الرياضية

ظاهرة إقالة واعتذار المدربين تجتاح دورينا هذا الموسم.. أين الخلل؟

 

استطلاع - عمر الشيباني


طفت على السطح بدوري جندال لكرة القدم هذا الموسم ظاهرة غريبة تمثلت في تغيير المدربين الواحد تلو الآخر، حيث خرج جميع مدربي أنديتنا البالغ عددها 14 ناديا إما للإقالة، وهي النسبة التي أخذت الحيز الأكبر من هذه الظاهرة، أو للاعتذار عن تكملة المشوار بسبب ظروف متباينة، ولم يتمكن أي مدرب من الحفاظ على منصبه لفترة طويلة، فإما أن تتم إقالته من منصبه ونراه ينتقل إلى ناد آخر بدورينا، أو أن يعتذر أو يُجبر على عدم مواصلة المشوار مع النادي، الأمر الذي جعل الوسط الرياضي يتساءل حول ما الأسباب التي دعت لوجود هذه الظاهرة السلبية التي شملت جميع أندية دوري جندال دون استثناء.
'عمان' استطلعت آراء مدربين ومحللين فنيين في الوسط الكروي الرياضي، وأخرجوا لنا ما في جعبتهم من آراء في قضية باتت تؤرق متابعي ومحبي كرة القدم العمانية، حيث إنها بصمت على جانب سلبي في دورينا هذا الموسم، مما ينذر بمستقبل مريب للمدربين في أنديتنا المحلية.
حيث قال المحلل الفني والناقد الكروي سلطان الفليتي: إن إقالة المدربين عادة ما تكون بسبب تردي النتائج، وهذا أمر طبيعي في عالم كرة القدم، وما يحدث معنا في دورينا أمر غريب جدا، فنجد مدربا يحقق نتائج جيدة وبسهولة يتم الاستغناء عنه بغض النظر عن نتائجه التي حققها مع الفريق، وعلى سبيل المثال مدرب بهلا الأسبق عبدالحليم الوريمي حقق نتائج جيدة مع الفريق وتمت إقالته، وعادة ما تكون الإقالات بسبب تراجع النتائج، إلا أن أغلب الأندية لا يوجد لديها تخطيط وأهداف واضحة لتحقيقها، بل تعتمد على أشياء لحظية، ففي حالة ما إذا حقق المدرب النتائج المطلوبة من المفترض أن يحافظ على منصبه، لكن ما نراه هو حتى إذا ما كان المدرب مجتهدا تتم إقالته، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وأوضح الفليتي أن بعض المدربين لا يكملون مسيرتهم مع النادي بسبب التحديات المالية التي تمر بها بعض الأندية، بسبب عدم قدرة النادي على دفع رواتب المدرب، ويضطر المدرب إلى عدم إكمال مشواره مع النادي، وبالتالي هذا الجانب بعيد عن النتائج التي يقدمها، فيختار المدرب ترك الفريق.
وتابع: في عالم كرة القدم عندما يكون هناك استقرار إداري وفني ومالي فهو مربوط بالنتائج.
وأشار إلى أن مستوى العمل الفني مرتبط بالاستقرار الإداري والمالي، وعندما تكتمل المنظومة ككل يستطيع الفريق تقديم مستويات قوية.
وأردف بالقول: إن بعض المدربين لا يتواجدون مع أنديتهم إلا فترة بسيطة قبل انطلاق الموسم، والمدرب بحاجة إلى فترة لا تقل عن شهرين أو ثلاثة أشهر للتعرف على الفريق واللاعبين والتعاقدات المحلية واللاعبين الأجانب، كما أننا نواجه مشكلة تتجلى في عدم توفر قراءة فنية جيدة.
وأضاف: بالتخطيط الجيد لن نجد العمل العشوائي، ويمنحك أداء جيدا، والمدرب عندما يجد البيئة الجيدة سيبدع.
وأشار إلى أنه إذا قام المدرب باختيار اللاعبين بنفسه وفشل بعد ذلك فهو يتحمل المسؤولية، لأنه هو الذي قيّم اللاعبين قبل جلبهم. كما أكد أنه في دورينا لا يوجد زخم إعلامي كبير ولا توجد ضغوطات كبيرة، والأندية جماهيريا ضعيفة، وغالبا ما تكون القرارات إدارية بحتة.
أما المدرب والمحلل الكروي الفني فهد العريمي فأكد بأن المدرب أصبح بلا أي قيمة لدى الأندية ومن الوارد جدا الاستغناء عنه بسهولة، وفي بعض الأحيان لا يكون هو المتسبب في خسارة الفريق إلا أنه يتم التضحية به من قبل النادي بعد أي خسارة، والنادي الذي يخسر مباراة أو مباراتين يقيل المدرب، ومستمرون على ذات المنوال نتيجة عدم وجود تخطيط مسبق، والأندية بصفة عامة ليس لديها عمل، ووصلنا إلى مرحلة أن ناديا واحدا يشرف على تدريبه أكثر من مدرب غير ملتفتين لنصائح المحللين والإعلام، وبالتالي أصبحت ظاهرة متكررة.
وتابع العريمي حديثه: النتائج هي سبب إقالة المدربين، وإدارات الأندية لا تحس بالأخطاء التي تقوم بها بغض النظر عن عمل المدرب، وهل إدارات الأندية تختار لاعبين مميزين للفريق؟
وأضاف: نرى بأن الأندية تتعاقد مع لاعبين بشكل عشوائي ويتم جلب مدرب ويتم إلقاء اللوم عليه في حالة تحقيق نتائج سيئة، مشيرا إلى أن التخطيط الجيد يحدث في بعض الأندية وهي قليلة جدا، ومن وجهة نظري ثلاثة أندية فقط لديها رؤية بعيدة المدى وهي السيب والنهضة والشباب على حسب الإمكانيات الجيدة التي تمتلكها هذه الأندية، ويوجد بها لاعبون جيدون، كما أن هذه الأندية تمتلك القوة المالية، وهي التي تحصد الألقاب خلال الفترة الحالية والمواسم الماضية. كما أوضح أن التخطيط الجيد يساعد المدرب على تحقيق نتائج جيدة.
وتابع: الإدارة تحمل المدرب سوء النتائج، وفي دورينا الإدارة تختار اللاعبين قبل اختيار المدرب، مشيرا إلى أن الإعلام غير مؤثر على الأندية، وفي ذات الوقت الإدارات تستمع للمحللين والناقدين عبر القناة الرياضية والصحف اليومية، ويفترض من الإدارات أن تكون لديها ثقة في المدرب الذي توكل إليه مهمة تدريب الفريق.

