الاقتصادية

مختصون : التحديات الجيوسياسية تفتح نافذة لسلطنة عمان لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي

 

تشهد المنطقة مرحلة دقيقة من الأوضاع الجيوسياسية التي أمتدت سريعًا إلى الموانئ وأسواق الشحن والتأمين، وانعكست بصورة مباشرة على حركة التجارة وأسعار السلع، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول هشاشة سلاسل الإمداد في المنطقة، وقدرة اقتصادات الخليج على امتصاص صدمات مفاجئة في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
ويؤكد عدد من الخبراء الأقتصاديين أن التحديات الحالية تبرز سلطنة عُمان كأحد الأطراف التي تمتلك موقعًا جغرافيًا متميزا يجعلها أمام فرصة للاستفادة من حركة الشحن والتجارة العالمية وتعزيز مكانتها كمركز دورها لوجستي عالمي .


وقال الدكتور داود بن سليمان المحرزي الخبير والباحث في التشريعات الاقتصادية
تشهد المنطقة مرحلة دقيقة من الأوضاع الجيوسياسية، انعكست بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، غير أن الأزمات، في منطق الاقتصاد الاستراتيجي، لا تُقرأ فقط بوصفها تهديدًا، بل أيضًا باعتبارها فرصة لإعادة التموضع، وهنا يجب ان تبرز السلطنة كحالة فريدة يمكنها — إذا أحسن التخطيط — أن تحول التحدي الإقليمي إلى نقطة انطلاق نحو دور لوجستي قيادي في المنطقة.
وأضاف المحرزي أن سلطنة عُمان تتمتع عُمان بإطلالة مباشرة على بحر العرب والمحيط الهندي، ما يمنحها هامش أمان أكبر في حال تعطل بعض الممرات، كما أن الموانئ العُمانية تشكل شبكة متكاملة يمكن توظيفها بذكاء حيث يُعد ميناء صحار بوابة صناعية وتجارية قريبة من أسواق الإمارات والسعودية، وميناء الدقم واعد بمساحات توسع ضخمة وموقع استراتيجي خارج الاختناقات، وميناء صلاله أحد أهم مراكز إعادة الشحن في المنطقة، كما يشكل ميناء السويق فرصة لتطويره كميناء مساند لدعم السوق المحلي والإقليمي، مشيرا بأن هذه المنظومة، إذا جرى تنشيطها وتوسيعها، يمكن أن تستوعب جزءًا من التحولات في مسارات التجارة الدولية.
وبين أن المرحلة الحالية تتطلب تحولًا في الذهنية الاقتصادية وتحويل عُمان إلى بوابة عبور برية لدول الخليج ويمكن إنشاء ممرات لوجستية برية سريعة تربط الموانئ العُمانية بالأسواق الخليجية، عبر شبكة طرق متطورة ومراكز تخليص جمركي موحدة تقلل زمن العبور ،هذا النموذج سيجعل السلطنة منصة توزيع إقليمية بديلة في حال تعطل بعض الموانئ.
كما يمكن استقطاب شركات الشحن الكبرى مثل Maersk , Hapag LIoyd لإنشاء مراكز تشغيل إقليمية في الدقم او صلاله سيضمن تدفقات ثابته للحاويات ويعزز الثقة الدولية.
ويمكن لسلطنة عُمان أيضا أن تطور مرافق تخزين ضخمة للغذاء والمواد الأساسية، بحيث تصبح مركز إمداد إقليمي في أوقات الطوارئ، مما يعزز الأمن الغذائي لدول مجلس التعاون، إضافة إلى تسريع الرقمنة وأتمتة العمليات، وتقليل زمن التخليص الجمركي، سيجعل الموانئ العُمانية أكثر تنافسية من حيث الكلفة والزمن.


