الرياضية

إنجاز تاريخي يُكتب بأقدام واعدة وثمرة التخطيط تتوج إزكي بدوري الناشئين

 

كتب - وليد أمبوسعيدي وأحمد الكندي


لم يكن تتويج نادي إزكي بلقب دوري الناشئين لكرة القدم لموسم 2025–2026 مجرد إنجاز عابر، بل تتويج لمسار عمل منظم بدأ منذ إشهار النادي في 7 سبتمبر 2022، فمنذ دخوله الرسمي إلى خارطة الأندية، أعلن نادي إزكي مبكرا رغبته في أن يكون رقما صعبا في منافسات دوري الفئات السنية، ونجح خلال ثلاث مشاركات فقط في كتابة قصة تطور لافتة. في موسمه الأول 2023–2024، حقق الفريق المركز الثالث بفوزه على صحم بهدفين نظيفين، وكرر الإنجاز ذاته في موسم 2024–2025 بفوزه على الخابورة بهدف نظيف، ليؤكد أن حضوره لم يكن صدفة. ومع بداية موسم 2025–2026، دخل إزكي البطولة بعقلية مختلفة، أكثر نضجا وتنظيما، حتى بلغ النهائي وتمكن من حسم اللقب بفوزه على الخابورة بهدف دون رد بتوقيع هدافه راكان الجابري في اللقاء الذي احتضنه المجمع الرياضي بالرستاق، بينما حقق المصنعة المركز الثالث بفوزه على الاتحاد بنتيجة 3 - 1، ليواصل المصنعة توهجه هذا الموسم بعد تتويج فريقه الأول بدوري الدرجة الأولى لكرة القدم.
التدرج الذي عاشه ناشئو إزكي من منصة المركز الثالث إلى منصة التتويج يعكس عملا إداريا وفنيا جادا ومتواصلا، بدأ من توفير البيئة المناسبة مرورا بدعم الجهاز الفني ووصولا إلى خلق منظومة تنافسية داخل الفريق، ولم يكن الإنجاز وليد لحظة نهائية فقط، بل ثمرة إعداد مبكر ورؤية واضحة وإيمان بأن المشروع يحتاج صبرا واستمرارية. وقد عايشت 'عُمان ' أصداء الفرحة التي غمرت الجميع، وخرجت بهذه الحصيلة من اللقاءات بالجهازين الفني والإداري وعدد من اللاعبين، لرصد ملامح هذا الإنجاز التاريخي.
لحظة استثنائية
أكد رئيس نادي إزكي محمد بن سليمان الراشدي، أن هذا اللقب يمثل لحظة تاريخية واستثنائية في مسيرة النادي، وثمرة تخطيط مدروس وإيمان عميق بأهمية الاستثمار في الفئات السنية؛ موضّحًا أن مجلس الإدارة ينظر إلى هذا الإنجاز بوصفه انعكاسًا لنجاح العمل بروح الفريق الواحد بين الإدارة والجهازين الفني والإداري واللاعبين، مشيرًا إلى أن التحديات التي واجهت الفريق، 'وفي مقدمتها عدم توفر ملعب خاص أو وسائل نقل مخصصة ومحدودية الموارد'، لم تكن عائقًا، بل شكلت حافزًا مضاعفًا للإصرار على النجاح من خلال التعاون مع الجهات الداعمة في الولاية والعمل بروح الأسرة الواحدة.
وأضاف: إن التتويج سيكون دافعًا لمواصلة تطوير منظومة الفئات السنية، وتعزيز ثقة المجتمع والجماهير في النادي، والعمل على صناعة جيل قادر على تمثيل إزكي في مختلف المراحل وتحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل. وفي ظرف سنوات قليلة من الإشهار، يفتح نادي إزكي صفحة جديدة في تاريخه الكروي، عنوانها الاستثمار في القواعد، والعمل المؤسسي، والإيمان أن الأحلام تتحقق حين تتكامل الإدارة مع الميدان، لتبقى بطولة الناشئين علامة فارقة وبداية لمسيرة واعدة نحو منصات التتويج.