هلال العوفي: المدرب لا يُمنح الوقت الكافي لتطبيق أفكاره مع النادي -

يرى المدرب الوطني والمحلل الكروي الفني هلال العوفي أن أغلب حالات إقالة المدربين، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، ترتبط بالنتائج المحققة والأهداف المحددة للفريق بشكل عام، إذ يُنسب للمدرب النجاح أو التراجع باعتباره عنصرًا أساسيًا في الأداء، وعندما تكون النتائج متدنية، يقع اللوم مباشرة على المدرب.

وأضاف العوفي أن بعض الأندية تحقق انتصارات ونتائج جيدة، إلا أن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة قوة المدرب، فهناك فرق تعتمد على جودة اللاعبين وعمق البدائل المتاحة، مثل أندية السيب والنهضة والشباب، التي تتمتع بخيارات قوية مقارنة بأندية أخرى. كما أشار إلى أن بعض الأندية تضع أهدافًا كبيرة تفوق إمكانياتها، مما يخلق ضغوطًا مضاعفة على المدرب.

وتابع العوفي أن المدرب غالبًا لا يُمنح الوقت الكافي مع الفريق لتقييم عمله، فالبعض يُقال بسرعة بسبب سوء النتائج، على الرغم من أن تقييم المدرب يحتاج إلى موسم كامل على الأقل، لكن نظراً لسهولة اعتباره عنصرًا يمكن التضحية به، يقع عليه اللوم سريعًا.

وأكد العوفي أن التخطيط الجيد من قبل مجلس إدارة النادي عند التعاقد مع المدرب، إلى جانب الاستقرار الفني والإداري والطبي، عوامل تساهم في إجراء تعاقدات مناسبة للفريق وتخلق بيئة عمل احترافية، مشيرًا إلى أن الأندية العالمية تعتمد على تخطيط طويل المدى وليس موسمًا واحدًا فقط، وأن وضوح الأهداف يمنح المدربين والإداريين القدرة على العمل بثقة ونجاح.

