الاقتصادية

هيئة المناطق الاقتصادية تعقد لقاءها الإعلامي السنوي وتستعرض إنجازات وخطط المرحلة المقبلة

 

عقدت هيئة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة اليوم اللقاء الإعلامي السنوي، مستعرضة أبرز إنجازاتها خلال العام الماضي وخططها المستقبلية لتعزيز جاذبية الاستثمار وإبراز دور المناطق الاقتصادية كمحرك للتنويع الاقتصادي، ترأس اللقاء معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة وبحضور عدد من المسؤولين والرؤساء التنفيذيين للمناطق.
وأوضحت الهيئة أن الاستثمارات الجديدة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية خلال عام 2025 تجاوزت 1.4 مليار ريال عُماني ليرتفع بذلك إجمالي حجم الاستثمار الملتزم في المناطق التي تشرف عليها الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى 22.4 مليار ريال عُماني، مسجلا نموا بنسبة 6.8% مقارنة بعام 2024.
وأشارت خلال اللقاء إلى أنه جرى خلال العام الماضي توقيع 325 اتفاقية استثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وطرح مساحات جديدة مهيأة للاستثمار الصناعي في عدد من المناطق، ويجري العمل على تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة والمنطقة الاقتصادية في الروضة والمنطقة الحرة بمطار مسقط، إضافة إلى أربع مدن صناعية جديدة في ولايات المضيبي، والسويق وثمريت، ومدحاء وذلك بهدف استيعاب أنشطة صناعية متنوعة، وتعزيز قاعدة التصنيع المحلي، وإيجاد فرص عمل إضافية للشباب العُماني.
تعظيم قيمة المشروعات
وخلال اللقاء الإعلامي أكد معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، على أن الهيئة مستمرة في جهودها لتهيئة بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة تسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية، موضحا أن استراتيجية الهيئة ورؤيتها ترتكز على ترسيخ مكانة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية كوجهة مفضلة للاستثمار، وذلك عبر تنظيم بيئة أعمال محفزة، وتقديم حوافز نوعية، وتعظيم القيمة المضافة للمشروعات.
وأضاف معاليه، في كلمته: إن المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية رسخت موقعها كمنصات اقتصادية متكاملة تؤدي دور فاعل في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار، إلى جانب تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية الشاملة.
وبين أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال انضمامها إلى المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ما أتاح للمناطق الارتباط بشبكة عالمية من المناطق الحرة والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في إدارتها.
مؤكدا معاليه على مواصلة الهيئة تطوير عدد من التجمعات الاقتصادية المتخصصة الداعمة للصناعات التحويلية واللوجستية ذات القيمة المضافة، ومن بينها مشروع التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم باعتباره مسارا داعما للصناعات الغذائية والسمكية وربطها بسلاسل الإمداد والتصدير. ويجري العمل على التجمع الاقتصادي المتكامل للألمنيوم في مدينة صحار الصناعية، وطرح مناقصة الدراسات الاستشارية للتجمع الاقتصادي المتكامل للتعدين في شليم لإعداد دراسات السوق والجدوى والمخططات التفصيلية، إلى جانب دراسة إنشاء مجمع السيلكا والصناعات التعدينية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بوصفه أحد المشاريع الصناعية المستهدفة لتعظيم الاستفادة من الخامات التعدينية المتوافرة في المنطقة.
تطوير البيئة التشريعية
من جانبه، أوضح سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن عام 2025 شهد العديد من الإنجازات في مختلف المحاور التي تركز عليها الهيئة والتي تشمل: التخطيط والتطوير، والتنظيم والإشراف، والتسهيل وتقديم رعاية ما بعد الخدمة، والتسويق وجذب الاستثمارات، والتشغيل وتسريع الأعمال والتميز المؤسسي.
وأضاف: إن العام الماضي شهد مزيدا من التطوير للبيئة التشريعية من خلال صدور قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بموجب المرسوم السلطاني (38/ 2025) الذي استهدف توحيد المنظومة التشريعية بين مختلف المناطق، ومنحَ مرونة وحوافز إضافية للمشروعات الاستراتيجية، واستحدث أحكاما تنظم مشروعات التطوير العقاري، كما شهد أيضا إصدار المرسوم السلطاني رقم (87/ 2025) بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة، والمرسوم السلطاني رقم (88/ 2025) بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة، بولاية محضة بمحافظة البريمي.
واستعرض سعادته التطورات التي شهدتها المناطق، مشيرا إلى أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة شهدت بدء الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى مع انطلاق العمل في إنشاء الطرق الرئيسية وقنوات تصريف المياه وتوقيع 11 اتفاقية بين المقاول الرئيسي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 5.7 مليون ريال عماني، موضحا أن نسبة الإنجاز في هذه المرحلة بلغت بنهاية العام الماضي حوالي 14.9%.
