العرب والعالم

هل يكسب أوربان الرهان بإعادة انتخابه رئيسا لوزراء المجر ؟

تحقيق

 

بودابست 'أ.ب':في ضوء الاحتمالات الصعبة التي سيواجهها في الانتخابات المقبلة، يحاول رئيس وزراء المجر الموالي لروسيا إقناع الناخبين أن أكبر تهديد تواجهه البلاد ليس الركود الاقتصادي- محور تركيز أبرز منافسيه- ولكن أوكرانيا.


ويقود فيكتور أوربان حملة إعلامية مكثفة مملوءة بالمعلومات المضللة، وتركز على أنه على المجريين رفض التحالف مع بقية أوروبا في دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية في اوكرانيا. ويقول إن هذا المسار يخاطر بإفلاس البلاد ويعرض شبابها للقتل على الخطوط الأمامية.
وتظهر لوحات إعلانية في أنحاء البلاد صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهو محاط بالمسؤولين الأوروبيين، ويمد يده كأنما يطلب المال، في إشارة غير مباشرة لجهود الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا ماليا وتعزيز دفاعاتها مع دخول الحرب في عامها الخامس.


وكتب على إحدى اللوحات الممولة من الدولة 'رسالتنا لبروكسل: لن ندفع'.
وإذا كانت هناك أي شكوك، فقد أصبح من الواضح لماذا سيتردد صدى نتائج الانتخابات المقبلة في المجر إلى خارج حدودها. فقد عرقلت المجر حزمة جديدة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا ردا على توقف إمدادات النفط الروسية التي تمر عبر أوكرانيا، كما تعهدت بودابست برفض أي سياسات موالية لأوكرانيا لحين استئناف إمدادات الغاز.
وينظر لأوربان على نطاق واسع بأنه أقوى حليف للكرملين في الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن معظم دول الكتلة الأوروبية الـ26 الاخرى نأت بنفسها عن روسيا منذ أن بدأت حربها في 24 فبراير 2022، عملت المجر على تعزيز التعاون مع موسكو.


ويصف أوربان علاقته بالرئيس الروسي فلاديمبر بوتين بأنها عملية، وتنبع من إمكانية حصول المجر على إمدادات موثوق بها من النفط والغاز الروسي.
ويواجه أوربان، الذي عاد لمنصبه عام 2010، تحديا صعبا لسلطته في الانتخابات المقررة في 12 أبريل المقبل. ويتخلف أوربان، صاحب أطول فترة تولي لرئاسة الوزراء في الاتحاد الأوروبي وحزبه فيدس اليميني في معظم استطلاعات الرأي المستقلة أمام مرشح يمين الوسط بيتر ماجيار.


ويركز ماجيار 44 عاما المحامي والعضو السابق بحزب فيدس، الذي انشق عن الحزب عام 2024، في حملته الانتخابية على ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات الاجتماعية و مواجهة الفساد. كما تعهد باستعادة توجه المجر نحو الغرب وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، التي تآكلت خلال فترة تولي أوربان لرئاسة وزراء المجر التي امتدت لـ16 عاما.
وساهم في صعوده الفضائح السياسية التي أضرت بمصداقية حزب أوربان، فقد أدى العفو الرئاسي عن شخص تواطأ في قضية إساءة جنسية لطفل لإثارة الغضب العام، مما دفع الرئيسة ووزير العدل للاستقالة.
وسعى أوربان وفيدس لتغيير مسار النقاش في ظل تراجعهما أمام ماجيار وحزب تيسا. فقد أغرقا البلاد بلافتات إعلانية بأموال دافعي الضرائب، بالإضافة إلى إعلانات في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. كما جاء في رسالة تم إرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى كل مجري في سن الانتخاب أن خطط الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا ستجلب الدمار الاقتصادي.


وتصور إعلانات أخرى، ممولة من جانب منظمة سرية موالية للحكومة لها صلة بحزب فيدس، ماجيار على أنه دمية في يد زيلينسكي والاتحاد الأوروبي سيقوم ببيع البلاد من أجل مصالح خارجية ويجر المجر إلى الحرب.
وقال أوربان مؤخرا إن الاتحاد الأوروبي وليس روسيا هو الذي يمثل تهديدا كبيرا على المجر. وأضاف أن تصاعد الانفاق الدفاعي في أنحاء أوروبا- بسبب الحرب الروسية وضغوط الولايات المتحدة لزيادة المساهمات في حلف شمال الأطلسي (الناتو)- يعد دليلا على أن الاتحاد الأوروبي يعد لصراع مع موسكو، ويعتزم تجنيد المجريين بالقوة للقتال.


وقال اندراس راتش، الخبير الروسي بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية إنه على الرغم من أن بعض دول الاتحاد الأوروبي اقترحت إرسال جنود إلى أوكرانيا لمراقبة أي وقف إطلاق نار مستقبلي، فإنها لا تعتزم الانخراط في القتال، كما أن المشاركة ستكون طواعية.


وأشار راتش إلى أنه على الرغم من الفرضيات الخاطئة وراء الكثير من مزاعم أوربان، فاز فيدس بانتخابات سابقة مرتين بعدما أثار مخاوف من أن خصمه السياسي سيجر البلاد إلى الحرب.
وقد سعى أوربان لأعوام لعرقلة جهود الاتحاد الأوروبي لتوفير مساعدات مالية وعسكرية لأوكرانيا، كما عارض بشدة فرض عقوبات على نفط روسيا ومسؤوليها.


وتصاعد التوتر مع أوكرانيا مؤخرا بعدما توقفت شحنات النفط الروسية إلى المجر، وقالت أوكرانيا إن هذا التوقف ناجم عن هجوم روسي بطائرة مسيرة في أواخر يناير الماضي، مما ألحق الضرر بخط الأنابيب، ووصف أوربان الأمر بالابتزاز.


وردت حكومة أوربان الأسبوع الماضي بوقف شحنات الديزل لأوكرانيا، كما هددت بعرقلة تمرير حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف.
ولاقت الحملة المناهضة لأوكرانيا صدى لدى الكثيرين الموالين لفيدس. وعلى الرغم من تقدم حزب تيسا في استطلاعات الرأي، إلا أن فوزه غير مؤكد على الإطلاق.


وقال عمدة بودابست الليبرالي جيرجيلي كاراكسوني لوكالة أسوشيتد برس إن رسائل وسياسات أوربان ليست' خيانة لأوكرانيا فقط، ولكن لمصالح المجر الوطنية'.
وأضاف' أتمنى أن يذكر التاريخ أن هذه سياسة فاشلة، ولكن هذا التاريخ سيتذكر أن هناك البعض الذين دافعوا عن ما هو صحيح'.