اللاحق ينسخ السابق..
الأربعاء / 14 / رمضان / 1447 هـ - 19:39 - الأربعاء 4 مارس 2026 19:39
أسدلت لجنة الاستئناف باتحاد الكرة الستار على قضية شغلت المتابعين في الشأن الكروي على خلفية احتجاج نادي السيب ضد نادي عبري، ومطالبته بفتح تحقيق حول واقعة تسجيل لاعبين بعقود موقعة من غير مجلس الإدارة.
واعتبرت لجنة الاستئناف بأن «العقد اللاحق الذي أقدم عليه مجلس الإدارة المؤقت وتسجيله يعد (عدولا قانونينا) عن العقد السابق فإن هذا الدافع غير سديد بحجة أن العقدين وردا على ذات المحل وذات الأطراف. فإن العقد اللاحق ينسخ السابق ويحل محله قانونيا عملا بالقاعدة الفقهية والقانونية (اللاحق ينسخ السابق) ويصبح العقد القديم منقضي الأثر ولا ينتج أي التزامات قانونية من تاريخ تسجيل العقد الجديد».
وحسب فهمي أن النسخ التشريعي يكون في إحدى صورتين: الأولى النسخ الصريح، والثانية النسخ الضمني، وأن النسخ الضمني بدوره يكون في إحدى صورتين، الأولى: تتمثل في صدور تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضا تاما مع نص في التشريع القديم، وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض، والثانية: تتمثل في صدور تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعا ما من الأوضاع أفرد له تشريعا سابقا، أن تطبيق القاعدة القانونية اللاحق ينسخ السابق في قانون المعاملات له العديد من العيوب وخاصة عندما تستخدم في العقود من خلال الاخلال باستقرارها وقد يضر بمصالح الطرفين، كما أنه يفتح المجال لاحتمالية استغلال الطرف الأقوى عبر فض تعديلات لاحقة دون رضا الطرف الأخر أو إدخال شروط خفية في ملاحق جديدة، وهذا يضعف مبدأ حسن النية في التعاقد. وفي بعض الحالات العقد الأول يعكس الإرادة الحقيقية للطرفين بينما العقد اللاحق يكون اضطراريًا أو تحت ضغط، مما قد يهدر الإرادة الأصلية.
إن اقرار لجنة الانضباط بمبدأ (تصحيح الأوضاع) يعد اعترافاً صريحاً بالخطأ المرتكب، وهنا يلزم التصحيح إعادة الوضع إلى حاله الأصلي قبل وقوع الخطأ حفظاً للحقوق، وهذا التصحيح يقع على عاتق الجهة المختصة دون الحاجة إلى اتخاذ إجراء من الأطراف الأخرى.
قرار لجنة الاستئناف وقبلها لجنة الانضباط والأخلاق فتحت( المجال للأندية بأن تسجل عقدين للاعب واحد متذرعة بأي حجة كانت طالما إن العقد الثاني -وحسب رأي الاستئناف- أنه صحيح علما بأن تسجيل اللاعبين في العقد الأول تم بمعرفة دائرة تنظيم المسابقات، وصدرت لهم بطاقات بأرقام وفق العقد الأول ولعبوا مع ناديهم قبل مباراة السيب. وإذا ذهبنا مع قرار الاستئناف فإنه لم يستند إلى أي بند قانوني في لوائح الاتحاد العماني لكرة القدم علما بأن النظام الأساسي للأندية الذي حدد فيه الإطار القانوني خاصة في الفصل الثامن (اختصاصات المجلس) المادة٥٩ البند ٣ الذي ينص على (توقيع العقود والاتفاقيات التي تبرم باسم النادي وذلك بعد موافقة مجلس الإدارة)
ومن هنا نتساءل من بادر بالتواصل مع اللاعبين أصلًا؟ ومن تولّى ترتيب حضورهم وإقناعهم بالتوقيع؟ ومن قام بإحضار اللاعبين والتعاقد معهم خاصة وأنه حسب منطوق الحكم بأن المجلس وقع العقود بعد أن تم التعاقد معهم وهو محل الخلاف ومنطوق الحكم اعترف بالعقد الأول ولم يتم إنكاره؟
أتمنى أن يحكّم العقل والمنطق حفاظا على استقلالية الاتحاد العماني لكرة القدم وتماسكه، وألا تصل الأمور إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس)؛ لأن الخطأ واضح في اعتماد العقد الأول وتسجيله وإصدار بطاقات للاعبين، وهو ماذهب إليه نادي السيب في احتجاجه ولم يتطرق لقانونية العقد الثاني.