الشركات الطلابية في "إنجاز عُمان".. فرص لتحويل الأفكار الشبابية إلى مشاريع ريادية
الثلاثاء / 20 / رمضان / 1447 هـ - 15:07 - الثلاثاء 10 مارس 2026 15:07
العُمانية: يتجه اليوم اهتمام الكثير من الشباب من طلبة الجامعات والكليات إلى مجالات ريادة الأعمال والابتكار بوصفها مسارًا واعدًا يتيح لهم تحويل أفكارهم الريادية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، وتطويرها إلى نماذج أعمال متكاملة قادرة على المنافسة والاستمرار في سوق العمل الحر، ومع تزايد البرامج الريادية التي تهدف الى تمكين الشباب من اكتساب المهارات العملية في تأسيس المشاريع وإدارتها، يبرز برنامج ومسابقة الشركات الطلابية الذي تنفذه مؤسسة إنجاز عُمان كإحدى المبادرات التعليمية التطبيقية التي تتيح للطلبة فرصة تأسيس شركاتهم واكتساب مهارات إدارة المشاريع ومعرفة آليات تطوير الأفكار الريادية وتحويلها إلى منتجات أو خدمات.
وقال علي بن نجف العجمي، اختصاصي تطوير الأعمال بمؤسسة إنجاز عُمان: إن برنامج ومسابقة الشركات الطلابية يستمر لمدة عام كامل، وخلال الأشهر الخمسة الأولى تخضع الشركات الطلابية إلى ٨ حلقات تخصصية في مجال ريادة الأعمال و١٢ جلسة تدريبية متخصصة تتناول موضوعات متعددة مثل دراسة الفئة المستهدفة وتحليل المنافسين وآليات البحث عن الموردين، بهدف تمكين الشباب من فهم أساسيات بناء الشركات الناشئة.
وأشار إلى أن هذه المرحلة التدريبية تسهم في تنمية مهاراتهم في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ريادة الأعمال وإعداد الخطط التسويقية وإدارة الجوانب المالية وإكسابهم مهارات القيادة والعمل بحيث تتوزع الأدوار داخل الشركة الطلابية على وظائف مختلفة مثل المدير التنفيذي، ومدير العمليات، ومدير التسويق، ومدير الموارد البشرية، بما يحاكي بيئة العمل الحقيقية في الشركات.
وبيّن أن معرض الشركات الطلابية يمثل منصة تمنح للطلبة عرض مشاريعهم ومنتجاتهم أمام الزوار بما فيهم الأكاديميين ورواد الأعمال والمستثمرين، الأمر الذي يفتح لهم المجال لتبادل الخبرات وبناء الشراكات والحصول على التغذية الراجعة التي تساعد الشركات الطلابية على تطوير أفكارها وفهم احتياجات السوق بشكل أفضل.
وأضاف: إن المعرض يعد مرحلة منتصف الطريق في البرنامج، حيث تأهل للمشاركة فيه 66 شركة طلابية من الجامعات والكليات من أصل ٣٠٠ شركة، إلى جانب 12 شركة من المدارس من أصل 178 شركة، وبعد مرحلة المعرض ستتأهل 40 شركة للمرحلة التالية، مشيرًا إلى أن في ختام البرنامج ستتأهل 15 شركة طلابية إلى المرحلة النهائية للتنافس على المركز الأول، وسوف تمثل الشركة الفائزة إنجاز عُمان في مسابقة إنجاز العرب على مستوى الوطن العربي بما يتيح للشباب العُماني فرصة عرض مشاريعهم الريادية على نطاق إقليمي.
كما قالت خولة بنت حمود الحارثي الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنجاز عُمان: 'هذا البرنامج يمنح الطلبة فرصة لإنشاء شركات حقيقية من الصفر، يتعلمون من خلالها كيفية التعامل مع التحديات في بناء الشركة الناشئة والبحث عن حلول مبتكرة لها، بما يسهم في غرس روح المبادرة والثقة بأنفسهم ويجعلهم يدركون أن يكونوا صناع فرص لا باحثين عنها. مشيرة إلى أن ما يبعث الشعور بالفخر هو رؤية أفكار الطلبة تتحول إلى مشاريع حقيقية وبعضها تصبح شركات مسجلة في سوق العمل تخلق فرص لهم ولغيرهم من الشباب'.
وأضافت: هذه التجربة تكسب الطلبة مجموعة من المهارات العملية التي تساعدهم في دخول سوق العمل، مثل التفكير الإبداعي وحل المشكلات وقدرة على الاتصال والتواصل وقيادة الفريق واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. لافتة إلى أن أجمل ما في هذه التجربة هو عندما تتحول التجربة بالنسبة لهم إلى نقطة انطلاق بحيث أنهم يبدؤون برؤية أنفسهم كقادة ورواد أعمال قادرين على إحداث أثر حقيقي في مستقبل عُمان.
وفي هذا السياق، تحدثنا مع عدد من مؤسسي الشركات الطلابية للتعرف على تجاربهم وأفكارهم الابتكارية والدروس التي اكتسبوها خلال مشاركتهم في البرنامج.
