من فقه الكتابة: رسم الأسماء العمانية (2-2)
سوانح تراثية
الجمعة / 9 / رمضان / 1447 هـ - 19:33 - الجمعة 27 فبراير 2026 19:33
تعرضنا في الحلقة الفائتة لمسائل في ضبط الأسماء والنِّسَب من كتاب في فقه الكتابة بالعدل، جُمِعت فيه مسائل عن فقهاء الحقبة اليعربية (ق11-12هـ)، ونستكمل هاهنا بنصوص أخرى. فمما جاء في الكتاب مسائل في ضبط النِّسبة، أولها مسألة في رفع النسبة إلى جد متقدم، ولعلها مما أجاب عنه الفقيه ابن عبيدان (ت:1104هـ): ونصها: «إذا كان الرجل يسمى فلان بن فلان بن فلان مثل: ابن خليل، أعني الاسم الآخر، وهو لو يكن كذلك إلا أن الناس يختصرون في كلامهم، وفي الظن أن له أجدادًا قبل ذلك، أيكتب أنه فلان بن فلان المنسوب إلى خليل أم لا؟» فجاء الجواب بجواز أن يكتب: المنسوب إلى خليل، أو المسمى بن خليل.
وثمة جواب للفقيه خميس بن سعيد الشقصي (ق11هـ) في التفريق بين الضاد والظاء في رسم أسماء الأعلام والمواضع جاء فيه: «وأما أسماء المواضع التي ذكرتَ وأسماء من ذكرتَ فمعي أن ظاعنًا يُكتَب بالظاء لأنه مشتق من ظعن إذا ارتحل، ولا أعلم في كلام العرب شيئًا يشتق منه ضاعن بالضاد، والله أعلم.
وكذلك ضافي يُكتَب بالضاد لأنه جاء ضافي الرأس: كثير شعر الرأس، وضافية بالضاد. وأما حضيضة فتتصرف منها المعاني، فإذا أراد المسمِّي لها حظيظة بمعنى كثيرة الحظ وهو النحت فهو بالظاء، وإن أراد حضيضة من الحضض وهو دواء شديد البياض، إن أراد بذلك صفة بياضها وصفاوة لونها فجائز فيه الظاء والضاد، وأما حضيض الجبل فهو بالضاد لا غير. وأما عذيقة وعضيقة فلا أعلمها من كلام العرب، وإن كانوا صحّفوا الذال ظاءً أو ضادًا فعسى، وإلا فهو عذيقة بالذال المنقوطة بواحدة من فوق، من عذق النخلة. وأما الحميضة فأرجو أنها بالضاد، وأما الحضفة لاسم موضع لا أعلم، وإن كانوا أرادوا الحذفة فالله أعلم، وأما الحضيرة فأرجو أن للضاد فيه معنى لاسم موضع، وللظاء فيه معنى لاسم موضع، ونحن نكتب الحضيرة بمعنى المقصورة في لغة أهل الرستاق بالضاد، والله أعلم.
وأما رويضان فمعي أنه بالضاد لأن اشتقاقه من الأرض، وأما العوض بالضاد من إبدال الشيء بالشيء، وضاحي بالضاد إذا كان اشتقاقه من البروز. وأما ظبي واحد الظبا وهو الغزال بالظاء، وضنين يُكتَب بالضاد لأنه مشتق من الضّنَّة. وأما إذا كتب بالظاء فهو مشتق من التّهمة، فهذا الذي يبين لي». وللشقصي أيضًا جواب في التفريق بين المقصور والممدود، وما يُرَسم بألف طويلة أو مقصورة: «ومنه وأخبِرْني عن الشّرا، والقضا، والعطا، ويوارا [كذا]، وعفرا، ونصرا، والخضرا، وإبرا، وأُخرا [كذا]، كل ذلك يُكتَب بالألف أم شيء منه بالياء؟» والمقصود بالياء هنا: الألِف المقصورة إذ صورتها ياء أخيرة غير منقوطة.
فجاء الجواب: «أما الشّرا ففيه وجهان مقصور وممدود، فمن أراد به القصر كتبه بالياء: شرى، ومن أراد به المدّ كتبه بالألف. وأما العطا فهو بالألف لا غير لأنه ممدود، والقضا كذلك لأنه ممدود، ويوارى جائز أن يكتب بالياء وبالألف، وعفرا ونصرا يجوز أن يُكتَبَ بالياء وبالألف، وأما الخضرا وإبرا فمعي أنهما يُكتَبان بالألف لأنهما يُمَدّان، وأما أخرى تُكتَب بالياء لأنها مقصورة لا غير، والله أعلم».
ومن جواب للفقيه الشاعر محمد بن عبدالله بن عمران المنحي في تمييز الضاد من الظاء في رسم الأعلام والأماكن والنبات: «وأما قولك في أسماء البدو مثل مضكور فهذا الاسم خاصة لا يوجد في الكلام لا بالضاد ولا بالظاء أصلًا، ولم أقل لك فيه شيئًا. وأما اسم فضل وفضالة وفضيلة فأرجو أنه بالضاد لأن اشتقاقه من الضاد فيما عرفت. وأما أسماء الحضر مثل منظر والحاضي وحظية فأرجو أنها بالظاء فيما عندي. وأما أسماء المواضع مثل المحظرة فإنها بالظاء مشددة أو مخففة أو مصغرة فيما عندي. وأما مثل ظاهر وحضيب فإنهما بالظاء أيضًا. وأما ضاوي وعاضد النخل فإنهما بالضاد فيما أحفظ.
وأما فلج المضيبي فما عندي فيه حفظ لأني لم أعرف اشتقاقه. وأما ضبوب فبالضاد لا غير. وأما الغضف الذي هو شجر فإنه بالضاد لا بالظاء. وأما القطن الخضرنج لم أعرف اشتقاقه لأنه لم يجئ في كلام العرب أصلًا. وأما الضحضاح والخضرا والضويحة فكل هذه الأسماء بالضاد لا بالظاء فيما رأيته في اللغة. وكذلك انقضاء شهر كذا، والأبيض، فبالضاد.
واسم ظنين إن كان من الضنّ وهو البخل كان بالضاد، وإن كان من الظن الذي هو ضد اليقين كان بالظاء. وكذلك القيض إن كان بالضاد كان قشر البيض الأعلى، وإن كان بالظاء كان اسم الفصل الذي هو الصيف، وهذا ما لا يُعرَف بشيء من الدلائل غير من جهة اللغة ومعرفتها واشتقاقها، والله أعلم». اهـ.