روضة الصائم

مسائل الأفلاج في كتاب الحوائج

 

محمد بن عامر العيسري / باحث في التراث العماني

في كتاب «نوادر المخطوطات العمانية المحفوظة بدار المخطوطات» كان مما تعرّضنا له كتاب مجموع في الجوابات الفقهية لجامع مجهول سمّاه «كتاب الحوائج». ومعظم مادة الكتاب جوابات لفقهاء عهد اليعاربة على سؤالات وردت من أهل (ضَنْك) من الظاهرة.

يقول الجامع في مقدمته: «وبعد؛ فإنّي لَمَّا وجدتُ هذه المسائل متفرقة، منظومة في قراطيس شتى متمزقة، دعاني الخاطر إلى تأليفها، والميل إلى نيل تصنيفها، فجعلتها أبوابا أبوابا، حتى تَكَامَلَتْ بحمد الله كتابا، جامعًا لبعض الأديان والأحكام، ومشتملا على ما «....» الحاجة من الأنام، فسمّيته كتاب الحوائج...». وناسخ الكتاب: حجي بن ساعد بن مسعود بن محمد بن عبدالله «الطنقي» كذا؛ بتاريخ ضحوة الجمعة 2 ربيع الثاني 1109هـ.

ويظهر أن هذه النسخة منقولة من نسخة أخرى إذ جاء في آخرها: «تم ما وجدته مكتوبا بخط الشيخ الوالي الموالي الصفوة القدوة بعد النبوة الزاهد المجاهد القائم الصائم الخاشع الراكع الساعي إلى خير المساعي والمواظب على كل واجب الولي في الدين المقدم في أمر المسلمين العالم الحاكم الرضي علي بن عثمان بن علي الشكري الضنكي رضيه الله ورضي عنه....».

والذي يعنينا من مادة الكتاب هنا الباب العشرون منه «في خدمة الأفلاج وإصلاحهن بالصاروج، وفي كبس السواقي، وفي خبر من امتنع من الخدمة من أهل الفلج وأحكام جميع ذلك» إذ استُفتِح الباب بجوابات عن الفقيه محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان النزوي (ت:1104هـ) إلى الوالي خميس بن ماجد بن خميس الفيلاني الضنكي، ثم جوابات أخرى له إلى الوالي علي بن عثمان بن علي، ويظهر أنه من أهل ضنك أيضًا.

وفي ثنايا تلك النوازل الفقهية إشارات تاريخية وألفاظ حضارية تفيد في دراسة التاريخ الاجتماعي لبلدان الظاهرة التي جاءت في نصوص المسائل، أو حتى في دراسة ما يتعلق بالألفاظ الحضارية في باب الأفلاج.

ومن بين تلك المسائل في فلج يسمى فلج أصيلة مات ودُرِسَت حدود أمواله وأروضه وأراد أهله أن يقسموه قسمة جديدة، ومسألة في فلج من أفلاج مشارب من توابع ضنك وهو بين فلجين لجماعتين من الناس جاء ذكرهما في النص حدث بينهما خلاف أجاب فيه الفقيه ابن عبيدان بعد أن طلب السائل منه أن يبعث بالجواب إلى الوالي محمد بن خلف بن طالب العبري، ومسألة في فلج أخرجه ناس في قرية السنينة وفيها أفلاج غوايب، والسؤال عن حكم الكتابة (التوثيق) فيه بعد أن اطمئن السائل أن الفلج بعيد عن تلك الغوايب.

أما الألفاظ الحضارية في الأفلاج الواردة في النص فهي كثيرة منها: الأجايل، والصاروج، والشرح، والشحب، والقرح، والطوي، والقعادة، والهيام، والمشارب، والنطل، واللاريّة، والقنطرة، والأرض الموات، والغوائب، والبدع، والنسخة، والعواضد، وغيرها.