التطوع في شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية
الثلاثاء / 20 / رمضان / 1447 هـ - 15:51 - الثلاثاء 10 مارس 2026 15:51
العُمانية: يشكّل شهر رمضان المبارك موسمًا سنويًّا تتجدد فيه قيم العطاء والإيثار والعمل الجماعي، حيث تتحول المبادرات المجتمعية إلى مشاهد يومية تعكس وعي المجتمع العُماني وروح المسؤولية لدى شبابه.
ففي شهر رمضان المبارك، لا يقتصر الصيام على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليصبح مدرسة عملية تُعزز معاني الرحمة والتكافل، وتدفع الأفراد إلى استشعار حاجات الآخرين ومساندتهم. وتتسابق الفرق الخيرية والمبادرات التطوعية في مختلف محافظات سلطنة عُمان لتنفيذ برامج إنسانية متنوعة، تشمل توزيع السلال الغذائية، وتنظيم موائد الإفطار، وتقديم الدعم العيني والنقدي للأسر ذات الدخل المحدود.
ويبرز الشباب في طليعة هذه الجهود، مجسدين صورة مشرقة لمجتمع متكاتف يؤمن بأن التطوع ليس عملاً موسميًّا فحسب، بل نهج حياة يعزز التنمية المجتمعية ويُرسخ قيم التضامن.
وأكد أحمد بن سعيد الرشيدي، رئيس فريق ولاية بركاء الخيري، أن شهر رمضان يمثل محطة استثنائية في مسيرة العمل التطوعي، حيث يتحول التطوع من نشاط تنظيمي إلى سلوك إنساني نابع من إحساس عميق بالمسؤولية والضمير الحي، وأن خصوصية هذا الشهر تكمن في الدافع الداخلي الصادق الذي يحرك المتطوعين، إذ يعمل الشاب بدافع الواجب تجاه مجتمعه، لا لمجرد استكمال برنامج أو تنفيذ خطة عمل.
وأضاف أن رؤية أثر الجهد مباشرة في حياة الأسر المستفيدة يمنح المتطوع شعورًا بالرضا والطمأنينة، ويعزز لديه القناعة بأن العطاء رسالة مستمرة لا ترتبط بزمان أو مكان، كما أن العمل التطوعي في رمضان يُجسد قيم الإيثار والأمانة وإتقان العمل بصورة واضحة، من خلال الحرص على إدارة التبرعات بشفافية، وصون كرامة المستفيدين أثناء تقديم الدعم، بما يحفظ مشاعرهم ويعزز ثقتهم بالمجتمع.
وبيّن أن هذه المبادرات لا تقتصر على تلبية الاحتياجات المادية، بل تمتد لتخفيف مشاعر الوحدة والعزلة لدى بعض الأسر، وترسيخ الإحساس بالانتماء والاحتواء الاجتماعي، مؤكدًا أن رمضان يعيد ترتيب البوصلة الأخلاقية لدى الشباب ويمنحهم فرصة عملية لتطبيق القيم الدينية في حياتهم اليومية.
وأوضح أن أجواء الصيام والقيام وتلاوة القرآن تسهم في صقل شخصية المتطوع، إذ يتعلم الانضباط والصبر وتحمل المسؤولية، ويكتشف في نفسه طاقات كامنة تتجلى في ميادين العمل الميداني. مؤكدًا أن كثيرًا من الشباب الذين ينخرطون في العمل التطوعي خلال شهر رمضان يواصلون عطاءهم بعد انتهائه، بعدما يدركون أن التطوع ليس نشاطًا عابرًا، بل أسلوب حياة يعزز بناء المجتمع ويُسهم في تهذيب النفس، مشددًا على أن الاستثمار في طاقات الشباب المتطوعين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز روح التضامن في المجتمع العُماني.
من جانبه، أوضح صالح بن عبدالله الظهوري، رئيس فريق ولاية دبا الخيري، أن برامج الفريق الرمضانية تنطلق من رؤية إنسانية واضحة تستهدف الأسر ذات الدخل المحدود والمتقاعدين والمستفيدين من نظام الحماية الاجتماعية، عبر حزمة من المبادرات المتكاملة التي تلبي احتياجاتهم الأساسية خلال الشهر الفضيل. مشيرًا إلى أن مشروع السلال الغذائية يُعد من أبرز هذه البرامج، حيث يتم حصر الحالات المستحقة مسبقًا وتحديث بياناتها لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكل عدالة وشفافية، بما يعكس حرص الفريق على التنظيم والدقة في الأداء.
وأضاف أن مبادرة إفطار صائم، إلى جانب قسائم الكوبونات الرمضانية ومشروع كسوة العيد، تمثل محاور أساسية في عمل الفريق، إذ تسهم في إدخال البهجة إلى نفوس الأسر، لا سيما الأطفال.
وأكد أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على التخطيط المبكر وتوزيع العمل على لجان متخصصة تشمل الجوانب المالية والميدانية والإعلامية، مع الالتزام التام بتوثيق الإيرادات والمصروفات وإصدار تقارير دورية تعزز ثقة المجتمع والمتبرعين، وتدعم استدامة العمل الخيري.
وبيّن الظهوري أن الفرق الخيرية تواجه خلال شهر رمضان عددًا من التحديات من بينها أعداد المستفيدين وضغط العمل الميداني، فضلًا عن بعض الصعوبات اللوجستية.
