الاقتصادية

النفط يتقلب في الأسواق العالمية وسط ترقب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط

 

'وكالات': تراجعت أسعار النفط في التعاملات الأخيرة بعد موجة ارتفاعات قوية سجلت خلالها أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، وسط ترقب الأسواق العالمية لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية، في وقت تتسم فيه الأسواق النفطية بحالة من التقلب وعدم اليقين.
تراجع أسعار النفط عالميا
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مايو القادم 114 دولارًا أمريكيًّا و85 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 9 دولارات أمريكية و83 سنتًا مقارنة بيوم الاثنين والبالغ 124 دولارًا أمريكيًّا و68 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و17 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط اليوم ⁠بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات في الجلسة السابقة، ​مع توقع الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب أن الحرب في الشرق الأوسط قد تنتهي قريبا، مما هدأ المخاوف من بشأن الاضطرابات المطولة في إمدادات النفط العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من تسعة دولارات إلى 89.58. دولار للبرميل، وهوى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسعة دولارات إلى 85.77 دولار. وقفزت أسعار النفط إلى ما ⁠يزيد عن 100 دولار للبرميل الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال الجلسة ⁠عند 119.50 دولار لخام برنت و119.48 دولار لخام غرب تكساس الوسيط، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، إذ أثار خفض السعودية ومنتجين آخرين الإمدادات خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة ‌في الإمدادات العالمية.
وتراجعت الأسعار لاحقا بعد أن قال ​معاون في الكرملين إن ⁠الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب وتبادل معه مقترحات ​تهدف إلى تسوية سريعة للحرب ‌مع إيران، مما هدأ المخاوف بشأن اضطراب طويل الأمد في الإمدادات. وقال ترامب الاثنين في مقابلة مع شبكة(سي.بي.إس نيوز) إنه يعتقد ​بأن واشنطن 'متقدمة جدا' عن الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدره بأربعة إلى خمسة أسابيع. وردا على ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، في تعليقات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، إن طهران هي من 'سيحدد نهاية الحرب' وإنها لن تسمح بتصدير 'لتر واحد من النفط' من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. لكن ‌هذه التعليقات لم ترفع الأسعار، التي كانت أيضا تحت الضغط بسبب ما ذكرته مصادر ​متعددة عن تفكير ترامب في تخفيف العقوبات النفطية على روسيا وإطلاق مخزونات النفط الخام ​الطارئة ‌ضمن ⁠حزمة خيارات تهدف إلى كبح ارتفاع أسعار النفط العالمية وسط الصراع الإيراني. وقال توني سيكامور، محلل السوق في (آي.جي) ، في مذكرة 'بالنظر إلى أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية، أتوقع أن يظل النفط الخام شديد ​التقلب، ويُتداول في نطاق واسع بين 75 دولارا و105 دولارات في ⁠الجلسات المقبلة'. وبدأت ​دول الخليج المنتجة للنفط في خفض إنتاجها بعد أن عطلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الشحن في المنطقة. وخفض العراق في مطلع الأسبوع إنتاجه في حقول النفط الرئيسية في الجنوب بنسبة 70 بالمائة إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بينما بدأت شركة نفط الكويت أيضا في ​خفض الإنتاج وأعلنت حالة القوة القاهرة. وبالإضافة إلى هذه التخفيضات، أفادت مصادر ​الاثنين بأن السعودية بدأت في خفض إنتاجها. وقالت دول مجموعة السبع أمس إنها مستعدة لتنفيذ 'التدابير اللازمة' استجابة لارتفاع أسعار النفط العالمية، لكنها لم تلتزم بإطلاق احتياطيات الطوارئ.
انتعاش الأسهم في الأسواق العالمية
على صعيد الأسواق العالمية انتعشت الأسهم ⁠الأوروبية اليوم مع تحسن معنويات المستثمرين بعد ​أن قال الرئيس ​الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب في الشرق الأوسط يمكن أن تنتهي سريعا.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.9 بالمائة إلى 606.26 نقطة، بعد أن أغلق عند ⁠أدنى مستوى له في أكثر من شهرين.
وفي أوروبا، قدمت أسهم الخدمات المالية أكبر دعم للمؤشر الرئيسي بعدما ‌قفز مؤشرها الفرعي 3.7 بالمائة. وفي المقابل، ​تراجعت أسهم قطاع الطاقة 1.2 بالمائة بسبب تراجع أسعار ​النفط.
وعلى ‌صعيد ⁠الأداء الفردي للأسهم، صعد سهم شركة فولكسفاجن اثنين بالمائة بعد أن توقعت مجموعة السيارات الألمانية انتعاشا ​في هوامش الربح بعد عام 2025 الصعب. وقفز ⁠سهم شركة ​بيرسيمون 8.5 بالمائة بعد أن فاقت شركة بناء المنازل التوقعات بشأن إيرادات السنة المالية 2025 والأرباح المعدلة قبل احتساب الضرائب.
على صعيد متصل أغلق ⁠المؤشر الياباني على ارتفاع اليوم معوضا بعض الخسائر ​التي تكبدها في الجلسة ​السابقة، إذ تفاعل المستثمرون مع تحركات الاقتصادات الكبرى للاستفادة من الاحتياطيات النفطية لتحقيق استقرار في الأسواق التي عصفت بها الحرب في الشرق الأوسط.
وارتفع المؤشر الياباني 2.88 بالمائة ليغلق عند 54248.39 نقطة، معوضا بعض خسائره ⁠بعد انخفاضه 5.2 بالمائة الاثنين. وارتفع المؤشر توبكس ⁠الأوسع نطاقا 2.47 بالمائة إلى 3664.28 نقطة.
وقالت وزيرة المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما إن وزراء الطاقة في مجموعة السبع من المتوقع أن ‌يجتمعوا الليلة لمناقشة السحب من احتياطيات ​النفط.
وقال ماكي ​ساوادا محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز 'من الواضح أن هناك تأثيرا ارتداديا من الانخفاض الحاد الذي حدث اليوم. لا تزال الأوضاع تعتمد على التطورات في الشرق الأوسط، لذلك نرى بالتأكيد احتمال حدوث انخفاض ‌آخر'.
وأظهرت بيانات اليوم الثلاثاء أن الاقتصاد الياباني نما ​بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الربع الأخير من عام ​2025 ‌مدعوما بالاستثمارات ⁠التجارية السريعة، إلا أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على توقعات النمو.
وارتفع 202 من الأسهم على ​المؤشر الياباني فيما انخفض 23 سهما، وتركزت ⁠أكبر المكاسب في ​قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يتأثر بشدة بأسعار الطاقة نظرا لاحتياجاته الكبيرة من الكهرباء للحوسبة.
وتصدر الارتفاعات سهم شركة ليزرتك المصنعة لأشباه الموصلات ومعدات الفحص الذي أغلق مرتفعا 14.5 ​بالمائة يليه سهم شركة سوميتومو إلكتريك إندستريز الذي ​صعد 8.8 بالمائة. وأنهى سهم فوروكاوا إلكتريك معاملات اليوم مرتفعا 8.5 بالمائة.