فتاوى :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
الخميس / 1 / رمضان / 1447 هـ - 20:44 - الخميس 19 فبراير 2026 20:44
شخص نذر أنه إذا تمّ موضوع معين فسوف يذبح ناقة، ولم يحدد وقتًا لتمام الموضوع، وطال الوقت ولم يتم الموضوع أيضًا، وعرض عليه شخص أن يبادله تلك الناقة بأخرى، فهل يحق له التصرف بالمبادلة بتلك الناقة المنذور بذبحها في النذر؟
إذا عيّن الناذر المنذور به فليس له أن ينصرف عن ذلك المنذور به، نعم، إلا لضرورة، بمعنى إن لم يتسبب هو في ذلك، لكن إن تسبب إن حصل، فإن عليه أن يأتي بمثل ما نذر به أو بأحسن منه، فإذا عيّن المنذور به فليس له أن يستبدل به شيئًا آخر، وليحرص على أن يفي بنذره.
وإن حصل لأي سبب من الأسباب فعليه أن يعوض عما نذر به بما هو أحسن، نعم، فبالمثل إن لم يستطع ما هو أحسن، وذلك لأن هذا النذر نذر تعيين، يعني هو عيّن العين، لو قال أن يذبح ناقة أو أن ينحر ناقة أو أن يتصدق بناقة فتجزئ عنه أي ناقة، لكن إن عيّن الناقة فإن عليه أن يفي بنذره في تلك الناقة المعينة.
وهنا ملحظ في سؤاله، وهذا الملحظ أظن بأننا تعرضنا له في أجوبة سابقة، وما يعرف بنذر المجازاة، يعني الأصل في النذر أن يكون تبررًا لله تبارك وتعالى، أن يقول: عليّ لله كذا وكذا، أو نذرت لله كذا وكذا، لا أن يعلقه: إن حصل كذا فعلي كذا، أو إن وقع أو إن لم يقع، فهذا يسمى نذر المجازاة، وهو محل خلاف.
كثير من أهل العلم كرهه، واختلفوا في هذه الكراهة لورود حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في كراهته، فكثير منهم يحمل النهي على كراهة التنزيه، وهذا قريب، وهذا القول هو الأظهر، ولكن مع ذلك لا ينبغي للمسلم أن يوقع نفسه في مثل هذا النوع مما يكره له. إذا أراد أن ينذر فليكن نذره نذر تبرُّر ابتداء.
ومما يكدر على نذر المجازاة الذي قلت بأنه محل خلاف عند أهل العلم هو مثل هذه الصورة، هو علّق نحره للناقة بحصول أمر، صحيح في سؤاله، ولكن طال الأمر إلى الآن ولم يحصل، فهو قد أدخل على نفسه مشقة، لكن الحاصل بأنه نذر يجب الوفاء به، فعليه أن يفي به، وبما أنه قد عيّن الناقة فليس له أن يستبدل بها أخرى، والله تعالى أعلم.
في حال أدركت الإمام في التشهد الأخير هل أدخل معه أم أنتظر لتُقام جماعة أخرى؟ وإذا دخلت مع الإمام في التشهد الأخير وقمت بقضاء الفائت من الصلاة بعد التسليم ثم أُقيمت الصلاة لجماعة أخرى، هل أقطع الصلاة وألتحق مع الجماعة الأخرى أم أكمل صلاتي؟
هو الأصل أنه مأمور بالدخول معهم، الأصل أن المستدرك مأمور أن يدخل إلى الصلاة، وعليه أن يأتي إلى الصلاة وعليه السكينة، فيصلي معهم ما أدرك ويقضي ما فاته، هو مأمور بذلك، لكنه إن غلب على ظنه يعني رأى أمارة أنهم في التشهد الأخير؛ لأنه لا يلزم أن يكونوا في حالة التشهد قد يكونون في التشهد الأول، فلا ينبغي له أن يتباطأ، سيكون قد فوّت على نفسه شهود الجماعة أو أن يدرك مع الجماعة أي ركعتين إذا كان في صلاة رباعية أو ركعة إذا كان في صلاة المغرب على سبيل المثال؛ لأنه في التشهد الأول.
لكن إن كان قد رأى علامة أو قرينة أو كانوا على سبيل المثال في صلاة الفجر وهم في التشهد الأخير، والمسجد واسع فمن دخوله من الباب يرى أنهم في حالة التشهد، ففي هذه الحالة نقول: إذا كان يعلم أن هناك جماعة أيضًا متأخرة لسبب، فيمكن له أن يصلي معهم جماعة، لكن الأصل أن يبادر إلى أن يدرك مع الجماعة، فيدخل مع الجماعة ويصلي ما أدركه ويقضي ما فاته.
