رفع كفاءة قطاع التشييد.. تمكين للشركات الوطنية ودعم للتوظيف
الخميس / 23 / شعبان / 1447 هـ - 15:52 - الخميس 12 فبراير 2026 15:52
يعد قطاع الانشاءات والتشييد أحد أكبر القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي, وتتزايد أهميته مع تسارع تنفيذ مشروعات الطرق والبنية الأساسية والتطوير الحضري الطموحة في سلطنة عمان, ويأتي إطلاق البرنامج الوطني لرفع كفاءة قطاع التشييد، كنقطة تحول مهمة تعزز دور القطاع كأحد القطاعات الأساسية المستهدفة لجذب الاستثمار وتوفير الوظائف الجديدة خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة.من حيث المساهمة الاقتصادية للقطاع, فقد حقق قيمة مضافة للناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية بلغت 2.7 مليار ريال عماني خلال عام 2024, مع معدل نمو 2.6 بالمائة خلال الفترة من بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من 2025 لتتجاوز مساهمته ملياري ريال عماني, وبالأسعار الثابتة, بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي 3.5 مليار ريال عماني في 2024, مع نمو بنسبة 2.5 بالمائة خلال الفترة من بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث ومساهمة بقيمة 2.6 مليار ريال عماني وهي تمثل اكثر من 9 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي البالغ 28.7 مليار ريال عماني خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2025, مما يضع الانشاءات كثاني أكبر القطاعات الرئيسية والداعمة للنمو بعد قطاع الصناعات التحويلية.
وفي جانب المساهمة في التوظيف, فوفق بيانات الكتاب الاحصائي السنوي لعام 2025 والصادر عن المركز الوطني للاحصاء والمعلومات, يعمل بقطاع التشييد أكثر من 516 الف من بينهم 76 الف مواطن يتوزعون ما بين 56 ألف من الذكور وحوالي 20 ألف من الإناث, ويبلغ عدد العمالة الوافدة في القطاع 440 ألف, وترصد هذه الاحصائيات أن قطاع التشييد هو من أكبر مصادر التوظيف في القطاع الخاص, وأنه يوفر فرصا واسعة للاحلال في حال الاستفادة من التقنيات المتطورة في مجال البناء والتي يمكن ان تقوم بدور مهم في زيادة جاذبية العمل في هذا القطاع لدى المواطنين كما تساهم أيضا في الحد من الاختلالات الهيكلية في سوق العمل ومن اهمها ارتفاع عدد العمالة الوافدة والاعتماد في بعض القطاعات ومنها التشييد على العمالة منخفضة المهارة, وتشير الاحصائيات إلى أن قطاع التشييد والانشاءات هو أكبر مستقطب للعمالة الوافدة فمن بين إجمالي العمالة الوافدة البالغ 1.766 مليون يعمل في قطاع التشييد ما يصل الى 25 بالمائة من اجمالي العمالة الوافدة في سلطنة عمان.
ويأتي تدشين البرنامج الوطني لرفع كفاءة قطاع التشييد كخطوة استراتيجية يمكن ان تسهم في تغيير معادلة العمالة في القطاع من خلال رفع المهارات وتمكين الشركات الوطنية, وبما يواكب مستهدفات الخطة الحادية عشرة فيما يتعلق بجذب الاستثمار وتوفير فرص العمل الجديدة, وحسب ما تم اعلانه من أهداف البرنامج فهو يركز على تطوير قدرات العاملين وتنمية المهارات في هذا القطاع، بهدف تمكين الكفاءات الوطنية، ورفع مستوى الاحترافية في قطاع التشييد، وتحسين جودة المشروعات، وتقليل المخاطر والتحديات التنفيذية، إضافة إلى دعم استدامة القطاع وتعزيز مساهمته في النمو الاقتصادي.
ويندرج قطاع الانشاءات ضمن القطاعات الرئيسية المستهدفة لجذب الاستثمارات خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة, وفي ظل السيناريو المعتمد للخطة والذي يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو بالمائة 4 خلال سنوات الخطة، فإن الوصول إلى مستهدف رؤية عُمان 2040 البالغ 5 بالمائة كمتوسط لنمو الناتج المحلي خلال فترة الخطة, يتطلب استقطاب استثمار خاص محلي وأجنبي يفوق ما هو متوقع في السيناريو المعتمد للخطة بنحو ملياري ريال عُماني سنويا خلال فترة الخطة, وحسب التوزيع القطاعي لهذه الاستثمارات الإضافية فإنها تتركز في مختلف القطاعات خاصة قطاعي الصناعات التحويلية والإنشاءات بما فيها البنية الأساسية, ويصل حجم الاستثمارات المستهدفة في قطاع الانشاءات الى 2.4 مليار ريال عماني خلال فترة تنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة.
وفيما يتعلق بالدور المتوقع لقطاع الانشاءات في توفير الوظائف, تتوقع الخطة أن يتم استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال فترة الخطة منها حوالي 301.5 ألف فرصة عمل مباشرة للعُمانيين في القطاعين العام والخاص. كما تستهدف الخطة توفير المزيد من فرص العمل من خلال الاستمرارفي تنظيم سوق العمل والتشغيل لصالح العمالة الوطنية عبر السياسات والتشريعات الحكومية, وتتوزع الوظائف الجديدة في مختلف القطاعات وتبلغ نسبة الوظائف المتوقعة في قطاع التشييد 29.8 بالمائة من اجمالي الوظائف خلال الخطة أي ما يعادل 13 ألف - 14 ألف وظيفة سنويا على مدى سنوات تنفيذ الخطة.