استقرار إداري
من جانبه، أوضح مدير الفريق خلفان الصبيحي أن العمل الإداري كان قائمًا على التخطيط المبكر والتنظيم الدقيق منذ انطلاقة الموسم، مؤكدًا أن الاستقرار الإداري شكّل القاعدة التي بُني عليها النجاح داخل المستطيل الأخضر. وقال: 'حرصنا على توفير بيئة مستقرة للاعبين من خلال الانضباط في مواعيد التدريبات، وتهيئة الأجواء النفسية المناسبة، والمتابعة المستمرة لاحتياجات الفريق، والتنسيق الدائم مع الجهاز الفني. كنا نؤمن أن الاستقرار هو الأساس، وبفضل تكاتف الجميع تهيأت الظروف لتحقيق هذا الإنجاز'.
وثمّن الصبيحي الدور البارز لأولياء أمور اللاعبين، معتبرًا أنهم كانوا السند الحقيقي والداعم الأول لأبنائهم، وأن وقفتهم الصادقة خلف الفريق كان لها أثر مباشر في مسيرة التتويج؛ مضيفًا: إن الروح الجماعية والانضباط كانا عنوان الموسم، حيث كان اللاعبون على قلب رجل واحد، يسود بينهم الاحترام والتعاون داخل وخارج الملعب، وهو ما انعكس على الأداء والثبات في النتائج حتى حصد اللقب عن جدارة واستحقاق.
مسيرة التتويج
وعلى مستوى اللاعبين، عبّر قائد الفريق وحارس مرماه محمد بن سيف الأغبري عن مشاعر لا تُختصر في كلمات بعد إطلاق صافرة النهاية، مؤكدًا أن التتويج كان ثمرة تعب موسم كامل، وقال: 'مشاعرنا لا يمكن وصفها بالكلمات، كانت لحظة مزيجًا بين الفخر والفرح والامتنان، بعد صافرة النهاية شعرنا أن كل التعب والتضحيات طوال الموسم لم تذهب سدى، وأن نكون جزءًا من أول إنجاز في تاريخ نادي إزكي هو شرف ومسؤولية أكبر، لأننا كتبنا صفحة جديدة في تاريخ النادي'. وأضاف: إن هذا الإنجاز لا يخص اللاعبين وحدهم، بل هو ثمرة دعم جماهيري وإداري وفني متكامل، موجّهًا شكره لجماهير النادي التي وصفها بـ'الوقود الحقيقي للفريق'، مؤكدًا أن حضورهم ومساندتهم كانا دافعًا رئيسيًا في مسيرة التتويج، كما وجّه رسالة إلى الأجيال القادمة من لاعبي النادي، دعاهم فيها إلى الإيمان بقدراتهم والاجتهاد والعمل الجماعي، مؤكدًا أن اللقب يثبت أن الأحلام قابلة للتحقيق بالإصرار والثقة.
أما اللاعب نضال السليمي، الذي عاش تجربة الفريق خلال ثلاثة مواسم متتالية، فقد رأى في اللقب تتويجا لمسار من الصبر والعمل المتواصل، بعد أن حل الفريق ثالثًا في الموسمين الماضيين. وقال: 'شعور جميل جدًا ولا يوصف، تعب ثلاثة مواسم تُوِّج أخيرًا بالبطولة. بعد أن عشت مرارة الألم بحصولنا على المركز الثالث في الموسمين الماضيين، كنا نؤمن أن الوقت سيأتي لنحقق اللقب، والحمد لله تحقق الحلم هذا الموسم'.
وأضاف: 'فخور أن أكون جزءًا من أول إنجاز في تاريخ النادي'، موجّهًا رسالة شكر لجماهير إزكي على وقفتهم الدائمة خلف الفريق، ومؤكدًا أن دعمهم كان عاملًا حاسمًا في صناعة الفارق. وختم رسالته للاعبين الصغار بقوله: 'بالصبر والاجتهاد والإصرار يمكنكم الوصول لما تطمحون إليه؛ فالثالثة كانت ثابتة لنا، والحمد لله على حصاد اللقب الأول'.

