لم يعد هذا السُّم ناجعا
الاحد / 26 / شعبان / 1447 هـ - 19:31 - الاحد 15 فبراير 2026 19:31
«أعزائي هنا: ستحتجب «أنساغ» عن الصُّدور طوال شهر رمضان الفضيل، وذلك على أن تستأنف الظهور بعد انقضاء عطلة عيد الفطر السَّعيد. وبهتين المناسبتين الكريمتين فإنني أتمنى لكم مخلصا السعادة، وعافية النفوس والأبدان، على مدى تتالي الأيام، وكرّ وفرّ السِّنين»
(1)
ها هي ذي الطُّيور ترتاب في البحر، وها هو ذا عازف النَّاي الأخير يفرُّ من الشِّتاء.
(2)
جسدكِ آخر قارورة، والقارورة منتهى السُّفن.
(3)
لا الموت أقصر من ساقيكِ، وليس الحتف أكثر من عينيكِ.
(4)
الحُبَّ مكانٌ آخر، والوَجدُ أنتَ.
(5)
أتهشَّم في الرَّذاذ (والمطر شأنُ الأقوام، والأمم، وصانعي الميثولوجيَّات والحضارات)، وأنا وحدي.
(6)
أكثرُ يقظة، وتحفزا، واستفزازا من الرَّماد.
(7)
يا «زوس» وإسرافيل: الحياة والموت من الأعشاب الضارَّة.
(8)
ليت النِّسيان كَبِد («ليت قلب الفتى حجرا»، قول منسوب، مع كثير من الشك والجدل، لتميم بن مقبل).
(9)
يهلكون قبل تشقُّق الأشرعة.
(10)
أعرِف في كل شهيق وزفير أنها النهاية، وأن الموت لا يزال بعيدا جدا.
(11)
يأتي الموت من هذه الجهة (الجهة الأخرى في غاية الانشغال بذات الشأن).
(12)
يقيم الغُزاة في القِلاع والحصون، ولم يغادروها منذ أن أنشأوها على جماجمنا دفاعا عنَّا.
(13)
يكتب كمن يحصي آخر أنفاسه.
(14)
الليل تبكير.
(15)
تاجٌ على التِّلال، وقصيدة في الصَّحراء، وطينٌ على الطُّرقات، وخراب في الأضرحة والبنايات.
(16)
النَّظرة الأولى بدء الأجداد، ونهاية الحِداد.
(17)
الخطيئة الأولى أكثر السُّبل صحَّة نحو الحقيقة الثانية.
(18)
يصطخبون ويستقيمون في الفتك بالضَّحية (ضحيَّتهم).
(19)
ليست بيننا أسرار. نحن كل السِّر. ظرف المكان إعاقة.
(20)
لا تُجَدِّف بك السَّاقية حين تكون في الذِّكريات، ولا حين تخرج منها (السَّاقية ابتزازٌ أبدي).
(21)
صار يموت (حتَّى) بَعْدَ نومِه.
(22)
أذهب إلى ما هو أبعد من السَّراب.
(23)
كم مضى من عمرك بعد أن غادرتنا، أيها الصَّريع؟
(24)
السَّيل لا يغري المشنقة.
(25)
تبدو هذه الأشجار مثل الثَّلوج، والثَّلوج تستحي.
(26)
يأتيني الموت بعد إخفاق (مشتَرَك) في الإقناع. ولا يغادرني الموت إلا إلى نفسه (فقط).
(27)
الانبتات، الانبتات النهائيُّ والجوهريُّ الكامل عن كل ما هو جوهرانيٌّ.
(28)
في كل المواقيت يقتلني العسل.
(29)
يكتب قليلا أو كثيرا هذا اليتيم الذي يبحث عن موته وبلادنا.
(30)
الخيارات والمراهنات التي تذهب إلى «هناك» انطلقت، في الحقيقة، من «هنا» (والعكس صحيح).
يا له من خبر سيء.
(31)
الصلوات في الطريق، والطيور عند المشانق، «والمَنْدوس عند العروس».
(32)
في أحسن الأحوال، سيتعيَّن عليك أن تحتمي بالمقبرة.
(33)
لا يُقاس المرء إلا بنقيضه؛ بعدُّوه، والكُتلة التي تريد أن تقضي عليه.
