روضة الصائم

نصٌّ تاريخي في النقود

سوانح تراثية

 

قبل سنين لَفَتَ نظري أستاذنا الباحث سلطان بن مبارك الشيباني إلى نص منقول ضمن زيادات تَلَت إحدى مخطوطات كتاب جامع ابن جعفر الإزكوي (ق3هـ) وهي محفوظة بإحدى الخزائن الخاصة.

وهذا النص فيه تفصيل عن شيء من النقود المتداولة في عُمان أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري. وبِتَتَبُّع أسماء الحُكّام الواردة في النص يظهر أن تلك النقود ترجع إلى الدولة الإيلخانية المغولية في إيران والعراق وأجزاء من بلاد الأناضول، ثم إلى حكام محليين في بلاد فارس، ثم حكام آخرين تحت نفوذ مملكة هرمز في جلفار وقلهات من عُمان، والنص كما ورد في المخطوط:
«بسم الله الرحمن الرحيم. مِمَّا نُقِلّ عن الثقة وَصَحَّتْ به الشهادة عن أحمد بن إبراهيم -رحمه الله في- صرف الدراهم. أول من ضرب الدراهم سلطان يسمى قازان، الدينار عشرة دراهم قلم خلاص بالميزان، والدينار ست أقشات الأقشة مثقال بغدادي وهو درهم وأربعة دوانيق، وأصلها أنها ضربت بالعراق. ثُمَّ توفّي وملك بعده حرنيده سلطان آخر فضرب الدينار تسعة دراهم قلم خلاص، الدينار ست أقشات الأقشة درهم.

ثُمَّ توفي وملك بعده سلطان آخر أبو سعيد بالعراق، فضرب الدينار ثمانية دراهم قلم خلاص، وصرفه ست أقشات، الأقشة درهم ودانقين، ثم توفي وملك بعده سلطان محمدتيه بالعراق، فضرب الدينار سبعة دراهم قلم خلاص، وصرفه ست أقشات، الأقشة درهم ودانقين فضة، وتسمى رملية ضربت سنة سبعمئة وسبعة وثلاثين سنة. ثم ضربها بعده سلطان آخر، ضرب الدينار ستة دراهم قلم خلاص وصرفه ست أقشات، والأقشة درهم فضة بالميزان، سنة سبعمئة وتسعة وثلاثين، وتسمى محمدية.

ثم ضربها سلطان آخر وزن الدينار أربعة دراهم قلم خلاص بالميزان، وصرفه ست أقشات، الأقشة أربعة دوانيق قلم، وسموها في عُمان أبو عشرة، سنة سبعمئة وأربعين. ثم ضربها هذا السلطان الأول الدينار ثلاثة دراهم قلم خلاص، ودانقين قلم خلاص، وصرفه ست أقشات قلم مضروبة على حسابه، سنة سبعمئة وأربعين، تسمى أبو ثمانية. ثم ضربها أبو إسحاق، الدينار ثلاثة دراهم قلم خلاص، وصرفه ست أقشات، الأقشة نصف درهم سنة سبعمئة وإحدى وأربعين سنة، واسمها أبو سبعة.

ثم ضربوها بنو أبي عيسى بالصير، أخذوها بالضمان من صاحب هرموز، الدينار ست أقشات وزن الدينار درهمين وأربعة دوانيق وفيها نحاس وهو خمسها، وسموها جلفارية وسموها أيضا أبو سبعة وهي جلفارية، سنة سبعمئة وثلاثة وأربعين سنة. ثم ضربت التوكلية بقلهات تركوا في كل سبعة دراهم قلم ثلاثة دراهم نحاس، سنة سبعمئة وأربعة وأربعين. ثم ضربها أكثرها نحاس كانت معاملتها واحدة.

وأما الذهب النصره فهو ضرب السلطان نضره، وذهبه طيب يسوى مثقاله أربعة دوانيق ونصف دانق. ثم ضربه من بعده إياد السلعي لكنه أضعف ضربه بقلهات، يسوى مثقاله أربعة دوانيق ذهب. وأما التوكلية فإنها ضربت شَبَه، وهي ست أقشات وترك دينارها درهمين قلم لكنه فيه الضعف قليل، وربما تعاملوا بها ببهلا وتسمة القنيشية، سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة. وأنا أستغفر الله من الزيادة والنقصان، وهذا ما وجدته مسطرًا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما».


فمن حكام الدولة الإيلخانية المذكورين في النص: قازان خان (694–703هـ)، ثم اسم «حرنيده» ويحتمل أنه خدابنده أو أولجايتو (703–716هـ) الذي حكم بعد قازان خان. وأبو سعيد بهادر خان (716–736هـ) ويقال إنه آخر السلاطين الإيلخانيين الأقوياء، وبعده تفككت الدولة. أما «محمدتيه» فيحتمل أنه أحد السلاطين المحليين الذين ظهروا بعد أبي سعيد إثر تفكك الدولة الإيلخانية. وأبو إسحاق لعله أبو إسحاق إنجو (742–754هـ) أحد الحكام المحليين في شيراز وأنحاء من بلاد فارس بعد انهيار الإيلخانيين. وبنو أبي عيسى أسرة محلية حكمت جلفار فترة في القرن الثامن الهجري ارتباطًا بسلطة هرمز، وقد جاء في النص أنهم أخذوا الصيرفة بالضمان من صاحب هرمز.

أما «السلطان نضره» فيحتمل أن يكون حاكمًا محليًا مرتبطًا بهرمز أو بموانئ عُمان، إذ يذكر النص ضرب ذهب يسمى «النصرة». أما البلدان العمانية المذكورة في النص: قلهات وجلفار وبهلا، ومن فئات النقود تردّد ذكر «الأقشة» و«الدانق»، إلى جانب الدينار والدرهم، والأقْشَة (جمع أقجه أو آقچه) هي وحدة نقدية فضية استُعملت في بلاد فارس والعراق والأناضول.


وختامًا أشير إلى أن الباحث د. إبراهيم بن أحمد الفضلي عَقَد فصلًا في النقود الإيلخانية المتداولة في عُمان في دراسته: النقود الإسلامية المتداولة في عُمان من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر الهجري (ق13-19م).