وأوضح أن الفريق يعمل على تجاوز هذه التحديات من خلال بناء شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة، وتوظيف الأنظمة الإلكترونية لتنظيم البيانات، وتدريب المتطوعين قبل الموسم لضمان الجاهزية والكفاءة، مؤكدًا أن روح الفريق والتكامل بين الأعضاء يمثلان عنصرًا حاسمًا في نجاح العمل.
وأكد على أن الشباب يشكّلون حجر الأساس لاستدامة المبادرات التطوعية، لما يمتلكونه من طاقات متجددة وقدرة على توظيف التقنيات الحديثة في تطوير البرامج، ونشر ثقافة التطوع بين أقرانهم، مشيرًا إلى أن إشراكهم في مواقع القيادة وصناعة القرار يعزز روح الانتماء والمسؤولية، ويضمن استمرار العمل المؤسسي بصورة أكثر تنظيمًا وتأثيرًا في المجتمع.
وفي محافظة ظفار، أكد سعيد بن محمد بن سالم مسن، رئيس لجنة الزكاة بولاية مقشن، أن شهر رمضان يحمل طابعًا اجتماعيًّا خاصًّا في الولاية، حيث تتجسد معاني التكافل بصورة لافتة، ويتسابق الشباب إلى ميادين العمل الخيري بروح عالية من الإخلاص، موضحًا أن دوافعه الشخصية للتطوع تنبع من قناعة راسخة بأن رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل مدرسة سنوية لتزكية النفس وخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أن مشاهد التعاون بين الأهالي منذ الصغر رسخت في نفسه حب العطاء والعمل الجماعي.
وبيّن أن من أكثر المواقف تأثيرًا في مسيرته التطوعية لحظات توزيع المساعدات على الأسر المستحقة، حيث يلمس الامتنان الصادق في أعينهم، وهو ما يمنحه دافعًا معنويًّا كبيرًا للاستمرار في العطاء. مؤكدًا أن العمل التطوعي أسهم في صقل شخصيته، وتعزيز حس المسؤولية والصبر وحسن التعامل مع مختلف فئات المجتمع، موضحًا أن الإتقان والأمانة في إدارة التبرعات وضمان وصولها إلى مستحقيها تمثلان أساس نجاح أي مبادرة مجتمعية.
من جهته، قال أيمن بن خميس المقبالي، عضو فريق الرستاق الخيري وعضو فريق صندوق رعاية الطالب الجامعي: إن شهر رمضان يمثل محطة سنوية تتجدد فيها العطاء، وتتعمق خلالها قيم التكافل بين أفراد المجتمع.
وأوضح أن دافعه للتطوع ينبع من إيمانه بأن هذا الشهر فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتقوية الصلة بالله وبالناس، مشيرًا إلى أن العمل التطوعي يمنحه شعورًا عميقًا بالرضا الداخلي، ويعزز لديه الإحساس بأهمية دوره في خدمة المجتمع.
وأضاف أن المواقف الإنسانية التي يعيشها المتطوع في الميدان، كابتسامة مستفيد أو دعوة صادقة من أسرة مستحقة، تترك أثرًا بالغًا في النفس، وتدفعه لمواصلة العطاء بروح متجددة. مؤكدًا أن التطوع أسهم في تعزيز التزامه وتحمله للمسؤولية، وتنمية مهاراته في التنظيم والعمل ضمن فريق، مشددًا على أن الإتقان في أداء المهام والأمانة في حفظ حقوق المستفيدين يمثلان جوهر العمل التطوعي وأساس استمراريته.
وأكدت سامية بنت خليفة الجابري، متطوعة في لجنة الزكاة وعضوة في فريق ولاية صور التطوعي، أن العمل التطوعي في رمضان يمنحها بُعدًا أعمق، ويشكّل دعوة مفتوحة لمختلف فئات المجتمع للمشاركة في مسيرة الخير. موضحة أن التطوع الرمضاني يرسخ قيم الإيثار والأمانة واحترام الآخر، من خلال التنظيم الدقيق وصون كرامة المستفيدين في جميع مراحل تقديم الدعم، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الفرق الخيرية والمجتمع.
وأضافت أن العمل بروح الفريق يُعد عنصرًا حاسمًا في نجاح المبادرات، إذ تتكامل الجهود وتُوزع الأدوار بصورة منظمة تضمن تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية. داعية إلى تعزيز ثقافة التطوع على مدار العام، مؤكدة أن رمضان يمثل نقطة انطلاق لبناء مجتمع متكاتف يجعل من العطاء قيمة ثابتة في حياته اليومية.
من جانبها، أشارت عائشة الفارسية إلى أن العمل التطوعي في شهر رمضان يسهم في إحداث حراك مجتمعي متكامل يعزز روح التكافل والتراحم، ويغرس في النفوس الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الفئات المستحقة. موضحة أن المبادرات الرمضانية تمثل مدرسة حقيقية لبناء قدرات الشباب، إذ تكسبهم مهارات التخطيط والتنظيم وإدارة الوقت والعمل ضمن فريق، فضلًا عن تنمية روح القيادة وتحمل المسؤولية في بيئة عملية واقعية.
وأكدت أن الشفافية في إدارة التبرعات والتواصل المباشر مع المستفيدين يعززان جسور الثقة بين الفرق الخيرية والمجتمع، ويدعمان استدامة العمل الخيري على المدى البعيد. مؤكدة أن شهر رمضان يشكّل نقطة انطلاق لاستمرار المبادرات طوال العام، ليظل التطوع نهج حياة يسهم في تحقيق التنمية المجتمعية وترسيخ قيم التضامن والتراحم في المجتمع العُماني.