واضحة عن فترة استمرارها، مما تتزايد معها المخاطر الأمنية على كل البلدان المتأثرة بهذا الصراع، لذلك فإن العمل بحس ومسؤولية في التعاطي مع المستجدات، يزداد أهمية بمتابعة كل ما يصدر عن الجهات المعنية، من أخبار ومعلومات، ونصائح وإرشادات وتعليمات والالتزام بها.

ومع اتساع رقعة الحرب وتأثيراتها وتسارع أحداثها، فمن المؤكد أن يصاحبها، موجة من الأخبار المضللة والشائعات، والتحليلات والمعلومات المغلوطة، التي تحاول التسلل إلى عقولنا وفكرنا وتحويل البوصلة الإدراكية إلى مآلات مضللة، لا تتماشى مع النهج الوطني وكل ما من شأنه ترسيخ الولاء للوطن والذود عنه، والحفاظ على مكتسباته وقوته المتمثلة في وحدته وتماسك فكره وإدراكه وحبه وولائه تجاه وطنه وقيادته ومؤسساته.

إن الأحداث والحروب في ظل المتغيرات الرقمية، والفضاء الإعلامي المفتوح، تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، ومن بينها سلاح الإعلام والفكر، الذي يعد من أقوى الأسلحة، وبخاصة إذا وجد بيئة حاضنة، وعقولا غير محصنة، وسهلة الاختراق، لذلك فإن المسؤولية تزداد أهمية في أن يمارس الجميع أدواره الوطنية، وتحصين المجتمع من الأفكار الهدامة والأخبار والشائعات المغلوطة، والتأكيد على عدم الانسياق إليها والترويج لها، وبخاصة أن كل القنوات التي تمكننا من الحصول على المعلومة الصحيحة من المصادر الرسمية والموثوقة متاحة.

إن المتابع لوسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية، يدرك تماما أن معظم ما يتداول فيها من أخبار وتحليلات ومشاهد هي مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما يدرك أن هذا العالم الافتراضي، من النادر أن تجد فيه الحقيقة، ومن الضروري أن يأخذ كل شخص حذره خاصة فيما يتعلق بالانجرار وراء الإثارة والفتن بين الأشقاء وإخوة الدم والدين الواحد، لأن هناك من يحاول زعزعة التماسك وجر المجتمعات إلى أتون الفتنة والتناحر، ونحن في ظل أوضاع تتطلب منا أن نكون أكثر وحدة وترابط.

إن وضوح السياسة العمانية، في تعاطيها مع الأحداث الحالية، والدعوة إلى الحوار والسلام، والتأكيد في كل المنابر على السلام والحل الدبلوماسي، يجعلنا أمام واقع من الحكمة الراسخة والرأي السديد تنتهجه السياسة العمانية الحكيمة التي تحظى بالاحترام العالمي، وفي ظل ذلك ننعم بالأمن والأمان والعز والسؤدد، مبتعدين عن كل الفتن وأسباب التناحر، ماضين خلف قيادتنا الحكيمة بكل ثقة واعتزاز.