عمان اليوم

مشروع بحثي عُماني يطوّر نموذجًا ذكيًا لتحسين شحن بطاريات الليثيوم أيون

 

نجح فريق بحثي برئاسة الدكتور محمد بن خليفة العلوي من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط في تطوير نموذج متقدم يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لتقدير حالة شحن بطاريات الليثيوم أيون بدقة عالية، في خطوة علمية تسهم في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، ما يعزز كفاءة استخدام البطاريات وإطالة عمرها التشغيلي في تطبيقات الطاقة المتجددة.
وجاء المشروع البحثي 'تطوير نموذج محسّن لتقدير حالة شحن بطاريات الليثيوم أيون القائم على التعلم العميق والتجميع الذكي' من أجل تطوير حلول ذكية قادرة على تقدير حالة الشحن في البطاريات بدقة عالية، حتى في ظروف التشغيل المتغيرة، ويعتمد النموذج المطوّر على دمج تقنيات التجميع الذكي مع الشبكات العصبية طويلة الذاكرة قصيرة المدى (LSTM) وهو ما يتيح تحسين دقة التنبؤ بحالة الشحن مقارنة بالطرق التقليدية، ويساعد في إدارة البطاريات بكفاءة أعلى في أنظمة تخزين الطاقة، حيث تم نشر هذا البحث في مجلة (Journal of Energy Storage) الدولية المحكمة المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1)، ما يعزز حضور البحث العلمي العُماني في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة على المستوى العالمي.. كما حصد المشروع على الجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2025 ضمن فئة الباحث الشاب في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقديرًا لإسهاماته العلمية وإمكاناته التطبيقية في قطاع الطاقة.
تأتي أهمية هذا المشروع في ظل التوسع العالمي المتسارع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، إذ تسهم نتائجه في تعزيز كفاءة أنظمة تخزين الطاقة المتجددة من خلال تحسين دقة تقدير حالة شحن البطاريات، كما تساعد في إطالة العمر التشغيلي للبطاريات عبر تطبيق أساليب الإدارة الذكية، الأمر الذي ينعكس بدوره على تقليل التكاليف التشغيلية لمشاريع الطاقة المتجددة، كذلك تكمن أهميته في الحد من النفايات الإلكترونية وحماية البيئة من خلال الاستخدام الأمثل للبطاريات، إضافة إلى دعم عمليات التخطيط لإدارة بطاريات السيارات الكهربائية بعد انتهاء عمرها التشغيلي والاستفادة منها في تطبيقات تخزين الطاقة.
توصل الفريق البحثي إلى نتائج علمية متقدمة، كان من أبرزها تحقيق دقة عالية في تقدير حالة شحن البطاريات بنسبة خطأ لا تتجاوز 0.65%، وهو ما يمثل تحسنًا ملحوظًا بنسبة 61.8% مقارنة بالنماذج المتقدمة المستخدمة في هذا المجال. كما أظهرت النتائج قدرة النموذج المطوّر على التكيف مع ظروف التشغيل المختلفة ضمن نطاق درجات حرارة يتراوح بين (0 و40) درجة مئوية، الأمر الذي يعزز موثوقيته في التطبيقات العملية المتنوعة، إضافة إلى ذلك، أسهم النموذج في إطالة العمر التشغيلي للبطاريات المعاد استخدامها، مما يدعم الاستفادة منها في تطبيقات تخزين الطاقة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تطبيق هذا النموذج قد يحقق وفورات مالية ملحوظة، تتراوح بين 174 ريالا عمانيا في الأنظمة السكنية وتصل إلى أكثر من 90 ألف ريال عماني أنظمة الشبكات الكهربائية.
يعكس هذا المشروع نموذجًا ناجحًا للتعاون البحثي الدولي، إذ أسهم في تبادل الخبرات العلمية وتطوير قدرات الباحثين، إلى جانب نشر المعرفة محليًا من خلال تقديم حلقة عمل لموظفي وزارة التربية والتعليم حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات المرتبطة بقطاع الطاقة. كما جرى عرض نتائج البحث في المؤتمر الدولي للبيئة والهندسة الكهربائية (EEEIC) الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما. وفي ضوء النتائج المتحققة، أوصى الفريق البحثي بضرورة توسيع الاستفادة من مخرجات الدراسة عبر تطبيق أنظمة إدارة البطاريات القائمة على الذكاء الاصطناعي في مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير القدرات المحلية في مجال إعادة تأهيل واستخدام البطاريات، إضافة إلى دمج تقنيات التعلم العميق في مشاريع تخزين الطاقة على مستوى الشبكة الكهربائية. كما شدد الفريق على أهمية التخطيط لإدارة نهاية عمر بطاريات السيارات الكهربائية مع التوسع في كهربة قطاع النقل، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي بما يسهم في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تدعم التنمية المستدامة.