الاقتصادية

"مثلث التميز المؤسسي" .. إبتكار عماني يفسر أسباب تعثر المؤسسات رغم كثرة الخطط

حوار - خليل بن أحمد الكلباني

 

سلمى البدرية:
-يقدم طرح تشخيصي ينسجم مع التوجهات الحديثة في الإدارة وبناء المؤسسات المستدامة
- يعالج ضعف الحوكمة والصلاحيات وازدواجية القرارات وتداخل المصالح
يبرز 'مثلث التميز المؤسسي GLH' كابتكار عماني يسلط الضوء على سؤال يتردد في كثير من المؤسسات: لماذا لا تتحسن النتائج رغم كثرة الخطط والأنظمة والمبادرات؟ النموذج الإبتكاري الذي قدمته الباحثة العمانية سلمى بنت سالم البدرية يقوم على فكرة مفادها أن الأداء المؤسسي لا يتأثر بالأرقام والمؤشرات وحدها بل بالأسباب التي تقف خلفها، ويركز GLH على ثلاثة عناصر رئيسية هي القيادة والحوكمة ورأس المال البشري، باعتبارها الأساس الحقيقي لنجاح أي مؤسسة أو تعثرها .


وتوضح سلمى البدرية أن هذا النموذج يقدم طرح تشخيصي ينسجم مع التوجهات الحديثة في الإدارة وبناء المؤسسات المستدامة ويربط بين أسلوب القيادة وعدالة الأنظمة وتمكين الموظفين ، وفي الحوار التالي تؤكد الباحثة سلمى البدرية أهمية
هذا النموذج في بناءمؤسسات مستدامة وتمكين الموظفين ومعالجة التركيز المفرط على مؤشرات الأداء والعمليات التشغيلية دون التوقف لفهم الأسباب العميقة التي تولدها .
- متى تم تسجيل نموذج «GLH» كملكية فكرية رسميًا؟
تم تسجيل النموذج رسميًا في نوفمبر 2025 بعد استكمال إجراءات المراجعة وقبول المصنف لدى الجهة المختصة.


- هل التسجيل يعتبر إطار تطبيقي أم مصنف فكري؟
تم تسجيل نموذج GLH لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار – دائرة حق المؤلف، بوصفه مصنفا فكريا متكاملا يحمي المفهوم والإطار الفكري والتسمية والعلاقات المكونة للنموذج.
- ما الذي يغطيه التسجيل قانونيا (الاسم، المحتوى، المنهجية)؟
يغطي التسجيل : اسم النموذج GLHوالمنهجية الفكرية، والرسم المفاهيمي للمثلث، والمحتوى التحليلي والنصي المقدم في المصنف.


-ما المشكلة الإدارية التي جاء نموذج GLH لمعالجتها؟
جاء نموذج GLH لمعالجة مشكلة جوهرية تعاني منها كثير من المؤسسات، وهي التركيز المفرط على مؤشرات الأداء والعمليات التشغيلية دون التوقف لفهم الأسباب العميقة التي تولد هذه المؤشرات، فغالبا ما يتم علاج النتائج لا جذور الخلل، مما يؤدي إلى استمرار التحديات رغم تعدد المبادرات وارتفاع تكلفة التحسين المؤسسي.
بالتالي ركز النموذج على ثلاث عناصر مهمة عالميا وهي القيادة والحوكمة ورأس المال البشري فيعمل على علاج المشكلة الأكثر انتشارا في المؤسسات؛ والتي هي غياب نموذج يربط القيادة والحوكمة ورأس المال البشري بمنهجية سببية واضحة، ويحول الجهود المؤسسية من معالجة الأعراض إلى معالجة الأسباب.


هذه الثلاث محاور تؤثر على أغلب مؤشرات أو أداء المؤسسات منه تأثير مباشر وتأثير غير مباشر، كما نلاحظ اليوم الكثير من المؤسسات تسعى لتحسن مؤشراتها وتبذل الوقت والجهد والأموال لإصلاح هذه المؤشرات وهناك الكثير من المبادرات التي خصصت لتحسن الاداء او المؤشر ورغم ذلك تتحسن بعض المؤشرات بصورة بسيطة ومنها لا يتحسن نهائيا والتي تتحسن تتحسن على المدى القصير. السؤال يطرح ننفسه ماهي الأسباب وراء ذلك رغم كل هذه الجهود والأموال هنا يأتي نموذج (GLH) ليكشف الاسباب العميقة ويجيبنا على السؤال، فتظهر المشكلات.


