"عونك".. منصة خيرية ذكية تحول فائض المنازل إلى عطاء مستدام
السبت / 17 / رمضان / 1447 هـ - 15:28 - السبت 7 مارس 2026 15:28
بين تكدس الفائض وحاجة المتعفف، جاءت مبادرة 'عون' لتنظم هذا العطاء وتحوله إلى منظومة احترافية تعمل بدقة، 'عمان' التقت بالرئيس التنفيذي للمبادرة جاسم الغنبوصي للتعرف على كواليس القصة الملهمة للمبادرة وآلية عملها وخطة توسعتها.
في البداية تحدث الرئيس التنفيذي للمبادرة عن الموقف الإنساني الذي لمسه وشعر أن المجتمع بحاجة لمثل هذه المبادرة قائلا: دائمًا ما تولد الأفكار العظيمة من رحم التحديات، وقصة تطبيق 'عونك' تقنيا بدأت بالتزامن مع ذروة جائحة كورونا، ففي تلك الفترات العصيبة من الحجر المنزلي، لمسنا رغبة عارمة لدى المجتمع في العطاء، فقد لاحظنا تكدسًا كبيرًا في فوائض المستلزمات العينية لدى الأسر من ملابس، وأوانٍ منزلية، وألعاب أطفال، وحقائب وأحذية، ، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهنا هو كيف نحول هذا الفائض إلى قيمة مضافة دون أن يغادر المتبرع باب منزله، هنا أدركنا أن المجتمع بحاجة ماسة لجسر رقمي آمن، فكانت شرارة الانطلاق لابتكار وسيلة تقنية تصل إلى المنازل مباشرة لاستلام تلك التبرعات بآلية تضمن السلامة والسهولة، لقد ألهمنا وعي المجتمع وحرصه على الاستفادة من هذه الفوائض، فقررنا أن نكون الأداة التي تذلل الصعوبات وتسهّل وصول الخير لمستحقيه حتى في أصعب الظروف.
وحول تبلور مبادرة عونك على أرض الواقع، أفاد الغنبوصي أن 'عونك' لم تكن وليدة اللحظة، بل هي ثمرة مسيرة ممتدة بدأت كفكرة وعمل ميداني دؤوب منذ عام 2011م، ومع المتغيرات المتسارعة، قررنا في عام 2020م نقل هذه الخبرة المتراكمة إلى آفاق أوسع عبر التحول الرقمي الشامل؛ لتتبلور المبادرة في صورتها التقنية الحالية، مسخرةً التكنولوجيا لخدمة العمل الإنساني في وقت كان العالم يواجه فيه تحديات استثنائية، حيث بدأت هذه المرحلة الرقمية بالتركيز على بناء بنية متينة من خلال برمجة تطبيق ذكي يسهل عملية التبرع، بالتوازي مع حشد الدعم المؤسسي عبر إبرام اتفاقيات تعاون مع أبرز الجهات الخيرية في سلطنة عمان، وما أعطى المبادرة قوة دفع حقيقية هو الإقبال الكبير والترحيب الواسع بالفكرة، مما حفزنا على العمل وتشكيل فريق عُماني متكامل يدير مفاصل المبادرة، بدءًا من قسم اللوجستيات، مرورًا بمركز التحكم، وصولًا إلى إدارة المخازن والأقسام الفنية الأخرى.
مضيفا: تُوجت هذه الجهود بالتدشين الرسمي للتطبيق لتنطلق من بعدها عملياتنا الميدانية التي تغطي اليوم مختلف ربوع سلطنة عمان، بروح شبابية تجمع بين عراقة التجربة وطموح التكنولوجيا.
