ثقافة

بسماعٍ عرفانيٍّ وتجلٍّ روحاني.. "الأوبرا" تختتم ليالي الإنشاد والمديح

 

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري
تصوير: خالد البوسعيدي
أخذت دار الأوبرا السلطانية جمهورها من محبي الإنشاد الصوفي والذكر الإلهي والمديح النبوي في رحلة مع النغم العربي الأصيل نحو فضاءات الذكر والتجلي الروحاني، وذلك في ثالث ليالي 'أمسيات الإنشاد والمديح' وآخرها، والتي اعتادت الدار على إقامتها سنويًا خلال أيام شهر رمضان المبارك على مسرح دار الفنون الموسيقية.


واصطحب الجمهور في تلك الرحلة إلى عوالم التجلي كلٌّ من المنشدين العمانيين محمد الوهيبي، وعلي العلوي، والمنشد التنزاني يحيى بيهقي، وصاحبتهم في تلك الرحلة 'مجموعة الوفاق الإنشادية' التي افتتحت الليلة بوصلات إنشادية جماعية وفردية بمعية أفرادها ذوي الأصوات الشجية، مقدمين للجمهور عناوين متنوعة من 'بسم الله بدينا' من التراث الجزائري، و'في هوى خير العباد'، و'سألت ربي'، وبعد ذلك كان للمنشد المبدع محمد الوهيبي مساحته التي أطرب بها الجمهور وملأ المسرح بالتصفيق بين مواويل الذكر والمديح إلى أناشيد منوعة منها 'إني بمدح المصطفى أتشرف'، و'الله يا الله'، وغيرها، فيما فاجأ المنشد علي العلوي جمهور الدار بعذوبة البوح ورقة الشعور إذ بدا ذلك جليًا في مختاراته التي منها 'يا موجد الخلق'، و'رمضان تجلى'، و'ضيف كريم'، و'طلع البدر علينا'، وكان مسك الختام مع المنشد الفخم التنزاني يحيى بيهقي ذي الصوت الجبلي والقدرة الهائلة على الانتقال بالمقامات من أقلها إلى أعلاها بمهارة عالية، واختار منها 'هبت نسائم فضله'، و'مولاي صلِّ وسلم'، و'صلى الله على طه'.


عمان.. تجربة للعالم
واستثمرت 'عُمان' فرصة الاستراحة بين الحفل لتلتقي بعدد من منشدي الحفل وصُنّاعه، حيث تحدث المنشد التنزاني يحيى بيهقي بقوله: 'إنها المرة الرابعة التي أحيي فيها حفلاً إنشاديًا في دار الأوبرا السلطانية مسقط، وهو أمر يسعدني كثيرًا ويمنحني شعورًا خاصًا في كل مرة أعود فيها إلى هذا المكان المميز، الجمهور العماني جمهور ذواق، وأشعر دائمًا بتفاعله وترقبه لما نقدمه على المسرح، وهذا ما يجعلني حريصًا على أن أكون عند حسن ظنهم في كل مشاركة'.


وأضاف: 'إقامة الحفلات في سلطنة عُمان لها طابع مختلف بالنسبة لي، لما تتميز به من تنظيم جميل وأجواء مفعمة بالمحبة، إضافة إلى ما يلمسه الزائر من طيبة الشعب العماني وحسن استقباله، وأتمنى في الفترة المقبلة أن أقدم عملاً خاصًا بسلطنة عُمان بالتعاون مع المنشد أنور العاصمي'.


واختتم قائلاً: 'أدعو الله أن يحفظ سلطنة عُمان وقيادتها، وأن يديم عليها مزيدًا من الازدهار والأخوة والتسامح، فهي بلد عُرف بالتسامح والانفتاح، وما رأيته فيها يستحق أن يُنقل ويُعرَّف به للعالم كله، فالتسامح هنا تجربة يجب أن يعرفها كل الناس'.


فنٌ واسعٌ
فيما قال عبدالله المحاربي مدرب مجموعة الوفاق الإنشادية: 'الوقوف على هذا المنبر في دار الأوبرا السلطانية مسؤولية كبيرة، تدربنا بشكل مكثف لتقديم أفضل ما لدينا، ونركز بشكل أساسي على الإنشاد العماني، لما يتمتع به من ثراء وتنوع في الفنون والألحان، فهو تراث غني يستحق الاهتمام وإبرازه، وفي الوقت نفسه نستفيد من الآخر، فالمجال الفني واسع ويمكن أن يتقاطع مع تجارب مختلفة خارج الإطار التقليدي للموشحات أو المدارس المعروفة، وأعتقد أن تنوع الفنون يرتبط أيضًا بثقافة المجتمع، فالفنون العمانية ليست محصورة في لون واحد، بل هي أوسع بكثير'.


مرة أولى
أما المنشد علي العلوي فتحدث قائلاً: 'هذه هي المرة الأولى التي أتشرف فيها بالمشاركة في حفل يقام في دار الأوبرا، ولا شك أن الوقوف على هذا المسرح يعد شرفًا كبيرًا، فليس من السهل الوصول إلى هذا المكان المميز، وبلا شك فإن المشاركة تعد من المحطات المميزة في مسيرة المنشدين، لأن الظهور على مسارح راقية كهذه يمنح المنشدين فرصة مهمة لإبراز مواهبهم، وقد تكون بداية انطلاقة للكثير منهم نحو آفاق أوسع، وهناك العديد من الأصوات المميزة التي تستحق الظهور في مثل هذه الأماكن'.