لبنانيون نازحون يروون كابوس حرب جديدة
ريبورتاج
الجمعة / 16 / رمضان / 1447 هـ - 20:20 - الجمعة 6 مارس 2026 20:20
بيروت 'أ.ف.ب': غادرت زينب المقداد منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل هربا من القصف الإسرائيلي، وقضت ليلة كاملة مشردة مع ابنتها المريضة على الشاطئ، وتروي من مركز إيواء لجأت اليه في شمال بيروت 'كابوس' حرب 'فرضت علينا'.
وتقول المقداد (50 عاما) لوكالة فرانس برس 'هذا الكابوس صعب، أن يكون الإنسان في بيته آمنا ثم يضطر فجأة للهرب...التهجير صعب، أمر لا يشعر به إلا من يعيشه'.
وتروي أنها كانت تحضّر مائدة السحور فجر الاثنين حينما بدأت الغارات الإسرائيلية. وتضيف 'حرب فُرضت علينا...لا نستطيع أن نفعل شيئا'.
والمقداد هي من بين أكثر 95 ألف لبناني لجؤوا الى مراكز ايواء أنشأتها السلطات منذ بدء التصعيد الاثنين بين حزب الله واسرائيل التي تواصل شنّ غارات واسعة على جنوب لبنان وشرقه وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت وأصدرت انذارات إخلاء تشمل مناطق واسعة.
وتتابع وقد جلست على الأرض فيما اتكأت ابنتها المريضة على كتفها 'كان يجب أن يُؤمَّنوا شعبهم قبل أن تبدأ الحرب...لا أن يترك الناس هكذا ليتدبروا أمرهم بأنفسهم'.
وعلى غرار كثر، تؤكد المقداد توقها للعيش 'بسلام، كفى حروبا، نريد فقط أن نعيش، لكن اسرائيل غدارة ولا تتركنا في أمان'.
في غرف واسعة لا تتوفر فيها أبسط الاحتياجات الاساسية، جلست نساء وأطفال متقاربين وقد افترش بعضهم بطانيات رقيقة أو قطع قماش بسيطة، بينما اكتفى آخرون بالأرض الباردة، وقد بدت ملامح التعب والقلق على الوجوه.
ومع ارتفاع أعداد النازحين، حذّر رئيس الوزراء اللبناني الجمعة من 'كارثة إنسانية وشيكة'.
وقال 'إنهم ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكذلك ضحايا من قدّموا الذريعة للعدوان الإسرائيلي'، في إشارة إلى حزب الله الذي أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في وقت مبكر من صباح الإثنين.
- 'ماذا استفدنا؟' -
وبخلاف الحرب السابقة، تغيّر المزاج العام للنازحين الذين سئموا من تكرار تجربة النزوح خلال أقل من عامين، بينما خلت كلماتهم هذه المرة من التأييد المطلق لحزب الله.
ووجد كثر أنفسهم بدون سند أو مساعدة في غالب الأحيان من الدولة أو من حزب الله الذي كان يقدم دعما ماليا ويؤمن إيواء النازحين خلال الحروب السابقة.
في مركز الايواء، تردد كثر بالتعبير عن رأيهم أمام عدسات الكاميرا، لكن شعور الاستياء والاحباط كان طاغيا.
ومنذ اللحظات الأولى التي تلت إطلاق الصواريخ من لبنان، عبر كثر على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من اقدام حزب الله على ذلك، حتى أن بعض مناصري الحزب شككوا في الساعات الاولى في أن يكون هو خلفها.
لا تتردد هيام (53 عاما)التي فرت من الضاحية الجنوبية في الليلة الاولى من القصف، عن التعبير عن إحباطها لما آلت اليه الامور بينما تقضي ايامها في المعهد المهني مع العشرات في غرفة واحدة بدون خصوصية.
تقول المرأة التي فضلت عدم إعطاء اسمها كاملا 'الى متى هذا كله وهذا الوجع كله؟ ما نهايته؟ لا معنى لكل هذا...من الاساس الحرب حتى الآن ما كان المغزى منها؟ ما النتيجة؟'.
تضيف 'نحن متروكون... تتكرر القصة نفسها... لكن من يسأل عن هذا الشعب؟ من سيهتم بهم؟ من سيطعمهم؟ من سيسقيهم؟ من سيعطيهم المال؟ لم نرَ مسؤولا واحدا، لم يطرق بابنا أحد'.
وتسأل غاضبة 'ماذا استفدنا من الحرب؟'.
- 'العدو لا يرحم' -
في غرفة مجاورة وبينما انشغلت نسوة في إعداد طعام الإفطار بما توفر، اتكأت لبنى سعد ( 42 عاما) على جدار بارد وروت كيف فرت خلال الليل من بلدتها بنت جبيل القريبة من الحدود وبقيت طوال الليل على الطريق بينما كان القصف قد بدأ.
وتقول وهي تجهش بالبكاء 'لم أكن أعتقد أن هذا الامر سوف يتكرر. اعتقدت اننا عدنا الى بيوتنا وانتهى الامر. كنت دائما أدعو الله ألا يتكرر ما عشناه، لكن للأسف عاد وتكرر'.
من الحديقة الخارجية للمعهد المهني حيث جلست مع عائلتها، تقول نهاد أركان (33 عاما) وهي مدرسة لغة عربية، قضت ليلة كاملة على الطريق بعد أن نزحت من الجنوب، 'شعوري بشع جدا، لا يوصف. أشعر وكأن ما يحدث كابوس، وأتمنى أن أستيقظ منه. المعاناة كبيرة جدا'.
وتضيف وقد بدت ملامح الصدمة والتعب على وجهها 'برأيي لم يكن هناك أي داعٍ لعودة هذه الحرب، وقد جاءت في وقت خاطئ جدا'.
لكن كثرا قالوا إن الحرب لم تنتهِ اصلا، فقد واصلت اسرائيل قصف ما تقول إنها منشآت لحزب الله وعناصر في الحزب، كما أبقت على جنودها في خمس نقاط في المنطقة الحدودية.
يقول عامل البناء محمد علي تقي (50 عاما) الذي نزح من بلدة مركبا الحدودية 'كل ما نريده هو أن تتحسن الأوضاع ونعود إلى بيوتنا ونعيش بسلام، لكن العدو لا يرحم'.
يضيف 'توقعنا أن تحصل الحرب، لأننا نعيش دائما تحت هذا التهديد'.