العرب والعالم

أمريكا وإسرائيل تشعلان الحرب.. والمنطقة في لحظة تصعيد تاريخية

 

عواصم 'عُمان': دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اليوم، مرحلة غير مسبوقة من التصعيد بعد أن أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة داخل إيران بالتنسيق مع إسرائيل، قبل أن تردّ طهران بسلسلة هجمات صاروخية ومسيرات شملت إسرائيل وامتدت إلى نطاق إقليمي أوسع، لتطال دولا خليجية تستضيف قواعد ومنشآت أمريكية، في تطور دفع عواصم عدة إلى إطلاق تحذيرات عاجلة، وأربك حركة الطيران، ورفع منسوب القلق العالمي على أسواق الطاقة والممرات البحرية.
ووفق ما أوردته وكالة 'رويترز'، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران ضمن عملية سمّاها البنتاغون 'عملية الغضب العارم' “Operation Epic Fury”، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده تنفذ 'عمليات قتالية كبرى' في إيران. وبحسب الرواية الأمريكية استهدفت الضربات منظومات صاروخية وقوات بحرية، في إطار ما تصفه واشنطن بمسعى طويل الأمد لتقييد قدرات إيران النووية والصاروخية. وفي تصريحات حملت نبرة تصعيدية، حذّر ترامب من أن سقوط قتلى أمريكيين 'محتمل' في مسار المواجهة، وهو إقرار يُظهر أن الإدارة الأمريكية تتوقع ردا يتجاوز الرمزية ويتجه إلى ضرب المصالح والقواعد في الإقليم.
أما في إيران، فقد تزامنت الضربات مع أجواء توتر داخلي حاد. ونقلت 'رويترز' عن مراسليها ومصادرها أن مشاهد الهلع ظهرت في بعض المدن عبر طوابير على الوقود وحذر في الحركة وإجراءات احترازية، وسط مخاوف من موجات إضافية من القصف، بينما لا تزال تفاصيل الأضرار وحجم الخسائر داخل إيران قيد التحقق بسبب محدودية البيانات الرسمية والتضارب الأولي في بعض الروايات.
وجاء الرد الإيراني سريعا ومتعدد المسارات. فإضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وسّعت إيران نطاق الرد بإطلاق صواريخ نحو أربع دول خليجية، في خطوة تُعدّ من أخطر محطات المواجهة لأنها تمس مناطق لطالما اعتُبرت بعيدة نسبيا عن دائرة الاستهداف المباشر. وذكرت وكالات الأنباء إن الهجمات شملت الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، وهي دول تستضيف قواعد أمريكية. وأعلنت الدول الخليجية والأردن أن قواتها المسلحة اعترضت عدة موجات من الصواريخ في أجوائها، بينما أفادت البحرين بسقوط صاروخ على 'مركز خدمة' تابع للبحرية الأمريكية. وأعلنت دولة الإمارات عن مقتل شخص واحد في أبوظبي من دون الكشف عن تفاصيل إضافية، في وقت تحدّث فيه سكان عن دوي انفجارات وتنبيهات رسمية تدعو إلى الاحتماء داخل المنازل، مع رصد تحليق مكثف للطائرات المقاتلة في سماء عدة مدن خليجية.
وامتدت آثار التصعيد إلى قطاع الطيران فورا. وأفادت 'رويترز' بأن شركات طيران دولية علّقت أو عدّلت مسارات رحلاتها وتجنبت أجواء أجزاء من الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع مستوى المخاطر التشغيلية، وتوسع نطاق الإنذارات الجوية والاعتراضات. هذا الارتباك في الملاحة الجوية ترافق مع قلق متزايد في أسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، نقلت 'رويترز' عن مصدرين مطّلعين أن تحالف 'أوبك+' قد يناقش في اجتماع مقرر الأحد زيادة إنتاج أكبر من المتوقّع، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى زيادة محدودة في أبريل. كما تحدثت الوكالة عن مؤشرات على أن السعودية والإمارات رفعتا الصادرات النفطية ضمن ما وصفته مصادر بخطط احترازية تحسبا لأي تعطّل في إمدادات المنطقة، في خطوة تعكس كيف أصبح ملف الطاقة جزءا من إدارة الأزمة، لا مجرد نتيجة لها.
دوليا، بدأت ردود الفعل تتشكل بين الإدانة والدعوات إلى التهدئة. فقد نقلت وكالة أسوشيتد برس عن الخارجية الروسية إدانتها للضربات بوصفها 'عملا عدوانيا' غير مبرر، مع تحذير من عواقب أوسع، بينها مخاطر مرتبطة بأي استهداف لمواقع حساسة. وفي أوروبا، قالت 'رويترز' إن حلف شمال الأطلسي يراقب التطورات 'عن كثب'، فيما دعت أصوات أوروبية إلى ضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.