روضة الصائم

فوائد من مجموع سالم بن نَجاد

سوانح تراثية

 

نرجع في هذه الحلقة إلى «المجموع» المخطوط الذي استعرضنا محتوياته في حلقة سابقة تعريفًا بمصطلح المجاميع في المخطوطات. يسوغ لنا أن نسمي ذلك المجموع بمجموع ابن نجاد، لأن أكثره نَسَخَه وانْتَخَبه الفقيه سالم بن خميس بن سالم بن نجاد المحَلْيَوي (نسبة إلى بلدة محَلْيا من وادي عندام)، وهو فقيه ووالٍ من أهل القرن الثاني عشر الهجري، من نسل الشاعر موسى بن حسين بن شوال المعروف بالكيذاوي (ق10هـ) شاعر النباهنة المتأخرين. بعد أن فرغ ابن نجاد من نساخة الجزء الرابع والستين من كتاب بيان الشرع وموضوعه في الأمانة والوديعة والعاريّة واللقطة والسرق والغصب، جاء بزيادات بعد قيد الختام، وهي مسائل في موضوع الجزء نفسه، وعقب تمام الزيادة انتخب مسائل عن فقهاء عهد اليعاربة مثل صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي، وعامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي، وسعيد بن بشير الصبحي، وغيرهم. وفي تضاعيف تلك النقولات نجد جملة من الفوائد بين إشارات تاريخية وألفاظ حضارية وجوانب اجتماعية في عصر الناقل والمنقول عنهم.
ففما نقله ابن نجاد فائدة في معرفة بري القلم: «إذا أردتَ أن تبري القلم فأطل حلقة قلمك وأسمنها، وحرِّف القطّة وأيمنها، فإن سمعتَ له نصبًا كنصب القِسِيّ، ووقعًا كوقع المشرفيّ، وإلا فأعِد القَطَّة، فالقلم حَفِيّ، والله أعلم. كتبتُه كما وجدتُه».
ومن مسائل الوصايا جاءت مسألة في ذكر أنواع السلاح في إنفاذ الوصايا، إن أوصى الموصي لأحد بسلاحه: «ومن أوصى لأحد بسلاحه، من السلاح: السيف، والرمح، والقوس، والتفق، والبيرزان، والترس، ومختلف في السكين، والفأس من السلاح، والرمح، والقدوم، والجرز، والدشنة، والخنجر، وما أشبه ذلك، وأما العصا فليس هو من السلاح، والدرع من آلة الحرب، والله أعلم»
وفي مسألة أخرى أيضًا في سياق إنفاذ الوصايا جاء التفريق بين ما هو من العطر أو الآنية أو الآلة، والمسألة عن القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مدّاد: «الورس من العطر، ووعاؤه وهو الهبّان من الآنية، وأن الموقعة قولٌ من الآلة، وقولٌ من الآنية، ويعجبه أن تكون من الآنية». والهبّان معروف عند أهل عُمان يُحمَل في السفر ويوضع فيه المتاع أو شيء من الطعام، والموقعة ما تدَقُّ فيه الحبوب.
وثمة مسألة فيما يُعرَف بالفسح بين الشجر أي المسافات بينه، ويرادفه مصطلح «الحريم» أو حريم الشجر، وتقاس مسافة الفسح بالذراع، مع اختلاف بين الفقهاء في عدد الأذرع باختلاف الشجر، ومما ورد في المسألة من الأشجار المعروفة في عمان كما هو مرسوم بالمخطوط: النخل، والنارجيل، والفوفل، والكيذا، والموز، والأنبا، والليمون، والنارنج، والتين، والرمان، والخوخ، والقرط، والسوقم، والأنبج، والغاف، والزام، والسدر، والآس، والحنا، والقطن، والتوريان.