وأضاف العوفي أن الخطأ الشائع في بعض الأندية هو جلب اللاعبين أولاً ثم التعاقد مع المدرب، في حين أن المدرب يجب أن يكون الأساس في وضع الخطط والتكتيكات وفق قدرات اللاعبين، والإدارة تحمّل أخطاءها بعد ذلك إلى المدربين، مبينا أن المدرب هو ضحية للأخطاء الإدارية، مشيرًا إلى أن بعض اللاعبين الأجانب -رغم مستواهم الجيد- لا يتناسب أسلوب لعبهم مع خطة المدرب، لذا يجب أن تُنفذ التعاقدات وفق رؤية فنية واضحة من قبل المدرب نفسه.

وأشار العوفي أيضًا إلى أن هناك تأثيرًا كبيرًا للجماهير والإعلام على قرارات الإقالة، مؤكدًا أن الإعلام غالبًا لا يكون متوافقًا مع عمل الفريق، وقد ينسب مشاكل الأداء إلى المدرب حتى في حال تحقيق نتائج إيجابية، بينما تأثير الجماهير الحالي محدود نظرًا لغيابها عن المدرجات في معظم المباريات.

وأوضح أن بعض الإدارات تستمع إلى أشخاص مقربين من نواديها، ما يزيد من ضغط المسؤولية على المدرب، الذي غالبًا ما يتحمل عبء الأخطاء الإدارية والتحديات الفنية التي لا يستطيع التحكم بها بمفرده.

محسن درويش: بعض الإدارات تتأثر سريعا بوسائل التواصل الاجتماعي -

أكد المدرب الوطني محسن بن درويش البلوشي أن ظاهرة إقالة المدربين ليست وليدة اليوم، إنما هي ظاهرة أصبحت طبيعية نراها في كل موسم، ولكن في هذا الموسم زادت بشكل غير طبيعي، وهو مؤشر خطير للكرة العمانية.

وأوضح بأن سوء النتائج التي يحققها النادي تعد من أسباب الإقالات، وللأسف في كرة القدم النتيجة هي لغة البقاء، ولكن السؤال: هل المدرب هو السبب الوحيد في سوء النتائج؟ في وجهة نظري هناك أسباب كثيرة غير المدرب، ومن أهمها سوء التخطيط وعدم وجود استراتيجية واضحة ومدروسة قبل كل موسم، وبالتالي عندما تسوء النتائج مع أول هزيمتين تهتز الثقة في المدرب، وأسهل الحلول تكون في تغيير المدرب.

وتابع: مركز النادي في جدول المسابقات يعكس الكفاءة الرقمية، أما العمل الفني فيقاس بجودة الأداء وإيجاد الفرص، وليس بالضرورة أن يكون الترتيب المتأخر للفريق بسبب العمل الفني، فكما ذكرت سابقا هناك أسباب كثيرة تتحملها الإدارة في المقام الأول، وفي الحقيقة بعض الأندية يوجد بها عمل فني واضح ومميز، ولكن النتائج تكون غير جيدة ليس بسبب العمل الفني ولكن بسبب الظروف المحيطة بالفريق والمشاكل الإدارية وأحيانا الإصابات وسوء الطالع.

وأشار إلى أنه وللأسف الشديد لدينا الكثير من الإدارات التي ليس لديها تخطيط جيد واستراتيجية واضحة للنادي وأهداف مدروسة قبل بداية الموسم، ونتيجة لذلك ليس لديها صبر على عمل الجهاز الفني ولا تعطي الجهاز الفني كافة الصلاحيات والوقت الكافي لوضع أفكاره التكتيكية وأسلوبه التكتيكي، فالأفكار التكتيكية تحتاج إلى فترات إعداد طويلة وانسجام عال، لكن ثقافة الاستعجال تجعل الإقالة هي الحل الأسهل.

وأكد البلوشي أنه من الطبيعي جدا أن تكون بصمات المدرب واضحة والنتائج إيجابية والمستوى الفني مرتفعا عند وجود تخطيط جيد وأهداف واضحة للنادي وإعداد جيد وتوفير البيئة المناسبة، لافتا إلى أن المدرب الناجح ليس من يدير الـ 90 دقيقة فقط بل من يضع برنامجا متكاملا فنيا وبدنيا ونفسيا وتخطيطا جيدا يقلل من العشوائية ويجعل الفريق دائما حاضرا وبقوة حتى في أسوأ الظروف.