كما ان المشكلات الجذرية التي يعالجها GLH في ثلاثة محاور أساسية:
أولاً: 'ضعف الحوكمة'، كغياب الوضوح في الصلاحيات وازدواجية القرارات وتداخل المصالح وضعف العدالة التنظيمية وأيضا تربطه علاقة بخلل في القيادة ورأس المال البشري، هذه العوامل تولد بيئة غير مستقرة مهما كانت جودة العمليات أو كثافة المؤشرات.


ثانياً: 'فجوات القيادة'، كوجود قيادات في غير مكانها الصحيح، أو ضعف القدرة على التوجيه والتحفيز واتخاذ القرارات الاستباقية، حيث ان القيادة هنا تتحول من عامل تمكين إلى عامل تعطيل دون وعي، وهناك الكثير من التوضيحات والتداخلات في هذا المحور وأيضا له ارتباط بوجود خلل في محور الحوكمة كما سيسرد لاحقا.
ثالثاً: 'ضعف تمكين رأس المال البشري'، انخفاض مؤشر الرضا وضعف المشاركة في القرار وغياب التطوير والشعور بعدم العدالة.


وهو ما يؤدي إلى تسرب الكفاءات وضعف الإنتاجية وتراجع الابتكار، وله علاقة بنتيجة لخلل في القيادة والحوكمة، بالتالي هذه المحاور الثلاث تترابط لدرجة ان أي خلل في أحد هذه المحاور يوثر على بقية المحاور مباشر وغير مباشر.


-كيف يعالج GLH هذه المشكلات؟
يقدم النموذج إطارا سببيا يربط بين هذه الجذور أو المحاور الثلاثة ويكشف تأثير كل منها على الآخر، بحيث لا تعالج المشكلات بمعزل عن بعضها.
مثال: إذا ضعفت الحوكمة ولم ترسخ بالشكل المطلوب، فإن ذلك يؤدي إلى خلل في العديد من المؤشرات ويؤثر مباشرة على العنصر الآخر، وهو القيادة وما يرتبط بها من مؤشرات؛ ثم ينعكس ذلك على رأس المال البشري وما يتصل به من نتائج، مما يؤدي في النهاية إلى ضعف عام في أداء المؤسسة.


أما إذا كان الخلل في القيادة، فستنخفض جودة القرارات وتصبح القرارات متخبطة أو غير عادلة مع غياب واضح للتطوير؛ مما ينعكس على العديد من المؤشرات المرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وإذا كان رأس المال البشري غير ممكن وغير مستثمر، مع وجود تضارب في المصالح الفردية الناتج عن خلل في الحوكمة والقيادة، فإن ذلك يؤدي إلى الإحباط وعدم الرضا وضعف التطوير وغياب الإبداع والابتكار وارتفاع الاحتراق الوظيفي؛ مما ينعكس في النهاية على تراجع الأداء المؤسسي.
- ما الفارق الجوهري بين GLH والنماذج الإدارية المعروفة؟
ألاحظ ان النماذج الادارية التقليدية أغلبها تركز على قياس النتائج والمؤشرات التشغيلية كأساس للحكم على الأداء، بيمنا نموذج (GLH) رغم بساطته إلا أنه ينفرد بتشخيص الأسباب العميقة للنجاح أو التعثر عبر تحليل العلاقة الجوهرية بين القيادة والحوكمة ورأس المال البشري، مما يجعله إطارا سببيا يفسر ما وراء الأرقام بدلا من الاكتفاء بمراقبتها.
مثلا ما أراه ان النماذج الإدارية التقليدية تركز على قياس النتائج والممارسات الظاهرة مثل: رضا الموظفين ورضا المتعاملين وكفاءة العمليات والتخطيط الاستراتيجي والحوكمة كإطار عام والقيادة ومؤشرات الموارد البشرية وغيرها من المؤشرات، ولكن هذه النماذج لا تتعمق لفهم أسباب هذ المؤشرات إذا تلاحظ ضعف فيها او عد تحسن مع الجهود والمبادرات لهذه يأتي نموذج (GLH) ليفسر السبب الحقيقي لها ويكشف مالا تستطيع النماذج الاخرى قراءته او كشفه.