ناصر المياحي: دخلنا الموسم بعقلية الفوز واستطعنا التتويج بجدارة -

قال مدرب نادي إزكي للناشئين لكرة القدم ناصر المياحي: التحول التاريخي لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكم خبرات وتجارب عاشها اللاعبون في الموسمين الماضيين، وأكد أن الفريق كان يمتلك عناصر جيدة منذ البداية، لكنه افتقد الخبرة الكافية في إدارة المباريات الحاسمة، خصوصًا في الأدوار المتقدمة، وهو ما انعكس في الاكتفاء بالمركز الثالث مرتين متتاليتين.

وأشار إلى أن هذا الموسم بدأ مبكرًا جدًا من حيث الإعداد، حيث تم تنظيم تجمعات موسعة داخل الولاية لاختيار عناصر ذات جودة عالية، بهدف خلق تنافس داخلي صحي يرفع من مستوى الأداء الجماعي، وأضاف: إن العمل لم يكن فنيًا فقط، بل ذهنيًا أيضًا، إذ تم رفع سقف الطموح داخل غرفة الملابس، وغرس قناعة لدى اللاعبين بأنهم لا يدخلون البطولة كمجرد منافسين، بل كفريق قادر على حصد اللقب. كما أكد المياحي، أن العقلية تغيرت بالكامل، وأصبح الشعار داخل الفريق هو: 'نحن جاهزون لنكون أبطالًا'.

وحول تقييمه للمباراة النهائية أمام الخابورة، أكد المياحي أن المواجهة كانت تكتيكية بامتياز، وأنها تطلبت تركيزًا عاليًا طوال التسعين دقيقة، وأوضح أن الفريقين كانا على دراية جيدة بنقاط قوة وضعف بعضهما، وهو ما جعل المباراة مغلقة نسبيًا ومحكومة بالحذر والانضباط.

وبيّن المياحي أن اللحظة التي شعر فيها باقتراب اللقب كانت بعد تسجيل الهدف، ليس بسبب التقدم في النتيجة فقط، بل بسبب ردة فعل اللاعبين بعدها، فقد حافظوا على تنظيمهم الدفاعي، ولم يتراجعوا بعشوائية، كما لم يندفعوا هجوميًا بلا حساب، بل تعاملوا مع الدقائق المتبقية بوعي كبير وإدارة ذكية للوقت والمساحات.

وأضاف: إن ما أعجبه أكثر هو الهدوء الذي ظهر على المجموعة، وهو مؤشر واضح على نضج الفريق وقدرته على التعامل مع ضغط النهائي بعقلية بطل يعرف متى يهاجم ومتى يحافظ على تقدمه.

راكان الالتزام قبل الأهداف

وعن دور هداف الفريق راكان الجابري، أكد المياحي أن تقييمه للاعب لا يرتبط فقط بعدد الأهداف التي يسجلها، بل بما يقدمه داخل المنظومة ككل، وأوضح أن راكان كان مثالًا للانضباط طوال الموسم، سواء في التدريبات أو داخل المباريات، مشيرًا إلى أنه لاعب يعمل بصمت ويضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، وأضاف: إن ما يميز راكان هو تحركاته بدون كرة وقدرته على الضغط المبكر على دفاعات الخصم، ما يمنح الفريق أفضلية في التحولات الهجومية. وبيّن أن تسجيله هدف الحسم في النهائي لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية للعمل الذي قدمه طوال الموسم.

وأكد المياحي أن الفريق لا يعتمد على نجم واحد، بل على منظومة جماعية متكاملة، لكن في المباريات الكبرى تظهر لحظات خاصة لبعض اللاعبين، وراكان استحق تلك اللحظة لأنه كان حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا طوال الموسم.

وفيما يتعلق بالتحضير التكتيكي للنهائي، كشف المياحي أن الجهاز الفني بدأ العمل مبكرًا على تحليل المنافس، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي قد تصنع الفارق في مباراة من هذا النوع، وأوضح أنهم ركزوا على إغلاق العمق الدفاعي أمام الخابورة، ومنع بناء اللعب السلس، مع الاعتماد على التحول السريع نحو الأطراف لاستغلال المساحات خلف الدفاع.

وأضاف: إن الفريق دخل النهائي بتوازن واضح بين الدفاع والهجوم، دون اندفاع مبالغ فيه أو تحفظ مفرط، مشيرًا إلى أن الصبر كان أحد أهم مفاتيح المباراة، وأكد مدرب إزكي، أن اللاعبين التزموا بالخطة بشكل كامل، وتعاملوا مع مجريات اللقاء بذكاء، حتى تمكنوا من فرض إيقاعهم وتحقيق الهدف الذي حسم المواجهة.

