الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية
عائلات "داعش" تغادر مخيم الهول
الخميس / 23 / شعبان / 1447 هـ - 19:43 - الخميس 12 فبراير 2026 19:43
دمشق 'وكالات': أعلنت وزارة الدفاع السورية اليوم تسلمها قاعدة التنف الواقعة على الحدود مع الأردن والعراق في جنوب شرق سوريا، بعيد انسحاب القوات الأمريكية التي كانت منتشرة فيها في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.
وتنشر الولايات المتحدة جنودا في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الذي شكّلته في العام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين إلى حين دحره من آخر معاقله العراق في العام 2017 وفي سوريا في العام 2019.
وقالت الوزارة في بيان 'من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي قامت وحدات من الجيش العربي السوري باستلام قاعدة التنف وتأمين القاعدة ومحيطها، وبدأت الانتشار على الحدود السورية العراقية الأردنية في بادية التنف'.
وكان مصدران عسكريان سوريان أفادا فرانس برس ليل الأربعاء بانسحاب القوات الأمريكية من القاعدة نحو الأردن.
وقال مصدر عسكري 'انسحبت اليوم القوات الأميركية بالكامل من قاعدة التنف باتجاه قاعدة البرج في الأردن'.
وأضاف أن قوات الأمن السورية منتشرة في المنطقة وأن 'وزارة الدفاع أرسلت قوات اليوم لسد الفراغ بعد رحيل الأمريكيين'.
وأكّد مصدر عسكري ثان انسحاب القوات الأمريكية، موضحا أنهم 'بدؤوا بعملية الانسحاب قبل 15 يوما'، وأضاف أنهم 'سيواصلون التنسيق مع القاعدة في التنف' من الأردن.
ولا تزال قوات من التحالف الدولي بقيادة واشنطن تنتشر في شمال شرق سوريا، حيث كانت مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية التي شكّلت قواتها رأس الحربة في قتال التنظيم.
لكن القوات الكردية فقدت مناطق سيطرتها في يناير بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية، انسحب بموجبها الأكراد من محافظتي دير الزور والرقة، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.
ودخلت قوات الأمن السورية بموجب الاتفاق الى المدن التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد.
لسنوات، شكلت واشنطن التي قادت التحالف الدولي ضد داعش الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى دحره.
لكن بعد إطاحة الحكم السابق قبل عام، سرعان ما باتت واشنطن داعما اساسيا للرئيس الانتقالي أحمد الشرع ولجهوده في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.
وفي نوفمبر 2025، أعلن التحالف الدولي انضمام سوريا إلى صفوفه في خطوة جاءت بعدما أبدت السلطات الجديدة انفتاحا تجاه الولايات المتحدة، عقب سقوط بشار الأسد في 2024.
وغادرت معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم داعش مخيم الهول في شرق سوريا بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره، وفق ما أفادت مصادر في منظمّات إنسانية وشهود وكالة فرانس برس اليوم.
وكان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالى 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.
وقال مصدر في منظمة إنسانية إن قسم الأجانب بات فارغا تقريبا بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.
وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية أنه 'منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات'، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصنا أمنيا وضمّ عددا كبيرا من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.
وأضاف أن 'قسما كبيرا منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم'.
وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لفرانس برس 'من الواضح أن العديد من الأشخاص من بينهم أجانب غادروا المخيم، لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد'.
وبحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفا والعراقيين الذين يزيد عددهم عن 2200 شخص.
وأكّد مصدر في إدارة المخيّم التابعة لوزارة الداخلية لفرانس برس بأن السلطات ما زالت في صدد إحصاء عدد قاطنيه، بدون أن يؤكد فرار أحد من المخيم. وقال إن 'سبب كل هذا إن وجد (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات قسد التي انسحبت من المكان' قبل أن تتم عملية التسليم.
وأفادت منظمة إنسانية عاملة في المخيم لفرانس برس أن 'عدد قاطنيه تراجع بشكل ملحوظ'، وبأنها لم تتمكن من استئناف عملياتها فيه على خلفية 'مغادرة أشخاص' ولأن 'مراكزنا تعرضت لأضرار وللسلب'، مشيرة أيضا إلى 'عدم استقرار' في الوضع الأمني.
أظهر مقطع فيديو اطلعت عليه فرانس برس شوارع شبه خالية في منطقة السوق التي تكون عادة مزدحمة داخل المخيم.
وقال شاهد عيان في المخيم بأنه شاهد مسلحين يقومون بإخراج نساء منقبات بعيد خروج القوات الكردية وسيطرة القوات الحكومية عليه.