الاقتصادية

9.4 % ارتفاع القيمة المضافة لأنشطة المعلومات والاتصالات مسجلة 564 مليون ريال

 

يأتي تحديد الاقتصاد الرقمي كأحد القطاعات الرئيسة الداعمة للنمو والتنويع خلال الخطة الحادية عشرة ليؤكد على التقدم الحثيث في تحقيق مستهدفات 'رؤية عمان 2040' نحو ترسيخ الابتكار واقتصاد المعرفة من خلال مسارات متعددة تشمل تعزيز البنية الأساسية الأساسية وخدمات الاتصالات، وجذب استثمارات نوعية عبر شراكات جهاز الاستثمار العماني، وتنفيذ عدد من البرامج الوطنية للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، بهدف بناء وتطوير اقتصاد رقمي، وتسريع الوصول للحكومة الرقمية وتحفيز الاستثثمارات في مختلف الأنشطة التقنية المتقدمة بما يواكب التطور العالمي ومتطلبات المستقبل.
وينعكس تنفيذ هذه المسارات على تحسن متواصل في المؤشرات التي ترصد مساهمة متزايدة للاقتصاد الرقمي وأنشطة المعلومات والاتصالات، حيث تشير الإحصائيات إلى نمو القيمة المضافة لأنشطة المعلومات والاتصالات من 0.7 بالمائة في عام 2024 إلى 9.4 بالمائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي مقوما بالأسعار الثابتة إلى 564 مليون ريال عماني، كما زادت السعة الدولية للإنترنت في سلطنة عمان بنسبة 36.7 بالمائة خلال عام 2024 مقارنة مع عام 2023م.
وواصلت التوسع لتزيد من 3.6 مليون ميجابايت في عام 2024 الى 4.1 مليون ميجابايت في نهاية عام 2025، كما تشير الإحصائيات إلى أن الفترة من 2023-2024 سجلت نموًا في الإنتاج المعرفي في الذكاء الاصطناعي بنسبة 200 بالمائة، وبلغ حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة في الذكاء الاصطناعي 80 مليون ريال عماني.
وبالتوازي مع التركيز على تطوير البنية الأساسية وجذب الاستثمار، تستهدف سلطنة عمان تعزيز تنافسيتها في مجالات الابتكار بالاستثمار في رأس المال البشري وتنمية المواهب الوطنية، وقد احتلت المركز الثاني عشر عالميا في نسبة خريجي العلوم والهندسة من إجمالي الخريجين ضمن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، وتنفذ عددا من البرامج التي تستهدف تطوير صقل المواهب التقنية، ومن أهمها برنامج 'مكين' لتمكين الكوادر الوطنية بالمهارات الرقمية المتقدمة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل التقني، واستهدف البرنامج 10 آلاف من الكوادر التقنية خلال المرحلة الأولى من 'رؤية عمان2040'.
ومنذ تدشين برنامج الشركات الناشئة العمانية الواعدة تجاوز عدد الشركات الناشئة التي تتركز أعمالها في مجال التقنيات والابتكار أكثر من 200 شركة حتى نهاية عام 2025.
وانتقل الاهتمام بالاقتصاد الرقمي في سلطنة عمان إلى مرحلة جديدة مع تنفيذ برنامج الاقتصاد الرقمي خلال الخطة العاشرة، وتلاه إطلاق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة في عام 2024، كما تقدمت سلطنة عمان بخطوات غير مسبوقة بإطلاق أول صاروخ علمي فضائي في إنجاز يعزز البنية الأساسية الرقمية والاقتصاد الرقمي من خلال تحفيز البحث العلمي، وتطوير المهارات الوطنية في مجالات الفضاء والبيانات والذكاء الاصطناعي، وتحفيز الاستثمارات، وتم تسجيل أول قمر صناعي باسم سلطنة عُمان رسميًا لدى الأمم المتحدة، في خطوة تترجم طموح سلطنة عُمان في مجال الفضاء، وقد تم توقيع اتفاقية تعاون مع شركة إيرباص الفرنسية للدفاع والفضاء لتصميم وتصنيع وإطلاق أول قمر اصطناعي عماني لخدمات الاتصالات ضمن الجهود الوطنية لتعزيز منظومة الاتصالات والسيادة الرقمية وبناء القدرات الوطنية في مجالات الفضاء والتقنيات المستقبلية، واستهدف إطلاق برنامج التقنيات العميقة تمكين الكفاءات الوطنية، وتحفيز البحث والتطوير، وتسريع تبني التقنيات الناشئة، وخلال العام الجاري تم توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة التي تعزز مزيدا من التقدم نحو اقتصاد المعرفة منها اتفاقية 'أرتميس' الدولية بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية؛ للتعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء، وتنظيم الشراكات المرتبطة بالعودة إلى القمر، والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ، ووضع أطر مشتركة للأنشطة الفضائية المدنية.
وضمن الاستثمارات التقنية المرموقة التي اجتذبتها سلطنة عمان، مشروعات لتصنيع وتصميم أشباه الموصلات، كما أسهمت استثمارات جهاز الاستثمار العماني في تعزيز الابتكار وجلب استثمارات تقنية، ومنها استثماره في شركة سيلينس لابس المتخصصة في تطوير مفاتيح ضوئية مبتكرة لرفع كفاءة مراكز البيانات وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات منها الطاقة الذكية والتحضير لتأسيس مركز للأبحاث والتطوير في سلطنة عمان، واستثماره في شركة 'جرادينت' الأمريكية لتوطين التقنيات المتقدمة لمعالجة المياه ومياه الصرف الصحي، وتضمن هذا الاستثمار تعاونا لإطلاق 'مركز مختبرات عُمان للابتكار'، وتعاونا مع شركة 'تورينج' التابعة لجرادينت لبحث فرص استغلال الذكاء الاصطناعي في مواجهة تحديات قطاع المياه في سلطنة عُمان، كما قاد استثمار الجهاز في شركة 'كروسو' إلى توطين تقنيات إنتاج الطاقة عبر استهلاك الغازات المنبعثة.