وعن الجانب النفسي، شدد المياحي على أن العمل الذهني كان جزءًا أساسيًا من مشروع هذا الموسم، وأوضح أن الجهاز الفني ركز على بناء الثقة داخل المجموعة، وتحويل الضغط المتوقع في الأدوار الحاسمة إلى حافز إيجابي بدل أن يكون عبئًا، وأشار إلى أنهم تحدثوا كثيرًا عن 'إدارة اللحظة' داخل المباراة، سواء في حالة التقدم أو التأخر، وكيفية الحفاظ على التركيز دون انفعال، وأضاف: إن زرع قناعة بأن النهائي مباراة تركيز لا مباراة أعصاب كان عاملًا مهمًا في الثبات الذي ظهر به اللاعبون، خاصة بعد تسجيل الهدف، حيث حافظوا على تنظيمهم وانضباطهم حتى النهاية.

عقلية مختلفة

وعند الحديث عن عقلية اللاعبين هذا الموسم، أكد المياحي أن المركز الثالث في نسختين متتاليتين لم يكن فشلًا، بل كان درسًا مهمًا صنع دافعًا إضافيًا لدى المجموعة، وأوضح أن اللاعبين دخلوا الموسم بروح مختلفة، تحمل رغبة حقيقية في تغيير الصورة وكتابة تاريخ جديد للنادي، وأضاف: إن التجربة السابقة علمتهم كيف يتعاملون مع الضغوط، وكيف يحافظون على تركيزهم في اللحظات الحاسمة، وأكد أن الفارق هذا الموسم كان في الإيمان الجماعي بأنهم قادرون على تجاوز العقبة الأخيرة، وهو ما تجسد في أدائهم طوال المرحلة النهائية.

وعن أصعب مباراة في البطولة، أوضح المياحي أنها كانت في الأدوار النهائية التي خاضها الفريق تحت ضغط جماهيري وظروف تنافسية عالية، مؤكدًا أن صعوبتها لم تكن فنية فقط، بل ذهنية أيضًا، وأضاف أن تلك المواجهة اختبرت صبر الفريق وتنظيمه وقدرته على التعامل مع التوتر.

وأشار إلى أن تجاوز تلك المباراة منح اللاعبين ثقة كبيرة في أنفسهم، وأكد لهم أنهم قادرون على التعامل مع أي ظرف داخل الملعب، وهو ما انعكس لاحقًا في أدائهم في نصف النهائي والنهائي.

وفيما يتعلق بمستقبل اللاعبين، أكد المياحي أن هذه المجموعة تمتلك مقومات مميزة، سواء من حيث الموهبة أو الانضباط والرغبة في التطور، وأوضح أن عددًا من اللاعبين يملكون القدرة على تمثيل الفريق في الفئات السنية والفريق الأول مستقبلًا، إذا استمروا في العمل بنفس الجدية، وأضاف: إن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على عقلية التعلم المستمر، لأن الانتقال إلى مستويات أعلى يتطلب جهدًا مضاعفًا وتركيزًا أكبر.

وحول دور الإدارة والجهاز الإداري، شدد المياحي على أن البطولات لا تُصنع داخل الملعب فقط، بل تبدأ من بيئة العمل المستقرة، وأكد أن الاستقرار الإداري وتوفير الاحتياجات ومنح الثقة للجهاز الفني كانت عوامل أساسية في تحقيق اللقب.

ووجّه كلمة شكر خاصة للجهاز الفني المساعد، مؤكدًا أنهم كانوا شركاء حقيقيين في كل خطوة، وتحملوا الضغوط بصمت وعملوا بإخلاص بعيدًا عن الأضواء، لكن تأثيرهم كان واضحًا في تطور اللاعبين طوال الموسم.

وفي ختام الحديث مع مدرب إزكي، أكد المياحي أن اللقب ليس محطة نهاية، بل بداية لمشروع حقيقي في الفئات السنية بنادي إزكي، وأوضح أن الهدف الآن ليس الاكتفاء ببطولة واحدة، بل بناء هوية مستدامة تصنع أجيالًا قادرة على المنافسة عامًا بعد عام.

وأشار إلى أن الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب عملًا أكبر وتركيزًا أعلى لضمان استمرار النجاح وترسيخ مكانة النادي بين الأندية المنافسة في بطولات الفئات السنية.