العرب والعالم

الانقسام بين ضفتي الأطلسي تسيطر على نقاشات مؤتمر ميونخ للأمن

مباحثات ألمانية فرنسية سرية لتوسيع مظلة الردع النووي الأوروبي

 

ميونيخ 'وكالات': دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الى إحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي، متوجها إلى الأمريكيين 'الأصدقاء الأعزاء'، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة.
وقال ميرتس 'في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصرا'.
وتطرق الى 'حقيقة غير مطمئنة: لقد نشأت فجوة وانقسام عميق بين أوروبا والولايات المتحدة'، مشيرا الى أن 'نائب الرئيس (الأميركي) جاي دي فانس قالها قبل عام هنا في ميونيخ. لقد أصاب في توصيفه'، في إشارة الى خطاب لفانس اتهم فيه أوروبا بقمع حرية التعبير وغيرها من الحقوق.


وحذّر المستشار الألماني من خطر يهدد الحريات في عصر القوى الكبرى، داعيا الى إبداء الحزم للحفاظ عليها.
وقال ميرتس إنه 'في عصر القوى الكبرى، لم تعد حريتنا مكتسبة، بل باتت مهددة'، مؤكدا أن الحفاظ عليها 'يتطلب الحزم والإرادة'. وأكد أن 'التضحيات' ستكون ضرورية 'ليس يوما ما، لكن الآن'، وذلك في وقت تعمد الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي في مواجهة التهديد الروسي وتراجع الدور العسكري الأمريكي في القارة في عهد دونالد ترامب.
من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته اليوم إن أوروبا شهدت 'تحولا في العقلية' بشأن الإنفاق الدفاعي والتعاون العسكري.


وذكر روته، في اليوم الأول من مؤتمر ميونخ للأمن، إن التغير كان واضحا أثناء المحادثات مع وزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل الخميس.
وأوضح: 'شعرت بتحول في العقلية في القاعة. لقد أمضت الولايات المتحدة سنوات بل عقودا في الشكوى من أننا في أوروبا لا ننفق ما يكفي على الدفاع. لقد تغير هذا الآن'.
وأضاف روته أن هناك الآن 'تناغم واضح في الرؤية والوحدة' وأن 'أوروبا تمضي بقوة نحو الاضطلاع بدورها'.
وتابع قائلا: 'إن أوروبا تتولى دورا قياديا أكبر في حلف الناتو. ويزداد اهتمام أوروبا بالدفاع عن نفسها، وهذا تحول مدهش حقا'.


وتحدث روته إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في منتدى عبر الأطلسي الذي استضافه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الألماني.
ويلقي التهديد الذي يشكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحالفات والأعراف الراسخة منذ زمن طويل بظلاله على فعاليات مؤتمر ميونخ الدولي للأمن الذي بدأت فعالياته اليوم في عاصمة ولاية بافاريا الألمانية.


وتركز المحادثات رفيعة المستوى، التي تستمر حتى يوم الأحد المقبل، بشكل كبير على أوكرانيا، حيث تدخل الحرب الشاملة التي تشنها روسيا عامها الخامس بحلول نهاية هذا الشهر. كما يتسلط الضوء على إيران، التي حذر ترامب من أنها قد تواجه ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي قريبا معها.


لكن بعد ما يزيد قليلا على عام من الولاية الثانية لترامب، يتصدر المشهد اتساع الشرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا، المرتبطتين بشبكة من الشراكات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وقد رسم التقرير السنوي لمؤتمر ميونخ الدولي للأمن صورة قاتمة قبيل انطلاق الحدث، واصفا ترامب بأنه 'رجل هدم' وأن 'سياسة كرة الهدم' التي ينتهجها تعمل على تفكيك النظام الدولي الذي نشأ بعد عام .1945
وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد فاجأ الحضور في العام الماضي بانتقاده اللاذع للقادة الأوروبيين، حيث اتهمهم بقمع حرية التعبير وتجاهل آراء الناخبين المنتمين إلى التيار اليميني.


ولن يشارك فانس في نسخة هذا العام. وسيكون في المقابل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أبرز المشاركين الأمريكيين في المؤتمر، والمقرر أن يتحدث صباح اليوم السبت.
ومن المتوقع أن تهيمن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بأمن أوروبا وبحلف شمال الأطلسي على كل من جلسات النقاش والاجتماعات الجانبية المغلقة.
وقال المنظمون إن أكثر من 60 شخصية من قادة العالم سيحضرون المؤتمر، وهو عدد غير مسبوق. ومن المقرر أيضا أن يشارك نحو 100 وزير من وزراء الخارجية والدفاع.


الردع النووي الأوروبي
وفي سياق متصل، أعلن المستشار الألماني اليوم أنه أجرى 'مداولات سرية' مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي، منبّها من احتمال ظهور تباينات في مستويات الحماية بين الدول الأوروبية.
وفرنسا هي العضو الوحيد في الاتحاد الأوروبي، والدولة الأوروبية الوحيدة إلى جانب المملكة المتحدة، التي تمتلك أسلحة نووية. أما باقي الدول، فتتمتع بالحماية بموجب الردع الأمريكي في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).


ومن المقرر أن يُلقي ماكرون خطابا هاما ونادرا أواخر فبراير لتحديث العقيدة النووية الفرنسية، في وقت تدعو أصوات عدة في أوروبا للنظر في مقاربات جديدة لحماية القارة.
وشدّد المستشار الألماني على ضرورة ألا تؤدي هذه المقاربات الجديدة إلى تفاوت في الحماية النووية بين الأوروبيين.
وأكد أن أي ردع نووي أوروبي يجب أن 'يبقى ضمن إطار مشاركتنا النووية في الناتو. ولن نسمح بظهور مناطق أمنية مختلفة في أوروبا'.


وتطالب الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، دول القارة بتحمّل مسؤولية أكبر في المجال الدفاعي، بعدما تحمّلت واشنطن العبء الأكبر في هذا المجال على مدى عقود.