أعمدة

محكمة تحكيم مختصة

مع كثرة القضايا الرياضية في الأندية والاتحادات الرياضية، بان من المهم التفكير في إنشاء محكمة تحكيم رياضية مختصة في الشأن الرياضي تتبع المجلس الأعلى للقضاء بدلًا من الوضع القائم.

قبل موسمين، وفي اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العماني لكرة القدم، طُرح هذا الموضوع بعد تعميم الفيفا الذي صدر في فبراير 2024، والذي أقر فيه إطارًا تنظيميًا جديدًا لاعتماد غرف تسوية المنازعات المحلية ولجان أوضاع وانتقال اللاعبين، بدلًا من رفعها للفيفا أو اللجوء إلى قضاء الدولة، واشترط الفيفا توافر المتطلبات الإجرائية الدنيا والأساسية فيها، وبموجب الإطار التنظيمي لغرف تسوية المنازعات المحلية وحتى تتنازل الفيفا عن اختصاصها في الفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود ذات البعد الدولي لغرفة محلية، يجب استيفاء عدد من الشروط، منها: يجب أن يتضمن العقد المبرم شرط اختصاص قضائي مكتوب واضح وحصري، يشير إلى أن أي نزاع محتمل سيتم الفصل فيه من قبل غرفة تسوية المنازعات المحلية أو هيئة تسوية المنازعات الوطنية العاملة تحت اسم مماثل، والدفع بعدم الاختصاص في حال رفع أحد الخصوم الدعوى أمام الفيفا بالمخالفة للاتفاق. واشترط الفيفا أن تكون غرفة تسوية المنازعات المحلية أو هيئة تسوية المنازعات الوطنية العاملة تحت اسم مماثل قد تم اعتمادها رسميًا من قبله وفقًا لمبادئ اعتماد غرف تسوية المنازعات المحلية.

قضية اتحاد الألعاب المائية التي مر عليها أكثر من عام، إلى قضية إلغاء انتخابات مجلس إدارة نادي عبري وما ترتب عليها من آثار، إلى قرار الاتحاد العماني لكرة اليد بتغريم نادي مسقط خمسة آلاف ريال على خلفية انسحابه في مباراة السوبر التي جرت في العاشر من ديسمبر 2025، وحتى الآن تنظر في محكمة التحكيم في اللجنة الأولمبية ولم يصدر فيها قرار حاسم.

وسبق أن ذكرت في هذه الزاوية بأن قرار الغرامة المالية (5 آلاف ريال عماني) لا يستند إلى نص قانوني في لوائح الاتحاد العماني لكرة اليد، لكن المفاجأة التي لم أتوقعها بأن الاتحاد العماني لكرة اليد يطالب نادي مسقط بتسديد 1890 ريالًا عمانيًا، وهي عبارة عن 1700 سكن اللاعبين والجهاز الفني في أحد الفنادق، و150 ريالًا عن وجبة العشاء، و40 ريالًا عصائر وفواكه ومشروبات.

ومع كثرة القضايا الرياضية أصبح أمر محكمة التحكيم الرياضي ضرورة حتمية، فهي العمود الفقري لضمان العدالة والسرعة في فض النزاعات، وتوفر محكمة التحكيم الرياضي بيئة قانونية متخصصة ومستقلة تتناسب مع احتياجات الرياضة.

وتهدف هذه المحكمة إلى تسوية النزاعات المتعلقة بالأنشطة الرياضية عن طريق التحكيم أو بطرق ودية من خلال الوساطة أو عن طريق القواعد الإجرائية، وتحظى قراراتها التحكيمية بقوة إنفاذ الأحكام ذاتها الصادرة عن المحاكم العادية، ويمكن الطعن في قراراتها لدى المحكمة العليا، وبذلك ينتهي الجدل القائم حول القضايا التي تصدر من اللجان القانونية سواء في اتحاد الكرة أو القرارات التي تصدر من الاتحادات الرياضية.