المفاوضات الأمريكية الإيرانية وفرص السلام
الأربعاء / 29 / شعبان / 1447 هـ - 21:07 - الأربعاء 18 فبراير 2026 21:07
انتهت الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة في جنيف وسط تفاؤل حذر من الجانبين.
وقد صرح وزير الخارجية الإيراني ورئيس الوفد المفاوض عباس عراقجي لوسائل الإعلام قائلا: «إن الجانبين اتفقا على مبادئ مشتركة سيتحركان بناء عليها لكتابة نص اتفاق محتمل». وأضاف: «إن التوافق على هذه المبادئ لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق في وقت قريب».
وفي حديث لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لوسائل إعلام أمريكية، قال: «في بعض الجوانب سارت الأمور على نحو جيد، لكن في جوانب أخرى من الواضح أن الرئيس ترامب حدد بعض الخطوط الحمراء التي لا يزال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها أو معالجتها».
تمت الجولتان من المفاوضات بين مسقط وجنيف في ظل تهديدات متبادلة من الجانبين الأمريكي والإيراني، وقيام الحرس الثوري الإيراني بمناورات بحرية في مضيق هرمز وإغلاق جزء منه، بينما تحشد الولايات المتحدة الأمريكية مزيدا من القطع البحرية والجوية وأنظمة الدفاع الجوي، ولا تزال حاملة الطائرات العملاقة التي تعد الأكبر والأحدث في العالم «يو أس أس جيرالد فورد» في طريقها إلى المنطقة، وسيكون وصولها خلال الأيام القليلة القادمة، وربما تزامنا مع الجولة الثالثة المقبلة من المفاوضات التي من المؤمل أن يتبادل فيها الطرفان مسودات الاتفاق المحتمل.
إن فرص السلام لا تزال محدودة، واحتمالات المواجهة العسكرية هي الأكثر ترجيحا حتى الآن، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين بسبب تجربة المفاوضات السابقة قبل حرب الـ12 يوما، وكذلك تصميم الولايات المتحدة وإسرائيل على محاولات تغيير نظام الجمهورية الإسلامية سلما أو حربا، وتأكيد إيران على حقها وقدرتها في الدفاع عن نفسها وتكبيد الأعداء خسائر فادحة، في حال وقوع مواجهة عسكرية، بالإضافة إلى رفض إيران القاطع التفاوض حول برنامجها الدفاعي والصاروخي، وكذلك الوقف التام لتخصيب اليورانيوم.
إن الحرب إذا وقعت في الظروف الحالية لن تكون نزهة ولا يمكن حسمها سريعا، بل ستلحق خسائر جسيمة بالأطراف المتحاربة والمنطقة والأمن والسلم الدوليين، وكذلك إسرائيل التي تسعى جاهدة لإشعال فتيل هذه الحرب، فقد تكون أكبر الخاسرين فيها.
إن العقلانية ولغة المصالح، بما يحافظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، يجب أن تسود. وعلى العالم والقوى الكبرى فيه، خاصة روسيا والصين والدول الفاعلة والمؤثرة في هذه المنطقة، القيام بأدوار أكثر فاعلية، بالإضافة إلى دور سلطنة عمان القائم بالوساطة المباشرة بين الجانبين، وذلك للحيلولة دون وقوع حرب مدمرة سيكون الجميع فيها خاسرا.
إن السلام مع إيران قد يكون بداية لاستقرار وسلام أكبر وأشمل في منطقة الشرق الأوسط التي عانت كثيرا من الحروب والصراعات المحتدمة منذ ما يقارب 80 عاما.