عمان اليوم

"جامع الحيرة" بولاية الكامل .. مركز إشعاع ديني واجتماعي

 

يمثل جامع الصوبارة المعروف بمسماه الجديد “جامع الحيرة” بولاية الكامل والوافي بمحافظة جنوب الشرقية أحد المعالم الدينية ذات البعد الروحي والاجتماعي والذي حظي مؤخرًا بأعمال ترميم وتطوير شاملة في إطار الجهود التي تبذلها محافظة جنوب الشرقية للحفاظ على الهوية الدينية والعمرانية، وتعزيز دور المساجد كمراكز إشعاع إيماني ومجتمعي.
ويكتسب الجامع أهميته من مكانته التاريخية في الولاية، إذ كان مركزًا للعلم والتعليم منذ زمن، وأسهم في نشر المعرفة الشرعية وتعزيز القيم الإسلامية في المجتمع المحلي. ويأتي تغيير مسماه إلى “جامع الحيرة” تأكيدًا للارتباط بالمكان وتجسيدًا للهوية المحلية للمنطقة، في خطوة تعكس وعيًا بأهمية توثيق المسميات ذات الدلالة التاريخية والاجتماعية وربطها بالواقع المعاصر، بما يحفظ الذاكرة المكانية للأجيال القادمة.
ويؤدي جامع الحيرة دورًا فاعلًا في خدمة المجتمع، فلا يقتصر نشاطه على إقامة الصلوات، بل يمتد ليشمل الدروس الدينية، وبرامج تحفيظ القرآن الكريم، والأنشطة الوعظية التي تعزز القيم الإسلامية السمحة، وتسهم في بناء الفرد الواعي المرتبط بدينه ومجتمعه.
وجاء مشروع الترميم ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى صون المساجد التاريخية وتطويرها بما يراعي قيمتها الدينية ومكانتها في وجدان المجتمع، مع الحفاظ على طابعها المعماري التراثي الأصيل، بما يعزز أجواء الخشوع والطمأنينة أثناء أداء العبادات. ويُعد الجامع إضافة نوعية للمنشآت الدينية في ولاية الكامل والوافي، ونموذجًا للتكامل بين العناية بالبعد الديني والحفاظ على الهوية العمرانية.
وشملت أعمال الترميم إعادة تأهيل المرافق الأساسية، ومعالجة الجوانب الإنشائية، وتحسين المظهر الخارجي بما يتماشى مع طبيعة المنطقة الحضارية والتراثية، إلى جانب تطوير المرافق الخدمية لتلبية احتياجات المصلين، لا سيما مع تزايد أعداد مرتادي المسجد بعد اعتماده مصلىً لأداء صلاة الجمعة.
وفي سياق متصل، أولت محافظة جنوب الشرقية ممثلةً بمكتب المحافظ، اهتمامًا خاصًا بتطوير المناطق المحيطة بالجامع، من خلال تحسين المشهد العام وتنظيم المساحات المجاورة، بما يعكس مكانته كجزء أصيل من النسيج العمراني والاجتماعي للمنطقة.
ويجسد هذا المشروع حرص المحافظة على دعم مبادرات عمارة المساجد والارتقاء بدورها الديني والاجتماعي، بما ينسجم مع النهج الوطني في تعزيز جودة الحياة، والحفاظ على الموروث الديني، وترسيخ دور المساجد كمحاور أساسية في بناء المجتمع وتعزيز تماسكه.