افتتاحية..الصدمات كقاعدة لا استثناء
الثلاثاء / 21 / شعبان / 1447 هـ - 15:11 - الثلاثاء 10 فبراير 2026 15:11
يمكننا القول إنه ومنذ التحولات غير المسبوقة التي أحدثتها الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر بات من الصعب التكهن باتجاه الاقتصاد العالمي ودوراته؛ بسبب عوامل مثل تسارع الإنتاج وتداخل الأسواق وازدياد قابلية الاقتصادات للتأثر بالصدمات، ومع توسع التجارة العالمية أكثر فأكثر أصبحت الأزمات الاقتصادية على غرار البضائع تنتقل عبر الحدود بسرعة أكبر ولم تعد آثارها محصورة في نطاق جغرافي ضيق.
ولم يكن الاقتصاد يومًا خطًا مستقيمًا أو مسارًا يقفز إلى النمو دومًا، بل تاريخ متكرر من الصدمات والاختلالات ودورات من محاولة التكيف، فمنذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي مرورًا بصدمات النفط في سبعينياته والأزمة المالية العالمية في 2008، وصولًا إلى جائحة كوفيد-19 وما أعقبها من اضطرابات جيوسياسية وتضخم مرتفع، بات التذبذب صفة ملازمة للنظام العالمي لا استثناءً طارئًا عليه، ولعل ما يميز المرحلة الراهنة ليس وقوع الصدمات بحد ذاتها بل تقاربها الزمني وتسارعها واتساع نطاق آثارها عبر الاقتصادات والأسواق.
إلا أن المتأمل في التجربة التاريخية يرى أن الاقتصادات لا تتأثر بالصدمات بالقدر نفسه ففي كل أزمة كبرى تتباين النتائج بين دول تنجح في امتصاص الضربة والعودة إلى مسار النمو، وأخرى تدخل في فترات ركود طويلة أو تتعرض لانتكاسات يصعب تجاوزها، وهذا التباين لا يرتبط بحجم الاقتصاد أو مستوى الدخل فقط بل يرتبط بدرجة أساسية بقدرة الاقتصاد على التكيف وبمرونة السياسات، ومدى جاهزية المؤسسات.
في هذا العدد من ملحق جريدة عُمان الاقتصادي وبالتعاون مع خبراء المنطقة نتعمق في ملف «المرونة الاقتصادية»، وكيف من الممكن تفادي التذبذب وإدارة الاقتصاد في ظله، وسبل توقع الصدمات المستقبلية وما يتطلبه لبناء منظومة اقتصادية قادرة على الاستمرار والتكيف حتى عندما تصبح الصدمات هي القاعدة لا الاستثناء.
رحمة الكلباني محررة الملحق