هو يسأل الآن أنه فعلاً دخل معهم في التشهد الأخير ولكن أُقيمت جماعة، هل يخرج من الصلاة ويلتحق، وأرى أنه ولو أن يتعجل في قضاء ما أدركه من الصلاة، لأن هذه صلاة جماعة قد أدرك شيئًا منها، فإن سلم والجماعة الثانية قائمة وتصلي نفس الصلاة التي أدّاها مستدركًا فيمكن له أن يلتحق معهم.
يقضي ما عليه، ولو متعجلًا يقضي ما فاته من الصلاة التي أدركها مع الإمام، ، لأن هذه الصلاة كما قلنا: من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة، واختلفوا في من أدرك ما دون الركعة، هل لهذا الدليل مفهوم ومفهومه أنه من أدرك دون الركعة لم يدرك الصلاة أو لا مفهوم له.
المقصود هو المبادرة وبيان فضل الله تبارك وتعالى، لكنه يكون قد دخل في الجماعة على الصحيح، فمن أجل ذلك قلت بأنه عليه أن يستدرك أن يقضي ما فاته ولو متعجلًا، ثم يلتحق بالجماعة الثانية إذا كانت تصلي نفس الصلاة التي أدركها مع الجماعة، الله تعالى أعلم.
هل ورد ما ينهى عن الأكل بعد الوضوء؟
لم يرد، وإنما ورد في السنة الدعوة إلى أن يتوضأ، ليس هناك نهي فيما يتعلق بالأكل بعد الوضوء، ولكن الخلاف في أكل لحم الإبل: هل ينقض الوضوء أو لا، ومذهب الجمهور أن أكل لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وذهبت الحنابلة إلى أنه ينقض الوضوء، هذا قول عند الحنابلة.
ومذهب الجمهور أنه ما ورد من روايات فيها الوضوء من أكل لحم الإبل محمول على الوضوء لغة، وهو غسل اليدين والمضمضة، وأن الروايات التي ورد فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله، هي من العام الذي أريد به الخصوص، أي نفي أن يكون عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ من طعام أباح الله تعالى أكله.
فمذهب الجمهور كما تقدم أنه لا وضوء من أكل لحم الإبل، وأما الحنابلة أو جمهور الحنابلة فإنهم يرون الوضوء من أكل لحم الإبل، أما النهي هكذا مطلقًا عن الأكل مع الوضوء، فإن الأكل المباح لا يبطل الوضوء ولا ينقضه، وإنما يؤمر لا شك بأن يغسل يديه وأن يتمضمض بعد أكله، والله تعالى أعلم.
شخص عند بناء منزله أدخل في حيز أرضه مترين من الطريق العام، فكيف يتصرف الآن؟
الأصل عليه أولا أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، للوعيد الشديد فيمن أخذ ولو شبرا من أرض لا حق له فيها ولا وجه شرعي له فيها. وتوبته مع استغفاره تعني أن يرد هذه المساحة التي أخذها.
إذا لم تكن من أرض فضاء وإنما كانت من طريق جائزة، فعليه أن يرد الطريق، وأن يستبرئ لذمته بما وقع فيه من مخالفة بالطرق المتاحة، بتعويض الطريق بأن يزيل هذا الحدث الذي أحدثه، أو يرفع الضر الذي أحدثه في الطريق الجائزة، أو يكون ذلك بالتعويض العادل، الحاصل أنه لابد له من ضمان ما أخذ بغير وجه حق، والله تعالى أعلم.
هل يشرع ضرب الأولاد للتأديب والتعليم؟
نعم، والمقصود أن يكون ذلك دون عنف وبغير مغاضبة، وفي حدود ما يورث حسن الأدب، وأن يكون في السن المناسبة لذلك، وبالقدر الذي لا يكون معه أثر، ولسبب معتبر شرعًا. هذه هي مجمل القواعد الضابطة للتأديب في الإسلام.
ما قولكم في تأخير أذان الجمعة الأول إلى دخول وقت الظهر؟
مرد ذلك على ما يتعارف عليه جماعة الجامع، فلا حرج في التأخير، لا سيما في الشتاء حيث يتقدم وقت الظهر عندنا، فإذا كان الناس يحتاجون إلى شيء من الوقت حتى يسمعوا النداء ثم يأتوا من بعد ذلك للصلاة فلا حرج، وإذا كان ذلك في الصيف فمع شدة الحرارة أيضًا لا مانع، الحاصل أن الأمر موكول إلى ما هو أصلح لجماعة ذلك المسجد، والله تعالى أعلم.