وأضاف: إن المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة شهدت توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل مع شركة محضة للتطوير بهدف تطوير المرحلة الأولى بمساحة 14 كيلومترا مربعا، وقد تم تسليم الموقع للمطور واعتماد المخطط الشامل، كما قامت الهيئة بطرح مناقصة تنفيذ قنوات تصريف المياه.
وفي المنطقة الحرة في مطار مسقط الدولي أشار سعادته إلى إنجاز جيد في مباني الخدمات العامة والبوابات والسور الأمني، وتم إنجاز 72% من مشروع شبكات الطرق والمرافق الأساسية.
وأوضح خلال حديثه أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم شهدت إسناد مناقصة الخدمات الاستشارية لإعداد المخطط العام التفصيلي للمنطقة الساحلية السياحية بمساحة 31 كيلومترا مربعا بهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات السياحية وتطوير نمط الحياة بالدقم.
استهداف 500 شركة أجنبية
وأكد سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب أن الهيئة عملت خلال العام الماضي على زيادة الاستثمار الأجنبي عبر التواصل مع أكثر من 500 شركة، مستهدفة قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية، والبناء المستدام والخدمات، والأعمال اللوجستية والتخزين، وتقنيات ومعدات الطاقة المتجددة.
وقال: إن الهيئة أطلقت منصة تتبع المشاريع الاستراتيجية بهدف متابعة تطورات المشاريع من مرحلة التفاوض وحتى توقيع اتفاقيات الانتفاع وبدء الأعمال الإنشائية، موضحا أن عدد المشاريع المسجلة في المنصة بلغ بنهاية العام الماضي 294 مشروعا في قطاعات الطاقة المتجددة، والبتروكيماويات، والأغذية والصيد البحري، والمعادن، إلى جانب قطاعات أخرى متنوعة.
أبرز المؤشرات
واستعرضت الهيئة مؤشرات وإنجازات المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة والمدن الصناعية من خلال عرض مرئي حيث تمركزت النسبة الأكبر من هذا الاستثمار في المنطقة الحرة بصلالة بنسبة 28% تلتها المنطقة الحرة بصحار بنسبة 26% حيث سجلتا معدلات نمو مرتفعة نتيجة استقطاب اتفاقيات نوعية في مجالات الصناعات التحويلية واللوجستية وتركز ما نسبته 97 % من الاستثمار المضاف في القطاع الصناعي، بقيمة تقارب 1.39 مليار ريال عُماني، بينما توزعت النسبة المتبقية على القطاعات التجارية، الخدمية، اللوجستية، التقنية بقيم أقل نسبيا، بما يعكس استمرار تركّز الاستثمارات في الصناعات التحويلية.
كما أشارت الهيئة خلال عرضها تسجيل مدينة خزائن الاقتصادية أعلى نسبة نمو في الاستثمار المضاف بلغت حوالي 63 %، نتيجة توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة في القطاع الصناعي، فيما سجلت المنطقة الحرة بصحار زيادة بنسبة وقدرها 28% بسبب توقيع عدة اتفاقيات من ضمنها اتفاقية شروق للطاقة الشمسية.
وشهدت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية 'مدائن' أيضا نموا ملحوظا بنسبة 3.32% في الاستثمار المضاف.
4467 فرصة عمل محققة
وفيما يخص توفير فرص العمل أكد سعادته أن المناطق التي تشرف عليها الهيئة وفرت خلال العام الماضي 4467 فرصة عمل للعمانيين متجاوزة المستهدف خلال العام والبالغ 2500 فرصة عمل ليرتفع بذلك إجمالي عدد العمانيين العاملين في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية إلى 30 ألفا و780 عاملا من إجمالي نحو 85 ألف عامل، فيما بلغت نسبة التعمين 36%، كما بلغ عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذه المناطق إلى 4.774 منشأة.
تحديث منصة 'Omap' واستعراض مشروع 'ربط'
تضمن اللقاء إطلاق النسخة المحدثة من منصة 'Omap' التي تمثل المرجع المركزي للبيانات المكانية والمخططات الهيكلية لجميع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية، وتعد نافذة رقمية موحدة تجمع بيانات جميع المناطق تحت مظلة واحدة، وتتيح للمستثمرين والجهات الحكومية والمطورين الوصول إلى معلومات دقيقة وحديثة عبر خرائط تفاعلية ثنائية وثلاثية الأبعاد، بما يعزز من جودة اتخاذ القرار، ويسرّع الإجراءات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية.
كما استعرضت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية 'مدائن' مشروع منصة 'ربط' التي تعد منصة بيانات ذكية تجمع الموردين المحليين وتعنى بربط الصناعات القائمة في المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة مع المناقصات الحكومية، بحيث يتم إدراج الصناعات والخدمات المنتجات المحلية في مستندات المناقصات عن طريق ربطها بفاتورة الكميات والمشتريات الحكومية لتفضيلها كمنتجات ذات أولوية يجب استخدامها أو شرائها وتوريدها للمشاريع، بالإضافة إلى تحليل جميع منتجات وخدمات الشركات العاملة في المدن الصناعية بهدف دراستها وربطها مع الشركات والقطاعات الأخرى.