كما ان النماذج الأخرى تقيس الممارسات بينما نموذج (GLH) يقيس العلاقات والتطبيق الداخلي لهذه الممارسات ليس فقط التأكد انه توجد ممارسات او سياسات، مثلا: النماذج تسأل هل لديك سياسات موارد بشرية؟ هل لديك نظام قيادة؟ هل لديك حوكمة؟، بينما نموذج (GLH) يسأل هل تعمل القيادة فعليا بشفافية؟ هل يشعر الموظفون بالعدالة ويلمسون المصداقية والشفافية في القرارات والأعمال؟ هل نظام الحوكمة يحمي الناس أم يعقدهم؟ هل القيادة تمكن أم تسيطر؟ هنا يكشف نموذج (GLH) الحقائق التي لا تكتب على الورق.


كما أن هذا النموذج يمكن ان يعمل كداعم للنماذج الاخرى لأنه يعمل على مستوى السبب الجذري (root Cause ( بينما تعمل النماذج الاخرى على مستوى القياس ( Measurement ) ، كما أن قوة نموذج GLH تكمن في قدرته على الجمع بين البساطة التي تسهل الفهم والتطبيق، والعمق الذي يكشف جذور الأداء المؤسسي وهو مزيج نادر يجعل النموذج مؤثرا وعمليا في آن واحد.
. هل النموذج مطبق حاليا في أي مؤسسة؟
النموذج حاليا في مرحلته الفكرية الأولى، ولم يتم تطبيقه
-هل توجد نتائج أو مؤشرات أداء أولية يمكن الإشارة إليها؟
لا توجد مؤشرات أداء بعد، لأن النموذج لم يدخل مرحلة التطبيق المؤسسي بعد، المرحلة الحالية هي التقييم العلمي والتحضير للتجربة المؤسسية.
- هل خضع النموذج لمراجعة علمية أو أكاديمية أو تقييم خبراء مستقلين؟
النموذج خضع لمراجعة قانونية وفكرية ضمن إجراءات تسجيل الملكية الفكرية، كما تمت مراجعته من قبل مختصين في الإدارة والحوكمة كجزء من تطوير النسخة النهائية.


- هل GLH نموذج فكري تشخيصي أم كنظام تطبيقي جاهز؟
النموذج هو إطار فكري يعمل على تشخيص اسباب المؤشرات فيتعمق بطبيعته لعالج المشكلة من الجذور حتى نصل الي النجاح المؤسسي الحقيقي من خلال الربط بين الثلاث محاور القيادة والحوكمة وراس المال البشري، فهو لا يقدم حلولا جاهزة بقدر ما يوفر منهجية تفسيرية تساعد المؤسسات على فهم العوامل الأساسية او الاسباب الاساسية وراء المؤشرات.
ويتميز GLH بأنه إطار قابل للتطوير، إذ يمكن تحويله لاحقا إلى نظام تطبيقي متكامل من خلال إعداد أدلة إجرائية ونماذج قياس وآليات متابعة، وأدوات تقييم تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي، وبذلك ينتقل النموذج من مستوى التحليل الفكري إلى مستوى التطبيق العملي داخل المؤسسات بطريقة تدريجية ومنضبطة علميا.


-ما القطاعات الأنسب لتجربة النموذج في المرحلة الأولى داخل سلطنة عمان؟
يمكن تطبيق نموذج GLH في جميع القطاعات، لأنه يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية موجودة في كل مؤسسة: (القيادة، والحوكمة، ورأس المال البشري)
ومع ذلك فإن القطاعات التي يمكن أن تستفيد مباشرة في المرحلة الأولى تشمل: القطاع الصحي لطبيعة العمل واعتماده الكبير على رأس المال البشري، والقطاع التعليمي بناء الكفاءات وإدارة الموارد، والقطاع الحكومي عموما خاصة البرامج المرتبطة بالحوكمة والتميز، والقطاع الخاص المؤسسات الباحثة عن رفع الإنتاجية والكفاءة.


ونظرا لبساطته وعمقه فإن نموذج GLH قابل للتطبيق في جميع القطاعات دون استثناء، لأنه يعالج جذور الأداء المؤسسي وليس عملياته فقط
-ما الخطوة القادمة بعد تسجيل الملكية الفكرية؟
الخطوة القادمة هي تطوير دليل تطبيقي للنموذج، ثم تقديمه لمؤسسات مختارة لتجربة النسخة الأولية (Pilot Testing).
متى تتوقعين الانتقال من الإطار الفكري إلى التطبيق العملي؟
من المتوقع البدء في مرحلة التجربة الأولية خلال النصف الثاني من 2026 بالتعاون مع جهات مهتمة بالتميز المؤسسي.