أعمدة

مكتبة عُمان الوطنية صرح ثقافي جديد

يأتي صدور المرسوم السلطاني الخاص بإنشاء «مكتبة عُمان الوطنية»، وهي أحد مكونات مشروع مجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي؛ ليؤكد الاهتمام السامي لجلالة السلطان المعظم المتواصل بالثقافة العُمانية والتراث العريق، وحرص جلالته على تدوين وحفظ النتاج الفكري بمختلف ألوانه وتصنيفاته.

وكما جاء في تصريح معالي السيد وزير الثقافة والرياضة والشباب؛ فإن إنشاء «مكتبة عُمان الوطنية» يهدف إلى «صون الثقافة العُمانية، وحفظ الذاكرة الوطنية، وترسيخ مكانة المعرفة كأحد ملامح الهوية ورافدٍ حضاريٍ للأمم والشعوب»، كما أنها تمثل «مرجعًا وطنيًا جامعًا للنتاج الفكري العُماني، وتُكرِّس الجهود لجمعه وإحصائه وتنظيمه، والتعريف به، وتيسير الوصول إليه محليًا ودوليًا».

يُعوَّل على هذه المكتبة، كما أوضحت وزارة الثقافة والرياضة والشباب أن تترك أثرًا واضحًا على «الهوية»؛ كونها ذاكرة للوطن تُحفظ وتُنقل للأجيال بثقة ومرجعية عدا الأثر على «الناشئة» ممثلًا في غرس حب القراءة وترسيخ الوعي بالثقافة والتاريخ إلى جانب الأثر المنشود على «المعرفة» من حيث تقديم محتوى موثوق ومنظم يُقرِّب المعرفة المتصلة بعُمان من المجتمع.

كما يُراد لـ«مكتبة عُمان الوطنية» أن تترك أثرًا حضاريًا يتمثل في تحقيق حضور ثقافي أوسع لسلطنة عُمان عبر مرجعية وطنية ومؤسسة معرفية إضافة إلى تحقيق الأثر المتوخى الذي يخص البحث والتعليم بتوفير بيئة وخدمات تُعزِّز جودة التعلم ومسارات البحث.

وتتكون «مكتبة عُمان الوطنية» من نظام إيداع للمصنفات العُمانية كركيزةٍ لحماية النتاج الفكري، وأقسام متخصصة تمثل المخطوطات والكتب النادرة، والدراسات العُمانية، ودراسات الجزيرة العربية، ودراسات حول أئمة وسلاطين عُمان.

كما تضم المكتبة مجموعات مرجعية متكاملة عن سلطنة عُمان تتضمن الإصدارات والمصنفات والمطبوعات الحكومية، والرسائل العلمية، ووثائق أعمال المؤتمرات والندوات بالإضافة إلى قاعات متعددةٍ للباحثين والدارسين توفِّر لهم البيئة المناسبة للبحث والتعلم إلى جانب مكتبة للطفل.

إن خطوة إنشاء مكتبة وطنية تكون لها الشخصية الاعتبارية ستجعل من هذه المؤسسة إحدى المرتكزات الثقافية في سلطنة عُمان، وستضطلع بالعديد من الأدوار من بينها حفظ الكتب والصحف والخرائط والمجلات والوثائق والمخطوطات والصور، وإصدار الببليوجرافيات الوطنية، التي ستكون مفيدة في تقديم مؤشرات تخدم أهداف مراكز الأبحاث وصنّاع القرار في بعض التوجهات الثقافية المهمة، كالتأليف والنشر وإصدار الكتب، وعمل الدراسات المتخصصة.

النقطة الأخيرة..

لا شك أن إنشاء «مكتبة عُمان الوطنية» وتوسعها المتوقع مستقبلًا سيفرض استقطاب نخبة من الكوادر العُمانية الشابة القادرة على الإسهام في تحقيق رؤية جلالة عاهل البلاد لهذه المؤسسة الثقافية المهمة، وتأهيلهم، كما أنه سيفرض إضافة تخصصات جديدة في الجامعات، تتفق مع مجالات عمل المكتبة ورؤاها المستقبلية.

عُمر العبري كاتب عُماني