جمعية المرأة بالمزيونة.. تمكين اقتصادي وتوثيق للموروث
الاحد / 26 / شعبان / 1447 هـ - 13:56 - الاحد 15 فبراير 2026 13:56
تواصل جمعية المرأة العمانية بولاية المزيونة أداء رسالتها التنموية من خلال تنفيذ برامج نوعية تستهدف تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وتعزيز حضورها كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة، كما تعمل الجمعية على توثيق الموروث الشعبي بالولاية وصونه باعتباره ركيزة من ركائز الهوية الثقافية المحلية.
وقالت مريم بنت عوبد زعبنوت رئيسة الجمعية، في حوار خاص لـ«عُمان»: إن الجمعية ومنذ تأسيسها عام 2010م ركزت على بناء وعي المرأة وتنمية قدراتها عبر تنظيم الندوات والمحاضرات المتخصصة في قضايا الأسرة والتربية والصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إلى جانب التوعية بحقوق المرأة وواجباتها وتعزيز دورها في اتخاذ القرار داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضحت أن الجمعية نفذت برامج تأهيلية بدعم من القطاع الخاص والجهات المختصة، هدفت إلى تحويل الأسر من مستهلكة إلى منتجة، من خلال تقديم دورات حرفية ومهنية وتقنية تواكب التحول الرقمي، إضافة إلى برامج ريادة الأعمال وإعداد الخطط التسويقية لتمكين المرأة من تأسيس مشاريعها الخاصة.
وتحرص الجمعية كذلك على تنظيم المعارض والأسواق الخيرية لتسويق منتجات الأسر المنتجة وربطهن بالجهات الداعمة والممولة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة العمل الحر وتشجيع ريادة الأعمال النسائية، إلى جانب تدريب النساء على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية مثل الخياطة والتطريز وصناعة البخور والحرف التراثية، بما يوفر مصادر دخل مستدامة ويحافظ في الوقت ذاته على الموروث الشعبي للولاية.
وفي إطار تعزيز التحول الرقمي وخدمة المجتمع، أشارت رئيسة الجمعية إلى إطلاق منصة «مرآتي» الرقمية، التي تهدف إلى تسهيل التواصل مع المستفيدات، وتقديم الاستشارات والبرامج التوعوية إلكترونيًا، بما يعكس توجه الجمعية نحو توظيف التقنية في دعم المرأة وتمكينها.
العمل المجتمعي
وفي إطار تطوير العمل المجتمعي وتعزيز التحول الرقمي في الخدمات المقدمة للمرأة، أطلقت جمعية المرأة العمانية بولاية المزيونة مبادرة نوعية تمثلت في منصة «مرآتي» الرقمية لتكون إضافة استراتيجية لجهود التمكين الاجتماعي والاقتصادي، مستفيدة من التقنيات الحديثة لتجاوز التحديات الجغرافية وتوسيع نطاق الاستفادة من البرامج والخدمات.
وأوضحت مريم بنت عوبد زعبنوت رئيسة الجمعية أن المنصة تعالج أبرز التحديات التي تواجه المرأة، وتسهم في تمكين الكفاءات البشرية في الجوانب التقنية والإدارية والمالية، مشيرة إلى أنها تُعد فكرة رائدة على مستوى سلطنة عمان؛ حيث تقدم من خلالها الدورات وحلقات العمل والمحاضرات عبر نوافذ متخصصة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وربط جمعيات سلطنة عمان بالفرص المناسبة لاحتياجاتهن، وقد حصدت الفكرة عدة جوائز تقديرية.
ودعت رئيسة الجمعية الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المعنية بالمسؤولية المجتمعية إلى دعم وتدشين المنصة والتعاون في تطويرها وتسويقها، بما يعزز الأثر التنموي المستدام، خاصة في ظل البعد الجغرافي لولاية المزيونة عن ولاية صلالة بنحو 280 كيلومترًا، الأمر الذي يبرز أهمية الحلول الرقمية في تسهيل وصول الخدمات والفرص التنموية للمستفيدات.
وعلى صعيد البرامج التدريبية، نفذت الجمعية خلال عام 2025م نحو 40 برنامجًا تدريبيًا استهدفت الفتيات وربات البيوت لرفع كفاءتهن العلمية والعملية وتعزيز تنافسيتهن في سوق العمل، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مقرونة بالتشغيل بالتنسيق مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تقليل أعداد الباحثات عن عمل.
كما تواصل الجمعية دورها التوعوي في تعزيز استقرار الأسرة من خلال تقديم الاستشارات الأسرية وتنظيم البرامج الإصلاحية لمعالجة بعض الظواهر الاجتماعية كالتفكك الأسري والتسرب الدراسي، إضافة إلى جهودها الصحية التي أسهمت في الحد من انتشار فقر الدم، وتعزيز التوعية بأهمية التطعيمات، وحملات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والتوعية بمخاطر المؤثرات العقلية والمخدرات.
وفي جانب المحافظة على الهوية الثقافية، تعمل الجمعية حاليًا على تدوين العادات والتقاليد الموروثة في الولاية بالاستناد إلى روايات كبار السن، تمهيدًا لإصدار كتاب يوثق هذا الإرث ليكون مرجعًا تاريخيًا للأجيال القادمة وزوار الولاية، تأكيدًا على أهمية صون الموروث الشعبي وترسيخ البعد الثقافي للمجتمع المحلي.
وأشارت رئيسة الجمعية إلى أن طبيعة الولاية كمنطقة حدودية تفرض مسؤولية مضاعفة في تعزيز الوعي الأخلاقي والوطني، من خلال مبادرات نوعية تسهم في تحسين جودة الحياة وترسيخ الاستقرار المجتمعي في المنطقة.
حضور خارجي وتمكين وطني
وعملت الجمعية على تفعيل حضور المرأة العُمانية في المحافل والمعارض في سلطنة عمان، بما يعزز مشاركتها في اتخاذ القرار وتسويق منتجاتها الحرفية والمشاريع المنزلية، إلى جانب إعداد خطط تنموية تراعي احتياجات المرأة في ولاية المزيونة، وتُبرز الهوية الوطنية، وتغرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الأجيال.
وأكدت رئيسة الجمعية أن الخطة السنوية لعام 2026م صيغت لتكون منسجمة بالكامل مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'؛ حيث ترتكز البرامج والمبادرات على الاستثمار في العنصر البشري، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمرأة، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي منتج ومعتز بهويته الأصيلة.
وأوضحت أن الجمعية عبر مسيرتها الممتدة منذ تأسيسها أثبتت أن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل المجتمع بأسره، مؤكدة استمرارها في ترسيخ قيم حب الوطن والولاء والانتماء، وتقديم برامج نوعية أسهمت في إبراز ابنة المزيونة نموذجًا للوعي والإنتاجية والعطاء، في ظل ما تنعم به سلطنة عمان من استقرار وتنمية شاملة.