بين السهر والمنبهات.. لماذا يزداد الصداع في شهر رمضان؟
الاثنين / 12 / رمضان / 1447 هـ - 16:16 - الاثنين 2 مارس 2026 16:16
كتبت - ليلى الحسني
تتبدل أنماط الحياة اليومية بشكل لافت مع حلول شهر رمضان؛ حيث تتغير مواعيد النوم والاستيقاظ وعادات الطعام والشراب ويطول السهر لدى كثيرين، الأمر الذي ينعكس على الحالة الصحية العامة. ويبرز الصداع كأحد أكثر الشكاوى الصحية شيوعا بين الصائمين، خاصة لدى من لديهم تاريخ سابق مع الصداع المزمن أو الإفراط في استخدام المسكنات، مع تصدر صداع الشقيقة (الصداع النصفي) قائمة الأنواع الأكثر تأثرا.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل الهاشمي استشاري أول طب المخ والأعصاب أن بعض الأفراد يعانون من الصداع خلال شهر رمضان نتيجة التغير المفاجئ في العادات اليومية، مشيرة إلى أن تغير توقيت النوم والسهر، واختلاف مواعيد تناول الوجبات، والانقطاع المفاجئ عن المنبهات كالقهوة والشاي، جميعها عوامل قد تحفّز نوبات الصداع.
وأضافت: إن الفئات الأكثر عرضة هي الأشخاص الذين يعانون أصلا من صداع مزمن، وكذلك من يفرطون في استخدام أدوية المسكنات؛ إذ إن بعض أنواع الصداع يرتبط بدورة الدم أو بالجفاف، وهو ما قد يزداد مع الصيام إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل كافٍ خلال فترة الإفطار.
وبيّنت أنه لا يوجد نوع محدد من الصداع يختص بالصيام، إذ يمكن أن يتهيج أي نوع نتيجة التغيرات المصاحبة للشهر الفضيل، إلا أن صداع الشقيقة قد يتصدر القائمة كونه من أكثر أنواع الصداع انتشارا بين الناس، مشيرة إلى أن الصداع ليس بالضرورة مؤشرا على وجود مشكلة صحية خطيرة، غير أن تقييم الحالة يتطلب الاطلاع على التاريخ المرضي للمريض، والاستماع إلى شكواه بدقة، وإجراء الفحص السريري، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء فحوصات إضافية للتأكد من السبب ووضع خطة علاج مناسبة.
ويشدد المختصون على أهمية تنظيم ساعات النوم، وتقليل استهلاك المنبهات تدريجيا قبل رمضان، والحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، لتقليل احتمالية الإصابة بالصداع والاستمتاع بأجواء الشهر الفضيل بصحة وعافية.
وأوضحت الدكتورة الهاشمي أن مرضى الشقيقة قد تتفاقم حالتهم أحيانا أثناء الصيام، لا سيما في حالات عدم العلاج بصورة صحيحة منذ البداية، أو اللجوء إلى الإفراط في استخدام الأدوية المسكنة لإيقاف النوبات، وهو ما قد يؤدي في كثير من الحالات إلى تحوّل الشقيقة إلى صداع مزمن يومي.
وأشارت إلى أن من بين العوامل التي تسهم في زيادة حدة النوبات عدم شرب كميات كافية من السوائل خصوصا الماء، وتغيير توقيت ونوعية الوجبات، إلى جانب التغير المفاجئ في ساعات النوم والسهر، فضلا عن إهمال البعض الالتزام بالأدوية الوقائية الموصوفة للصداع.
وفيما يتعلق بالأطعمة والمشروبات التي تساعد في تقليل احتمالية الصداع أثناء الصيام، أوضحت أهمية شرب كميات وافرة من المياه بعد الإفطار حتى السحور، والتقليل من تناول السكريات والحلويات، والاعتدال في شرب المنبهات كالقهوة والشاي، مع ضرورة الانتظام في تناول الأدوية الوقائية، خاصة لمرضى الشقيقة أو الصداع العنقودي.
وحذّرت الدكتورة من وجود ما يُعرف بـ'الأعلام الحمراء'، وهي مؤشرات تستدعي مراجعة الطبيب فورا، من بينها تغيّر واضح في شدة الصداع أو مدته، وزيادة عدد مرات حدوثه أو تحوّله إلى صداع يومي، واختلاف طبيعة الألم عن النمط المعتاد للمريض، وظهور أعراض مصاحبة جديدة مثل ازدواجية أو تشوّه في الرؤية، والدوار أو الإغماء، وأعراض حركية أو حسية مفاجئة، وصعوبة في الكلام أو الاتزان، وأي عرض عصبي جديد غير مألوف، مشيرة إلى أن ظهور هذه العلامات يتطلب مراجعة طبيب المخ والأعصاب لإجراء التقييم السريري اللازم، وقد تستدعي الحالة إجراء فحوصات إضافية لتحديد السبب ووضع الخطة العلاجية المناسبة، مشددة على أن التشخيص المبكر يسهم في تجنب المضاعفات وضمان التعامل السليم مع الحالة الصحية.