العرب والعالم

بكين تحذر واشنطن من «تآمر» بشأن تايوان يؤدي للمواجهة

وزير الخارجية : المشكلات الأوروبية «لا تأتي من الصين»

 

ميونيخ «أ.ف.ب»: أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم أن أي محاولة أمريكية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». 

وتعتبر الصين أن تايوان جزءا لا يتجزأ من البر الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. 

وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن في شكل رئيسي للتزود بالأسلحة. 

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. 

وقال: «ولكن ثمة مسار آخر. مسار فك الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولا إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، مما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». 

وحذر قائلا «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». 

وسئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، فندد مجددا بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي في سبتمبر الفائت حول قضية تايوان. 

وكانت تاكايشي لمحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخل عسكريا في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساسا خطيرا بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماما صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تشكل مثالا مضادا، لافتا إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختف». 

وقال: «على جميع الدول المحبة للسلام أن توجه تحذيرا إلى اليابان: إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». 

وأضاف «إذا أرادت أن تجرب حظها مرة أخرى، فستتعرض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاما». 

ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصا أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة في 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية في 1945. 

من جهة أخرى قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم إنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا ودعا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه اليوم. 

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو الجمعة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن جنوب ألمانيا. 

وقال وانغ يي بحسب مكتبه إن «الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطرا، وتقارب المصالح لا يشكل تهديدا، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن». 

وأضاف أن «تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين». 

وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي فيما تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة. 

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا. 

وقال وانغ يي إنه يأمل بأن «تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين». 

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر. وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره «حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية». وقال إن على بكين ولندن «استكشاف إمكانات تعزيز التعاون». وناقش الوزير مع كوبر أيضا ملفي أوكرانيا وإيران وفق ما ذكر مكتبه.