رحيل وليد الخالدي.. المؤرخ الذي حرس ذاكرة فلسطين
الاحد / 18 / رمضان / 1447 هـ - 23:16 - الاحد 8 مارس 2026 23:16
'عمان': رحل الأحد المؤرخ والأكاديمي الفلسطيني الكبير وليد الخالدي، أحد أبرز الأسماء التي كرّست حياتها لتوثيق تاريخ فلسطين الحديث، وللدفاع عن ذاكرتها في وجه المحو، ولإعادة بناء سرديتها الوطنية على أساس من الوثيقة والمعرفة والانحياز الصارم للحقيقة.
شكّل الخالدي على امتداد عقود طويلة مرجعا مركزيا في دراسة النكبة الفلسطينية وما تلاها من اقتلاع وتشريد وتدمير، ولم يكن حضوره في الحقل الأكاديمي حضور باحث يكتب من مسافة، لقد كان حضور مؤرخ أدرك مبكرا أن معركة فلسطين ليست فقط على الأرض، بل أيضا على الرواية، وعلى الذاكرة، وعلى الحق في أن يروي الفلسطيني تاريخه بنفسه.
وُلد الخالدي في القدس، وتلقى تعليمه في أكسفورد، وعمل في مؤسسات أكاديمية مرموقة، قبل أن يرتبط اسمه على نحو وثيق بمؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي كان من أبرز مؤسسيها، وأسهم في جعلها من أهم المنابر البحثية المعنية بالقضية الفلسطينية وتاريخها الحديث.
ترك الراحل إرثا علميا بالغ الأهمية، من أبرز معالمه كتاب «قبل الشتات: تاريخ مصوّر للفلسطينيين 1876–1948»، وكتاب «كي لا ننسى: القرى الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل وشرّدت أهلها سنة 1948»، وهما عملان أساسيان في حفظ صورة فلسطين قبل النكبة، وتوثيق ما أصاب مجتمعها وقراها من تدمير وتهجير.
برحيل وليد الخالدي، تخسر فلسطين واحدا من كبار مؤرخيها، وتخسر المكتبة العربية باحثا نادرا جمع بين الصرامة الأكاديمية والوفاء الأخلاقي لقضية شعبه. أما ما يتركه وراءه، فليس فقط كتبا ودراسات، بل ذاكرة كاملة ساهم في إنقاذها من الضياع، وأبقى بها فلسطين حاضرة في التاريخ، لا بوصفها مأساة من الماضي، بل قضية مستمرة في الوعي والضمير والحق.