مكتبة عُمان الوطنية والدور المأمول
السبت / 10 / رمضان / 1447 هـ - 21:13 - السبت 28 فبراير 2026 21:13
يشكل إنشاء مكتبة عمان الوطنية وإصدار نظامها أهمية بالغة في مسيرة الثقافة العمانية الممتدة، ورافدًا جديدًا للتعريف بالدور الحضاري والعلمي الذي مثلته عمان عبر تاريخها الطويل.
ستؤدي المكتبة بلا شك دورًا حيويًا في حفظ وإتاحة الكتاب العماني، وتسويقه للعالم. وستسهم في إبراز الموروث الفكري الموغل في القدم.
تعد المكتبة مؤسسة سيادية رائدة تعنى بحفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز الهوية، وربط الأجيال بموروثها الثقافي. وستشكل المهام التي ستقوم بها بعدًا استراتيجيًا ونوعيًا يرتبط برؤية عمان نحو استثمار البيانات والمعرفة، والاتجاه نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
ستسهم المكتبة، كذلك، في تحقيق الحاجات المعرفية للأفراد والمؤسسات بما يمكنهم من صناعة القرار، وخلق بيئة من التعليم المستمر في كافة قطاعات الدولة.
ويمكن استثمار التطورات التقنية المتسارعة في خلق بيئة افتراضية متكاملة للمكتبة، فهي بيئة تتسم بأنها بلا حدود، والوجود عبرها سيختصر المسافات، وسيسهم في إيصال الكتاب العماني للشعوب والحضارات المختلفة.
البيئة الافتراضية ستمثل فرصة نوعية إذا ما استُثمرت في مشاركة العالم الإنتاج الفكري العماني، كما أنها فرصة سانحة للاستجابة للنداءات العالمية الرامية للإنتفاع بالمعرفة، وتعزيز الوصول الحر للمعلومات.
ستواصل المكتبة الجهود السابقة المتعلقة بإدارة المخطوطات العمانية، وصيانتها، وحفظها؛ وهي جهود ترتبط بمحاولة التعريف بالموروث الثقافي، والأعلام العمانيين، والتنوع في مصادر المعرفة التأريخية، وما يمثله المخطوط العماني من إرث يتجاوز الحدود الجغرافية لعمان، حيث كان العماني مؤثرًا في الحضارة الإسلامية والعربية، منفتحًا على العلوم، ومطلعًا على تجارب الحضارات الأخرى. سيبقى التحدي الأكبر في القدرة على إبراز هذا الدور بطرق حديثة ومبتكرة تتوافق مع تطلعات الأجيال، ويمكن أن تقدم تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وكذلك تقنيات الذكاء الأصطناعي حلولًا مبتكرة، وتحقق معدلات نفاذ أعلى للمجتمعات وبخاصة جيل الشباب والمراهقين.
يؤمل كذلك أن تحقق المكتبة أعلى مستوى من الاندماج مع المجتمع بمختلف أطيافه، فالمكتبات الحديثة لا تقوم فقط على تسهيل الوصول لقاعاتها، وساحاتها العملية، بل تستغل كل الفرص الممكنة لدعوة الجمهور للحضور والتفاعل، ويتأتى ذلك من خلال برنامج ثقافي وعلمي متواصل، ومعارض ومتاحف مؤقتة، وتنظيم حفلات ومناشط ثقافية تتوافق مع الأيام الوطنية، والثقافية المعروفة.
ستمثل المكتبة رافدًا وطنيًا جديدًا في تنظيم الأحداث الثقافية، ولتحقيق هذا الهدف ستعقد شراكات محلية وأقليمية ترفع من مستوى وجودة الفعاليات التي تنظمها.
الاستقلال المالي والإداري لمكتبة عمان الوطنية سيساعدها بلا شك على سرعة الإجراءات، واتخاذ القرار، وسيمكنها من تطوير مبادرات ثقافية وعلمية تسهم في تحقيق أهدافها ورسالتها، يؤمل أن تتبنى المكتبة مبادرات تعزز النشر والتأليف، وبخاصة في موضوعات تتعلق بالشأن الوطني، كما يمكن أن يكون لها دور في ترجمة الكتاب العماني.
نأمل كذلك في تبني مبادرات ثقافية عربية تسهم بها سلطنة عمان في تعزيز الثقافة العربية والإسلامية، كمشاريع لرقمنة كتب التراث العربية، واحتضان ملتقيات ومؤتمرات علمية لجمعيات واتحادات عربية وعالمية.
نبهان بن حارث الحراصي أستاذ دراسات المعلومات المشارك بجامعة السلطان قابوس