مؤشرات المحطة الواحدة
وأشارت الهيئة خلال اللقاء الإعلامي إلى أن المحطة الواحدة سجّلت إنجازات خلال عام 2025 فقد بلغ عدد تراخيص الأنشطة الاقتصادية 2.509 تراخيص، في حين سُجّل إصدار 1.125 ترخيصا للخدمات العامة، و2.605 سجلات تجارية، ما يعكس تنامي حجم الخدمات وتسهيل الإجراءات المقدمة للمستفيدين، وبلغ عدد التراخيص البيئية 131 ترخيصا، فيما وصلت التصاريح البيئية إلى 225 تصريحا. فيما تم إصدار 419 تأشيرة للمستثمرين و7.114 ترخيص عمل، إلى جانب 284 إباحة بناء.
البيئة والموارد الطبيعية
وذكرت الهيئة أن عام 2025 م شهد متابعات مشروع توربينات الرياح في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الذي تبلغ قيمته 70 مليون ريال عُماني والذي يستهدف في مرحلته الأولى إنتاج عدد من أجزاء توربينات الرياح، فيما سيتم خلال المرحلة الثانية تصنيع أبراج توربينات الرياح، في حين وقعت المنطقة الحرة بصحار مشروع تصنيع وتوريد الخلايا والوحدات الشمسية عالية الكفاءة بمستهدف سنوي يبلغ 6 جيجاوات من الخلايا الشمسية و3 جيجاوات من الوحدات الشمسية، فيما تبلغ مساحة المرحلة الثانية والثالثة من مشروع أكمي للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء الذي تم توقيعه في عام 2025م في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم 80 كم مربع ومن المتوقع أن تحقق كل مرحلة إنتاجا سنويا يبلغ 71 ألف طن من الهيدروجين الأخضر و400 طن من الأمونيا الخضراء.
وعلى صعيد المشاريع القائمة تجاوزت نسبة الإنجاز في المرحلة الأولى لمشروع أكمي 50%، فيما حققت أعمال إنشاء مصنع الحديد الأخضر التابع لشركة جندال أكثر من 30%.
حوكمة الجهاز الإداري والموارد والمشاريع
حققت الهيئة في عام 2025م نسبة 75% في تقييم الإجادة المؤسسية، وسجّلت أداء إيجابيا في 26 مؤشرا، وجاءت ضمن أفضل 10 جهات حكومية في خمسة مؤشرات رئيسة، كما حصلت الهيئة على شهادة المعيار الدولي لنظام إدارة الجودة 9001:2025 ISO كأحد مخرجات مشروع نظام إدارة الجودة في كل التقسيمات الإدارية بالهيئة والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي الخدمات الرقمية حققت الهيئة 28% من أصل 30% وفق قياس التحول الرقمي لعام 2025م، نتيجة حصر وتوثيق الخدمات وتبسيط الإجراءات وأتمتتها، وتحسين تجربة المستخدم، كما تم تطوير وأتمتة 25 خدمة داخلية وخارجية شملت خدمات تشغيلية وإدارية ورقمية، مما أسهم في رفع كفاءة الإجراءات وتحسين تجربة المستفيدين.
كما فعّلت الهيئة منصة «تجاوب» الوطنية وتفاعلت مع 167 طلبا حتى نهاية 2025م، شملت 28 مقترحا و78 شكوى و46 استفسارا و15 بلاغا بزمن استجابة قياسي تراوح بين أقل من 10 دقائق ويومين.
تجربة ناجحة
وشهد اللقاء الإعلامي استعراض تجربة ناجحة من مدينة الرسيل الصناعية وهي تجربة شركة أريج للزيوت النباتية ومشتقاتها التي يبلغ طاقتها الإنتاجية الحالية 240 ألف طن، مع تصدير 80% من إنتاجها إلى أكثر من 30 دولة حول العالم مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان لتعزيز كفاءة الاستيراد والتصدير، وتتخصص في تصنيع وتكرير وتعبئة زيوت الطعام والسمن النباتي والصلصات، وفق معايير جودة عالمية، ويبلغ عدد موظفيها 713 موظفا بنسبة تعمين تصل إلى 60%.
يُذكر أن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تُعد الجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف والتنظيم والتطوير لجميع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية في سلطنة عُمان؛ حيث تشرف على منظومة متكاملة من المناطق الاستثمارية التي تشمل ثلاث مناطق حرة هي: المنطقة الحرة بصلالة، والمنطقة الحرة بصحار، والمنطقة الحرة بالمزيونة، إضافة إلى ثلاث مناطق اقتصادية خاصة هي: المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومنطقة الظاهرة الاقتصادية، ومنطقة الروضة الاقتصادية، إلى جانب أكثر من 15 مدينة صناعية موزعة في مختلف محافظات سلطنة عُمان. وتعمل الهيئة على تعزيز تنافسية هذه المناطق وجذب الاستثمارات النوعية إليها بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي، ويرسخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والاستثمار؛ تحقيقًا لمستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.