وعن سؤال كيف تم بناء جسر من الموثوقية مع المتبرعين لضمان وصول مساهماتهم لمستحقيها الفعليين؟، قال : نحن نؤمن بأن الثقة لا تُمنح بل تُكتسب بالعمل المؤسسي والشفافية، وفي مبادرة عونك، بنينا جسرًا من الثقة من خلال استراتيجية واضحة تعتمد على الشراكات الرسمية؛ حيث نرتبط بعقود تعاون وثيقة مع الجهات الخيرية المعتمدة في سلطنة عمان والخاضعة لإشراف وزارة التنمية الاجتماعية، مثل: (جمعية دار العطاء، وفريق نداء الخيري، وجمعية البهجة العمانية للأيتام، وغيرها )، أما فيما يخص آلية الوصول للمستحقين، أكد على أن المبادرة تلعب دور الوسيط اللوجستي المتخصص؛ حيث نتولى جمع التبرعات العينية، ومن ثم تسليمها لهذه الجهات التي تمتلك بدورها قواعد بيانات دقيقة ومنظمة للفئات المستحقة، مما يضمن وصول كل مساهمة لمستحقيها الفعليين، وتكتمل منظومة الثقة لدينا بالدقة والالتزام؛ فاحترامنا للمواعيد المتفق عليها مع المتبرع هو ركيزة أساسية لا نقبل التهاون فيها، إضافة إلى كوننا فريقًا شبابيًا عُمانيًا يسعى لخدمة مجتمعه بروح المسؤولية الوطنية والمهنية العالية.
وأشار جاسم إلى إلى أن المبادرة تؤمن بأن العمل الخيري والوعي البيئي وجهان لعملة واحدة، ومساهمتنا في حماية البيئة تتجسد في تبني مفهوم 'الاقتصاد الدائري'؛ فبدلًا من أن تتحول الملابس والمنسوجات الفائضة إلى نفايات صلبة ترهق المرادم وتستغرق سنوات لتحللها، نقوم نحن بإعادة إحيائها ومنحها دورة حياة جديدة، موضحا بأن المبادرة تعمل باعتبارها مصفاة ذكية لتقليل الهدر الكربوني من خلال مسارين، الأول إعادة الاستخدام من خلال فرز الملابس الصالحة، وتوجيهها لتغذية المعارض الخيرية المتخصصة في مقرات شركاء المبادرة من الجمعيات والفرق المعتمدة؛ مما يمنح هذه القطع دورة حياة جديدة ويجعلها في متناول الأسر المستفيدة بكرامة ويسر، والثاني من خلال الفرز والتدوير لضمان التعامل السليم مع الفوائض غير الصالحة للاستخدام المباشر وتوجيهها للمسارات الصحيحة، مما يقلل من الانبعاثات الضارة الناتجة عن حرق النفايات أو طمرها، مؤكدا على أن كل قطعة من الملابس تصل إليها هي في الحقيقة خطوة نحو بيئة عُمانية أنظف، ونشر لثقافة الاستهلاك الواعي التي تحول الفائض من عبء بيئي إلى مورد مجتمعي ثمين.
وحول الخطة المستقبلية للتوسع، قال جاسم: طموحنا في عونك لا يعرف سقفًا، واليوم نعيش مرحلة انتقال استراتيجية؛ فبعد أن نجحنا في تغطية كافة محافظات سلطنة عمان، نركز في خطتنا المستقبلية على التحول من مجرد تطبيق للتبرع إلى منصة خدمية متكاملة وجزء لا يتجزأ من النمط الحياتي للمستخدم التطبيق، ورؤيتنا القادمة ترتكز على محورين أساسيين، الأول توسيع الأثر من خلال إضافة ميزات تقنية مبتكرة تجعل تجربة العطاء أكثر سهولة وتفاعلية، بحيث يكون التطبيق رفيقًا دائمًا في هاتف المستخدم لا يمكن الاستغناء عنه، والثاني من خلال الاستدامة والتحفيز، حيث نجهز حاليًا لإطلاق خدمات ومزايا حصرية تخدم كافة فئات المجتمع، وتقدم قيمة مضافة للمتبرع تكافئ عطاءه، مما يخلق علاقة مستدامة تحفزه على جعل التبرع ثقافة مستمرة وليس مجرد فعل لمرة واحدة، لا نسعى فقط للوصول إلى كل بيت في عُمان، بل نسعى لأن نكون الخيار الأول والموثوق لكل من أراد أن يترك أثرًا إيجابيًا في مجتمعه وبيئته بضغطة زر واحدة.