حلفاء واشنطن يركزون على تعزيز دورهم في الناتو بعد تجاوز أزمة جرينلاند
روته: الولايات المتحدة ستواصل تأدية دور محوري في الدفاع عن أوروبا
الخميس / 23 / شعبان / 1447 هـ - 20:31 - الخميس 12 فبراير 2026 20:31
بروكسل 'أ.ف.ب': أعرب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) اليوم عن اعتقادهم بأن أزمة جرينلاند انتهت، وذلك بعد إطلاق مهمة دفاعية في القطب الشمالي مؤكدين أنهم يتطلعون إلى مواصلة تعزيز دور أوروبا في الحلف.
وأدت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي في القطب الشمالي الشهر الماضي إلى جعل الحلف الذي أبصر النور قبل 76 عاما يواجه أعمق أزمة منذ سنوات، قبل أن يتراجع ترامب.
وفي إطار حزمة إجراءات لتهدئة الرئيس الأمريكي الذي عزا مطالبته بضم جرينلاند الى تهديد من روسيا والصين، أعلن حلف شمال الأطلسي الأربعاء بدء مهمة 'حارس القطب الشمالي' لتعزيز الأمن في المنطقة.
وأكد وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانز، خلال اجتماع مع نظرائه من الدول الـ32 الأعضاء في الحلف في بروكسل، أنه 'واثق تماما من أن هذا الإجراء سيستجيب لمخاوف الولايات المتحدة أيضا'.
وتنفست أوروبا الصعداء بعدما بدا أن العاصفة السياسية انحسرت لكن أزمة جرينلاند أكدت لكثيرين حاجة أوروبا الملحة للاضطلاع بدور أكبر في حلف شمال الأطلسي وتعزيز دفاعها الذاتي في مواجهة التهديد الروسي.
وهذه الرسالة وجهتها إدارة ترامب أيضا لأوروبا داعية إياها إلى بذل جهد أكبر في ظل انتقال واشنطن الى التركيز على تحديات أخرى مثل الصين.
وأعلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي إلبريدج كولبي، أن الحلفاء يحرزون تقدما نحو وضع 'تقود فيه أوروبا الدفاع التقليدي لحلف الناتو' بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية كما جرت العادة. وقال من مقر الحلف في بروكسل 'أعتقد أن لدينا أساسا متينا للعمل معا في شراكة... لا تبعية'.
'نتوقع المزيد'
يحتاج حلف شمال الأطلسي لتحقيق خطط تعزيز دور أوروبا إلى إحراز تقدم ملموس في تنفيذ التعهد الذي قُطع في قمته العام الماضي والمتعلق بزيادة الدول الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.
وشهدت الميزانيات العسكرية زيادة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وحفّز ترامب هذا التوجه.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته 'الخبر السار هو أن المليارات تتدفق'.
ومع ذلك، رأى روته أن الولايات المتحدة ستواصل تأدية دور محوري في الدفاع عن أوروبا.
وقال 'أتوقع على المدى البعيد أن نرى، بالطبع، المظلة النووية كضامن أساسي لأمننا هنا في أوروبا وكندا، ولكن أيضا وجودا عسكريا تقليديا قويا للولايات المتحدة هنا في أوروبا'.
وفي مؤشر ملموس إلى تحمل أوروبا مزيدا من المسؤولية داخل حلف شمال الأطلسي، أعلن الحلف هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة ستتخلى عن منصبين قياديين إقليميين رفيعي المستوى لبريطانيا وإيطاليا.
ورحب دبلوماسيون بالخطوة معتبرين أنها تدل على تعزيز 'تقاسم الأعباء' داخل الحلف.
وأشارت وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران إلى مطالبة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قبل أشهر الأوروبيين بضمان أمنهم بأنفسهم. وقالت 'حسنا، سنفعل ذلك، وقد بدأنا بالفعل'.
وستكون قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في يوليو المقبل محطة حاسمة اذ سيتعين على الحلفاء إقناع ترامب بأنهم يبذلون ما يكفي من الجهد.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الناتو ماثيو ويتاكر هذا الأسبوع 'سنتلقى أول تقرير كامل عن الإنفاق الدفاعي للحلفاء'.
وأضاف 'ما زال بعض الحلفاء يحتاجون إلى تكثيف جهودهم، لا سيما أولئك الأبعد جغرافيا عن الجناح الشرقي للناتو. إنهم لا يتحركون بالسرعة المطلوبة، ونتوقع منهم حقا فعل المزيد'.