الشائعات في الأزمات.. خطر يهدد الأمن ويزعزع استقرار المجتمع
الأربعاء / 14 / رمضان / 1447 هـ - 15:59 - الأربعاء 4 مارس 2026 15:59
كتبت ــ مُزنة الفهدي
تتصاعد خطورة الشائعات في المجتمعات، خصوصًا أثناء الأزمات، حيث تُعد من أبرز الظواهر الاجتماعية المؤثرة، وتتغذى على القلق والجهل لتنتشر بسرعة. وفي ظل الظروف الاستثنائية مثل الأزمات الصحية والاقتصادية والسياسية، تتحول الشائعات من مجرد معلومات غير دقيقة إلى أداة قادرة على التأثير في سلوك الأفراد والمجتمعات، مسببة ذعرًا عامًا وفقدان الثقة في المؤسسات.
يقول فضيلة القاضي سيف بن عبد الله الحوسني الأمين العام المساعد لشؤون المحاكم والكاتب بالعدل:'المجتمعات المتماسكة لا تُختبر في أوقات الرخاء، بل في أوقات الأزمات، وفي ظل الظروف الاستثنائية يبرز الحاجة إلى الوعي المجتمعي كخط دفاع أول ضد الشائعات. يجب على الأفراد التثبت من المعلومات وعدم إعادة نشر الأخبار غير الموثقة، مع الحرص على الرجوع إلى المصادر الرسمية واستحضار المسؤولية الأخلاقية.'
وأوضح الحوسني أن قانون الجزاء جرّم نشر الأخبار أو الشائعات الكاذبة التي تمسّ هيبة الدولة أو اقتصادها، حيث تنص المادة 115 على عقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات لكل من يحرض أو يذيع أو ينشر عمداً أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة. وأشار إلى أن الضرر الفعلي ليس شرطًا لفرض العقوبة، إذ يكفي أن يكون الفعل من شأنه إحداث أثر سلبي، وهو ما يعكس الطبيعة الوقائية للقانون.
وأضاف الحوسني أن تطور وسائل الاتصال الحديثة زاد من خطورة الشائعات؛ فالهاتف الذكي وضغطة زر تكفي لنشر المحتوى إلى آلاف الأشخاص خلال ثوانٍ، مما استدعى تشديد التشريعات. حيث ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات – المادة 19 على السجن من شهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف ريال عماني لكل من يستخدم الوسائل التقنية للإضرار بالقيم أو النظام العام، مشيرًا إلى أن المسؤولية تشمل كل من يروّج للشائعة أو يعيد نشرها إذا كان ذلك يهدد النظام العام.
وأوضح الحوسني أن 'الشائعات تُعد شكلًا من أشكال المساس بالنظام العام، خاصة عندما تؤدي إلى تكدير الرأي العام أو إثارة الهلع بين الناس. وقد تتحقق الجريمة بمجرد نشر الخبر الكاذب، حتى لو لم تقع نتيجة ملموسة؛ لأن الخطر يكمن في إمكانية الفعل لإحداث الاضطراب، وليس في تحقق هذا الاضطراب فعليًا'.
الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول
واختتم حديثه قائلًا: 'تأتي أهمية الوعي المجتمعي كمسؤولية مشتركة بين جميع الأفراد، وليس فقط على عاتق الجهات الرسمية. كل فرد يُعدّ 'حارسًا للمعلومة'، ومسؤولًا عن الكلمة التي ينشرها. إعادة نشر المعلومات ليست عملية محايدة، بل تسهم في زيادة خطر انتشار الشائعات. تعزيز الوعي والاتزان في التعامل مع المعلومات يساعد في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة الأزمات برؤية واضحة، مما يستدعي تعاون الجميع في التحلي بالمسؤولية والتمسك بالحقيقة.'