(34)
لدينا (ولدينا وحدنا فقط)، المُنْحَلُّون والمُتَحَلِّلون يُحَلِّلون.
(35)
لا أحد يتذكَّر الحرَّاس عند القصر، وبعد الجسر.
(36)
لا يسعف هذا النَّبيذ ذِكر العذارى والقطاف.
(37)
لا يحدث لي ما يحدث للآخرين، ولا أود أبدا أن يحدث لي ما يحدث للآخرين.
(38)
فقاعات تُفَرِّغ الفقاعات، وفقاعات تُفَرِّخ الفقاعات، في زحام الفقاعات نحو الفقاعات.
(39)
يغتالني قبري (مرَّة أخرى) لدى رؤية المُشَيعين (مرَّة أولى وأخرى).
(40)
أعدُّ أيامي القادمات بإيماءات السُّفن السَّابقات.
(41)
لا أهرب إلى الأمام، أتمترس في النِّياط.
(42)
تكمن العبرة في ما لم يحدث (لغاية الآن).
(43)
ليس تِبرا، ولا ترابا، ولا نسيا منسيّا.
(44)
لن تسعفني الأحجار، ولم أعد بحاجة للأفلاج.
(45)
هؤلاء الناس لا يحبونني، وأنا لا أحب أولئك الناس. لا أدري ما المشكلة بالضَّبط، ولماذا يحدث لي كل هذا، إذا؟
(46)
أموت في الخرير على الصخر والسُّلوان.
(47)
كل شيء هنا يكاد بالكاد.
(48)
لم ثبت الحياة أنها أفضل شيء على الإطلاق (لغاية الآن).
(49)
الأب شأن من شؤون الإشاعة، والأم من أشجان السَّاعة، والأرض صغيرة مثل إضاعة.
(50)
الخلود شيء آخر من عقبات الطريق.
(51)
تأتي كلماتك حين يتوارى صوتك.
(52)
أنا لست من هنا، وغير الذين هناك.
(53)
لا يأخذ الميَّت إلا نفسه إلى الشُّروق، أو أفلام أوشيما، أو القهوة، أو الرِّياح، أو الخمرة، أو لوحات بيكاسو، أو الأبديَّة (وهنا تكمن المعضلة بالضبط).
(54)
أيتها الفضيحة: اطمئني، أنا لا أزال هنا.
(55)
... لكن، بعد ذلك، وعلى مر القادم من السنين في عصرنا الراهن، ذلك الرأس المرهف الصغير كلَّف طالِبيه الكثير على الرغم من جشعهم («يجب علينا إيقاف هذا الدماغ عن العمل لمدة عشرين عاما»، وهذا هو النَّص الحرفي المُوَّثق لمطالبة الادعاء السِّياسي الإيطالي العام بسجن غرامشي لتلك المدة المذكورة في محاكمة 1928).
(56)
ترى، من تلك الفتاة التي تركت خصرها على المقعد في المقهى، ثم أخذت الهواء؟
(57)
لستُ على صورتك، ولم تعد في وجهي، ولا في يومي، ولا في ضعفي، ولا في وصولي إليك. أنا لستُ مجدَك.
(58)
يبغضهم (حتى) الانصراف.
(59)
كنت أشعر بالشفقة على الآخرين، والآن أفتقر إلى الشفقة على نفسي: «من نظر إلى الناس بالعِلم مَقَتَهم، ومن نظر إلى الناس بالحقيقة رحمهم» (أبو يزيد البسطامي).
(60)
لم يعد الظَّاعنون إلى بنات نعش، ولم يعد في وسع المكروه أن ينتظر أكثر مما فعل.
(61)
تتكدَّس كل السُّفن في الموانئ والمرافئ، وتتنفس جميع الأشرعة في البِحار والمحيطات، وفي السِّر الذي لم يَبُح به البحَّار الأخير.
(62)
أفضل مكان للموت (وأسوأ بقعة للنُّشور).
(63)
الموتُ استضافة، والصَّحراء تبدأ ولا تتبدَّى، والواحة كسيحة.
(64)
الفَراشات نهاية البلاغة.
(65)
لم يعد هذا السُّم ناجعا، ولا الماء أكبر من اليابسة.
عبدالله حبيب كاتب وشاعر عُماني