عمان اليوم

دراسة تدعو إلى إدماج البحث الإثنوغرافي في برامج إعداد معلمي الدراسات الاجتماعية

 

دعت دراسة بحثية أعدّتها الباحثة رقية بنت حسن الهدابي من وزارة التعليم، وبدعم من هيئة البحث العلمي والابتكار، إلى أهمية تطوير مهارات المعلم البحثية وتعزيز دوره بوصفه باحثًا في البيئة التعليمية، من خلال برنامج تدريبي مقترح قائم على أساليب البحث النوعي الإثنوغرافي 'المقابلة أنموذجًا' وفق نظرية الأرصدة المعرفية لتنمية معارف معلمي الدراسات الاجتماعية بسلطنة عُمان.
وجاءت الدراسة في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الميدان التربوي في أدوار المعلمين، حيث لم يعد دورهم يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل أصبح يشمل استقصاء المعارف المجتمعية وربطها بالمنهج الدراسي، بما يعزز ارتباط التعليم بالبيئة المحلية والثقافة الوطنية، ويرسخ قيمة التعلم المتمحور حول الطالب وواقعه الاجتماعي.
واستهدفت الدراسة قياس فاعلية البرنامج التدريبي في تنمية معارف معلمي الدراسات الاجتماعية بأساليب البحث النوعي، وذلك بعد رصد وتحليل احتياجاتهم الفعلية خلال الفترة (2015–2020)، لتصميم برامج تعليمية دقيقة تلبي متطلبات الواقع التربوي وتدعم تطوير مهارات المعلمين المهنية.
واشتمل البرنامج على جانب نظري متكامل تناول أدوات البحث الإثنوغرافي، مثل المقابلة والملاحظة، وأساليب توظيفها بفاعلية في السياق التعليمي، إلى جانب إكساب المعلمين القدرة على جمع البيانات المجتمعية وتحليلها، وربط النتائج بالمناهج الدراسية، بما يعزز من فهم الطلاب لبيئتهم المحلية وتاريخهم الثقافي والاجتماعي. إلى جانب عملي تطبيقي تضمّن زيارات ميدانية لمواقع تاريخية عُمانية مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، من بينها قلعة بهلا وفلج الخطمين، بما أتاح للمعلمين التفاعل مع المجتمع المحلي وتوثيق معارفه وتاريخه الشفهي وربط ذلك بالمحتوى الدراسي.
وأظهرت نتائج الاختبار البعدي فاعلية البرنامج في تحقيق أهدافه المعرفية والمهارية، كما كشفت الدراسة عن وجود فجوة في البرامج التدريبية السابقة فيما يتعلق بأساليب البحث الإثنوغرافي، ما يعزز أهمية إدماج هذا النوع من البرامج ضمن خطط التطوير المهني.
هدفت الدراسة إلى تعزيز معارف معلمي الدراسات الاجتماعية بأدوات البحث النوعي، وتفعيل نظرية 'الأرصدة المعرفية' لربط المنهج الدراسي بالثقافة والبيئة المحلية للطلاب. كما اشتملت على تصميم برنامج تدريبي متكامل يمكن تطبيقه في مرحلتي إعداد المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، مع التركيز على تعزيز الشراكة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع المحلي من خلال توثيق التاريخ الشفهي والمعارف المجتمعية، بما يسهم في إثراء العملية التعليمية وجعلها أكثر ارتباطًا بواقع الطلاب وبيئتهم.
وتُعد الدراسة من المشاريع الفائزة في الجائزة الوطنية للبحث العلمي (فئة الباحثين الناشئين) لعام 2025م، كما نُشرت في مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، ما يعكس قيمتها العلمية وإسهامها في دعم مسارات البحث التربوي في سلطنة عُمان.
وأوصت الدراسة بإدراج البرنامج التدريبي المقترح ضمن مقررات إعداد المعلمين في الجامعات والكليات، وتبنّيه مسارًا تدريبيًا رسميًا لتطوير مهارات المعلمين في البحث النوعي، إلى جانب مواصلة ربط المناهج الدراسية بالمواقع الأثرية والثقافية العُمانية عبر البحوث الميدانية، وتشجيع المعلمين على ترسيخ دور 'المعلم الباحث' بما يسهم في تجدد المعرفة التربوية وتعزيز ارتباطها بالهوية الوطنية.