ويقول محمد بن علي الفلاحي، مدير العمليات بشركة ساينبس سايبر من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط: مشروعنا يقوم على تطوير حل تقني يهدف إلى حماية الشبكات من الهجمات الإلكترونية القادمة من مختلف أنحاء العالم، ويعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحليل التهديدات واكتشاف الهجمات الإلكترونية والتصدي لها بشكل تلقائي دون الحاجة إلى إدارة تقنية مستمرة، فبمجرد تركيبه يبدأ في أداء مهامه دون تدخل بشري.
وأضاف: مشاركتنا جاءت بهدف مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك فريقًا متخصصًا في تقنية المعلومات، وتوفر لها حل منخفض التكلفة يمكن أن يعوض الحاجة إلى فريق تقني متكامل، مع الحفاظ على خصوصية البيانات وتعزيز مستوى الحماية الرقمية .. مشيراً إلى أن الجهاز يخضع حاليًا للاختبار في مختبرات الابتكار التابعة لشركة عمانتل في إطار تجربة الحل التقني وتقييم كفاءته.
من جانبه، أوضح محمد بن عبدالرحمن الشحي الرئيس التنفيذي للشركة أن التجربة أسهمت في صقل العديد من المهارات لدى الفريق، قائلاً: إن مشاركتنا في برنامج الشركات الطلابية بإنجاز عمُان ساعدتنا على اكتساب ثقافة ريادة الأعمال والابتكار ومهارة تنظيم الوقت والإدارة المالية وقيادة الفريق، إلى جانب تطوير قدراتنا في الجوانب العملية والإدارية والمعرفية. مضيفاً أن التجربة أتاحت للفريق كذلك فرصة بناء علاقات مع شركات محلية ودولية، والدخول في نقاشات وشراكات محتملة للحصول على استثمارات في المجال التقني.
ويقول أحمد بن سالم الحاتمي المدير التنفيذي لشركة مُدار من الكلية العسكرية التقنية: شركتنا تعمل في قطاع الاستدامة وإدارة النفايات الغذائية بهدف تقليل رمي بقايا الطعام بصورة عشوائية، حيث بلغت نسبة هدر بقايا الطعام في سلطنة عُمان نحو 60 بالمائة وفق بيانات هيئة البيئة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه النفايات ينتهي في المرادم وتنتج عنها غازات ضارة مثل غاز الميثان الذي يعد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وبيّن أن المشروع يعتمد على جهاز لتحويل بقايا الطعام إلى سماد في فترة زمنية قصيرة بما يسهل الاستفادة من النفايات العضوية بدلاً من التخلص منها، ويتميز الجهاز على احتوائه على فلتر كربوني يعمل على امتصاص الروائح والغازات الناتجة عن عملية تحلل بقايا الطعام ما يجعله مناسبًا للاستخدام في المنازل دون انبعاث روائح مزعجة، وذلك من خلال عملنا على تطوير الفلتر بحيث يطلق رائحة اللبان العُماني.
ولفت إلى أن الشركة حصلت على دعم من شركة حديد مسقط وكذلك التعاون مع جمعية الصناعيين العُمانية وهيئة البيئة، ونسعى إلى توفير حاويات خاصة ببقايا الطعام في الأحياء السكنية، مؤكدًا أن الفريق يؤمن بأن التغيير يبدأ من المنزل عبر استخدام جهاز بسيط يحول بقايا الطعام إلى سماد زراعي يمكن الاستفادة منه أو حتى بيعه على الشركة في حال عدم الرغبة في استخدامه.
ووضح أنها المشاركة الأولى لهم في برنامج شركات الطلابية بإنجاز عُمان، وهذه التجربة ساعدتنا على فهم أسس بناء الأعمال الريادية بدءًا من إعداد ملف الشركة وتطوير الفكرة، وصولا إلى التواصل مع الشركات والجهات الداعمة والمستثمرة، والتعرف على آلية التعامل مع التحديات التي تواجه بناء الشركات الناشئة، وكذلك أسهمت بشكل إيجابي في تعزيز ثقتنا بأنفسنا والعمل على تطوير مهاراتنا العملية بشكل مستمر.
وقالت شروق بنت حميد الحاتمي رئيسة البحث والتطوير بشركة سُدار من جامعة السلطان قابوس: شركتنا متخصصة في تطوير طلاءات عازلة للحرارة معتمدة على إعادة تدوير النفايات الخاصة بالإطارات، بهدف تطوير حلول هندسية مستدامة تعالج التحديات التي تواجه البيئة بسبب النفايات التالفة من الإطارات والتي من الممكن أن تستغل بطريقة أفضل عبر تحويل المطاط المُعاد تدويره إلى طلاء عازل حراري ومائي يساعد في تقليل الطاقة المستهلكة في المباني أو المصانع، ويحقق مفهوم الاقتصاد الدائري وتحويل النفايات الصلبة إلى مواد ذات قيمة مضافة.
وحول استفادتهم من المشاركة، أوضحت أن الفريق اكتسب مفاهيم جديدة في ريادة الأعمال والاستدامة في مجال تقديم الحلول الهندسية القائمة على تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال إعادة تدوير النفايات والاستفادة منها بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أن برنامج الشركات الطلابية وفر لهم مساحة مهمة للالتقاء بالمستثمرين عن قرب والاستفادة من خبرات الشركات المشاركة، إلى جانب تبادل الأفكار حول تطوير المشاريع وتحويلها إلى مبادرات قابلة للنمو.