وأضاف: معظم الأندية المحلية تتعاقد مع لاعبين محليين ومحترفين قبل التعاقد مع المدرب، وهذا خطأ كبير وهو أحد أسباب سوء النتائج، وفي النهاية الإدارة تحمل المدرب مسؤولية الفشل بحجة عدم قدرته على توظيف اللاعبين، رغم أن الحقيقة قد تكون بأن هؤلاء اللاعبين لا يناسبون أفكاره وفلسفته.

ويرى البلوشي أن الإعلام والضغط الجماهيري سبب، وربما يكون سببا رئيسيا في تسريع الإقالات، وللأسف الإدارات الضعيفة في الأندية تتأثر بسرعة بوسائل التواصل الاجتماعي، وتكون قراراتها فقط لإرضاء الآخرين وتجنب الغضب الجماهيري دون أن يكون قرارا مدروسا.

عبدالعزيز الحبسي: بعض الأندية تضحي بالمدرب لتعديل مسارها -

أشار المدرب والمحلل الكروي الفني عبدالعزيز الحبسي إلى أنه في الظاهر يبدو سبب إقالة المدربين هو سوء النتائج، وذلك رغبة في تصحيح مسار الفريق وتحقيق نتائج إيجابية، ولكن في واقع الأمر تعود الأسباب إلى التخطيط السيئ من قبل إدارات الأندية للموسم الرياضي؛ حيث يدخل النادي منافسات الموسم بدون أن يعرف أهدافه، ويأتي التذمر بعد ذلك وعدم الرضا عن النتائج، وبذلك يمكننا القول: هل فعليا تم تجهيز الفريق بالشكل اللائق للمنافسة على المراكز المتقدمة؟

وأضاف: يجب أن نفرق بين الأداء الجيد والأداء الممتع، فالأداء الجيد هو أن تدافع بطريقة جيدة وتقلل من فرص المنافسين في صنع فرص على مرماك، وأن تكون لدى الفريق القدرة على الوصول إلى شباك الخصم، أما الأداء الممتع فيكون من خلال الاستحواذ على الكرة عبر الهجوم المرتد واللعب السريع، مبينا أنه يجب أن يكون أداء الفريق جيدا للحصول على نتائج جيدة.

وأكد الحبسي أن الوضع يختلف من ناد إلى ناد آخر فيما يخص منح المدرب وقتا كافيا لتطبيق أفكاره، لكن في الغالب لا يمنح المدرب وقتا كافيا؛ حيث إن أنديتنا تتعاقد مع اللاعبين ومن ثم تتعاقد مع المدرب وتكون فترة الإعداد قصيرة، وحتى يتعرف المدرب على لاعبيه تحدث المشاكل في التخطيط لبداية الموسم، مشيرا إلى أنه في حالة تم منح المدرب الوقت الكافي للعمل في النادي وأعطي الوقت لاختيار اللاعبين والتحضير الجيد للموسم سينتج عن ذلك نتائج جيدة، فالتخطيط عامل مهم جدا خاصة فيما يتعلق باختيار الجهاز الفني والمعسكرات الإعدادية، وعندما تتوفر كل هذه المعطيات فمن المؤكد أن نسبة الإقالات ستقل نسبيا، ولا يمكن إيقاف إقالة المدربين لأن هذا الأمر طبيعي في كل دوريات العالم نظرا لوجود إدارات غاضبة وجماهير تطالب بالتغيير.

ويرى الحبسي أن إدارات الأندية تعرف أحيانا أن المشكلة قد لا تكون في مدرب الفريق إلا أنها تريد أن تقوم بنوع من التغيير، والحلقة الأضعف هي تغيير المدرب نظرا لصعوبة تغيير اللاعبين، وبالتالي الهدف من تغيير المدرب هو محاولة تغيير الفكرة التي يسير بها الفريق فنيا.

وأردف قائلا: مع احترامي لدوري جندال، لا يوجد تأثير من الإعلام والجماهير في تسريع إقالة المدربين، لأن الإعلام غير متابع بقوة للدوري ولا يوجد ضغط من قبل الإعلام والجماهير، وتكون فقط نتائج بدون تفاصيل كبيرة، والدوري بدون جمهور أصلا، والإدارة تضع الضغط على نفسها من أجل تحقيق نتائج إيجابية.