روضة الصائم

مخطوطات خزائنية من القرن العاشر الهجري

 

محمد بن عامر العيسري -

المخطوطات الخزائنية مصطلح في دراسات التراث العربي يراد به المخطوطات التي كُتِبَت برسم خزانة خاصة كخزانة حاكم أو وزير، وتتميز في الغالب بخصائص فنية مثل جمال الخط أو ورق ثمين وغلاف مزيّن، مع شيء من الزخرفة والتذهيب. وفي تعريف آخر هي «الكتب التي يطلب السلاطين والملوك والأمراء وأيضاً كبار العلماء كتابة نُسَخ منها ليضعوها في خزائن كتبهم الخاصة».
في دراستنا للمخطوطات العُمانية لم نجد تميزًا في الخصائص المادية للمخطوطات الخزائنية عدا القليل مما نُسِخَ للسادة السلاطين البوسعيديين في عُمان وزنجبار، وفي المجمل فإن ما أبقته الأيام المخطوطات الخزائنية العُمانية قليل، ونقتبس هنا بتصرف أمثلة من أقدمها مما يرجع إلى القرن العاشر الهجري مما أشرتُ إليه في كتاب «المخطوط العُماني-التاريخ والتقاليد». أقدم ما عثرنا عليه من المخطوطات الخزائنية العُمانية مجموع في الفقه منقطع الأول، بخط عمر بن سعيد بن عمر البهلوي، نسخه سنة 933هـ، للإمام محمد بن إسماعيل (906-942هـ)، وجاء في قيد الختام: «نسخه للإمام العادل الكامل الفاضل، القايم بدين الله، المجاهد في سبيل الله، محمد بن إسماعيل، متعنا الله بطول حياته بمعزّة، وجعلنا الله المقتدين ...».
والمخطوط الثاني نسخة من كتاب «التبصرة» للفقيه صالح بن وضاح المنحي (ت:875هـ)، نُسِختَ كما في قيد الختام: «برسم الخزانة السلطانية الإمامية المباركة، خزانة الإمام العادل بركات بن محمد بن إسماعيل، أعزه الله...». والإمام بركات بن محمد (942-965هـ) هو ابن الإمام الأول محمد بن إسماعيل. ونقرأ في بعض النصوص أن الإمام بركات كان مشتغلًا بالعلم، ومن ذلك تعليقه على رسالة عثمان بن أبي عبدالله الأصم (ت:631هـ) في الرد على كتاب الفردوس لشيرويه الديلمي (ت:509هـ)، كما تفيد عبارة في أول التعليق: «قال الشيخ العالم الإمام بن الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل، أعزه الله تعالى: في قول هذا الشيخ -رحمه الله- نظر، ولست أعترض عن غائب ...الخ»، ثم جاء في آخر التعليق ما يوحي باطلاعه وعنايته بالكتب إذ يقول: «فقد يُوجَد في آثار المسلمين وفي تصانيفهم ما هو أصح منه وضعاً وأهذب منه تصنيفاً كضياء سلمة بن مسلم، مع جامع الشيخ أبي محمد، وغيرهما من آثار المسلمين، ولن يسبق هذا الكتاب أرجوزة عمر بن سعيد البهلوي، فكيف يسبق شيئاً من آثار المسلمين في الوضع؟». وفي شاهد آخر على اهتمامه بالكتب نقل أحد النُّساخ في خاتمة نسخة من (القاموس المحيط) للفيروز آبادي منسوخة سنة 1089هـ بأن «الكتاب أصله قطعة واحدة، فجزأه الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله ثلاثة أجزاء»، ويحتمل أن هذه النسخة التي نُسخت بعد زمانه بأكثر من قرن قد نُقِلت من نسخته تلك التي جَزَّأ فيها الكتاب.
وقد انقضى حكم الإمام بركات نتيجة للاضطرابات التي شهدتها عُمان، وتبرأ الفقيه أحمد بن مدّاد (ت: آخر ق10هـ) منه وممن نصبه، وبايع بعض أهل عُمان إمامين آخرين أولهما عمر بن القاسم الفضيلي، ثم عبدالله بن محمد القرن سنة 967هـ، وفي جواب فقهي لأحمد بن مدّاد جاء ذكر كُتُب الإمام بركات بن محمد وحكم من وقعت عنده بأن عليه أن يبلغها إلى الإمام عبدالله بن محمد بن عبدالله القرن.
والمثال الأخير من المخطوطات الخزائنية في القرن العاشر الهجري مجموع شعري منسوخ للسلطان فلاح بن المحسن بن سليمان بن سليمان النبهاني (976 – 983هـ)، وهو مجموع دواوين لشعراء جاهليين، نسخه ربيعة بن هلال بن ربيعة بن هلال بن رجب بن عزيمة، سنة 972هـ، وفي وصف السلطان فلاح في قيد الختام: «لمالك قرطاسه الملك الأعظم الأحشم الأكرم الأشم الأحسب الأنسب فلاح بن المحسن بن سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن نبهان، خلّد الله ملكه
وسلطانه...».