في معنى «المجموع» في عالَم المخطوطات
سوانح تراثية
الاثنين / 12 / رمضان / 1447 هـ - 19:47 - الاثنين 2 مارس 2026 19:47
هناك في عالم المخطوطات ما يُعرَف بالمجاميع، وهي مُجلدات يجمع فيها الناسخ أكثر من مادة بين كتب ورسائل ومنظومات وأشعار وفوائد وغيرها. وفي معجم مصطلحات الكتاب العربي المخطوط عُرِّف المجموع بأنه «عدد من الأوراق أو الأجزاء أو الرسائل يضمها كتاب واحد وتخضع لفهرسة موحدة». والمجاميع يصنعها ناسخ واحد أو أكثر، وتارة تتكون بجمع كراريس أصولها ترجع إلى مخطوطات مختلفة.
ويشبه ذلك أيضًا ما يصنعه بعض النُّساخ من إلحاق زيادات بعد متن الكتاب أو قبله، سواء كانت في موضوعه أو في موضوعات أخرى، وتكون تلك الزيادات نقولًا متفرقة، ولها أمثلة كثيرة في المخطوطات الفقهية العُمانية. وحيث إنه بالمثال يتضح المقال نعرض هنا أنموذجًا للمجاميع المحفوظة بدار المخطوطات العُمانية، وهو مجموع تعدَّدت محتوياته حتى بلغت العشرة أو تزيد، نُسِخت بخطوط مختلفة بين القرنين 12-13هـ.
في أول المجموع تعليق لغوي مختصر على بعض أبيات مقصورة أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت:321هـ). تليه ديباجة كتاب «الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة» لأبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري (ت:926هـ)، والموجود منه الأسطر الأولى فقط، ثم قصيدة في الموعظة لمحمد بن صالح بن محمد المنتفقي الصيري (ق11هـ) بخط سلطان بن الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب بن سلطان اليعربي سنة 1221هـ، ثم قصيدة «توبة الستالي» المنسوبة إلى أبي بكر أحمد بن سعيد الستالي (ق 5-6هـ) بخط مانع بن علي بن عبدالله بن بركات الإسماعيلي الإبروي (ق13هـ)، ثم تخميس لامية السموأل لصفي الدين الحلّي (ت:750هـ)، ثم الجزء 64 من كتاب بيان الشرع لأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي (ت:508هـ) بخط سالم بن خميس بن سالم بن نجاد المحليوي سنة 1147هـ، وتليه بخط الناسخ زيادات طويلة في نحو 80 صفحة تشتمل على مسائل في موضوع الجزء عن عدد من الفقهاء المتقدمين منقولة من بعض الكتب، ثم مسائل عن بعض المتأخرين ومنهم صالح بن سعيد الزاملي، وعامر بن محمد بن مسعود المعمري، ثم موضوعات ومسائل مختلفة منثورة منها عن سعيد بن بشير الصبحي جاء في أولها: «رسم مسائل عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي»، وحبيب بن سالم أمبوسعيدي النزوي، وخلف بن سنان الغافري، وناصر بن خميس بن علي الحمراشدي، وجواب منظوم لمحمد بن علي بن عبد الباقي إلى أبي الحسن علي بن عبدالسلام بن أبي الحسن، وناصر بن سليمان بن محمد بن مدّاد، ومسعود بن رمضان، ومحمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان.
وفي آخر المجموع: جزء من ديوان خلف بن سنان الغافري (حي1127هـ) بخط سالم بن خميس بن سالم بن نجاد الحسيني المحليوي (ق12هـ)، وتسبق الديوان جملة من المقطوعات الشعرية منها قصيدة في النسيب لكاظم من محمد الأزري (ت:1211هـ) ثم قصائد أخرى بخط مالك بن حمير بن سلطان بن الإمام بلعرب بن حمير اليعربي، وتلي الديوان فوائد طبية، وقصيدة لصالح بن عبدالقدوس (ت: نحو 160هـ)، ثم أبيات متفرقة، ومسائل فقهية وأشعار في الوعظ.
تكشف لنا مثل هذه المجاميع عن اهتمامات من صنعوها أو من نُسِخت لهم أو آلت إليهم، وتضم تارة نوادر وفرائد قد لا توجد في غيرها، لذا فهي محط أنظار المشتغلين بالتراث من محققين وباحثين، وهي في كثير من الأحيان تحتاج جهدًا مضاعفًا في فهرستها.