من جانبه، قال محمد بن أحمد الشيزاوي صحفي متخصص في الشؤون الاقتصادية: تتميز سلطنة عُمان بموقع استراتيجي خارج مضيق هرمز وعلى بحار مفتوحة وبالقرب من مسار خطوط الملاحة الدولية ولهذا السبب اهتمت الحكومة بتأسيس عدد من الموانئ المهيأة للأغراض التجارية والصناعية ومناولة الحاويات ودعم العمليات اللوجستية في المنطقة.
وميزة هذا الموقع لا تقتصر فقط على أوقات الأزمات وإنما هي ميزة استراتيجية طويلة الأمد نظرا لقرب الموانئ العمانية من خطوط الملاحة الدولية وعلى بحار مفتوحة وبالتالي يمكن للموانئ العمانية أن تكون محطة ربط لوجستي بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية وأسواق المنطقة.
كما يمكن ربط أسواق دول مجلس التعاون من خلال الطرق البرية حيث يمكن الوصول إلى أي مدينة بدول المجلس خلال فترة وجيزة.
وقد شهدت الموانئ العمانية خلال السنوات الماضية جهودا حثيثة لتطوير إمكانياتها وقدراتها في مناولة البضائع وتوفير ساحات للتخزين اللوجستي، وتعزيز قدراتها في التعامل مع مختلف الشحنات سواء للأغراض التجارية أو الصناعية، وعلى سبيل المثال فإن ميناء الدقم أصبح ميناء استراتيجيا ليس للقطاع التجاري فقط وإنما أيضا لقطاع الصناعات النفطية ومن المتوقع أن يتمكن الميناء خلال السنوات المقبلة من الإسهام في تعزيز قطاع الصناعات الخضراء ومنتجات الهيدروجين الأخضر.
إن قدرات الموانئ العمانية عالية جدا وعلينا استثمارها بشكل أكبر لتعزيز الاقتصاد الوطني والمساهمة في التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل أمام الشباب العماني، وأتوقع أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من التسهيلات لاستقطاب سفن الحاويات الضخمة بالتزامن مع جهود تسويق إمكانيات الموانئ وقدراتها في القطاعات التجارية والصناعية واللوجستية.
من جانب قال الباحث والمحلل الاقتصادي راشد بن عبد الله الشيذاني أن موقع سلطنة عُمان الاستراتيجي المطل على بحر العرب يمنحها ميزة استراتيجية طويلة الأمد، ولن تتأثر كثيرا بإغلاق مضيق هرمز، ما يجعلها أمام فرصة للاستفادة من حركة الشحن والتجارة العالمية، هذه الميزة يجعل سلطنة عُمان مستقبلا فرصة لتدفق الاستثمارات الأجنبية وبالتالي تطور اقتصادها ونموّه .
واضاف : على سلطنة عمان وضع خطة استراتيجية لتطوير موانئها؛ لتكون قادرة على استيعاب كثافة السفن المتوقع رسوّها؛ وتحديدا ميناء صحار وميناء الدقم، حيث أن هناك فرصة تتمثل في جلب الاستثمارات الأجنبية بالاستفادة من موقع عُمان الاستراتيجي المطل على بحر العرب والبعيد عن التوترات السياسية على المضائق؛ خاصة أن سلطنة عُمان تتمتع بالمناعة الاقتصادية لعدم اعتمادها على مضيق هرمز في صادراتها ووارداتها، وبالتالي عُمان ستستفيد من استمرار حركة السفن وارتفاع أسعار الطاقة، حيث من المتوقع أن تشهد موانئ صحار والدقم إقبالا كبيرا من الشركات العالمية كموانئ بديلة.
وأكد أنّ موانئ صحار والدقم قادرة على استيعاب كثافة السفن المتوقع رسوّها، حيث شهدت تطورا لافتا وتتمتع بقدرات في تخزين البضائع الواردة خاصة مع قيام الحكومة بتحديث مرافق الموانئ وتحديثها باستمرار، وفي رأيي هذه الموانئ ربما تصبح لوجستية في منطقة الشرق الأوسط لميزتها الاستراتيجية في ربط شرق العالم بالغرب، وهي أيضا موانئ تتميز بالمرونة العالية لحماية الاقتصاد العماني من اضطرابات سلاسل التوريد.