أعمدة

معًا نُقدِم على التقدم

حضرت خلال اليومين الماضيين أعمال وفعاليات النسخة الرابعة من ملتقى «معا نتقدم» الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبرعاية من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

في خطوة تعبر عن الرغبة الحقيقة لدى السلطة التنفيذية والمجتمع في الحوار المباشر والشفاف بين المسؤول والمواطن، فقد استمعنا إلى حديث صادق ومخلص لتنفيذ الخطط والرؤى الوطنية المعتمدة.

وبالنظر إلى سقف الآراء المطروحة من قبل المشاركين من كافة فئات المجتمع، وسرعة التجاوب مع الأفكار المقدمة والمطالب والمقترحات، فإنا نرى بأن الملتقى قد حقق أهدافه، وعزز من قيمة الشراكة والثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة عبر منصة الملتقى المفتوحة. فرغم كل التحديات التي مرت على سلطنة عمان منذ 2020، إلا أن النوايا الصادقة والأفعال المخلصة ماضية نحو تحقيق الأهداف المرسومة لأجل عمان الإنسان والمكان.

إن الحدث الأهم في الملتقى الحالي هو الإعلان عن إقامة ملتقى معا نتقدم في كل محافظات سلطنة عمان، مما سيسمح بالمشاركة المجتمعية وطرح الأفكار التي من شأنها حلحلة بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر إيجاد الحلول الناجعة لها: كملف تشغيل الشباب وخلق فرص عمل واعدة في القطاعين العام والخاص.

وإن كنا نرى بأن القطاع الخاص هو المعول عليه لاستيعاب الطاقات الشبابية المدربة والمؤهلة واستثمار رأس المال البشري في عمليات الإنتاج والتطوير لتحقيق العائد المالي.

كنا نود مناقشة العديد من المقترحات مع المسؤولين المعنيين بالاستثمار والتجارة والصناعة، ولكن لم تُتح لنا الفرصة، ولذلك نستغل هذه المساحة لطرحها؛ لربما تتبلور عنها أفكار ومشاريع اقتصادية من شأنها استيعاب بعض الباحثين عن عمل.

وذلك كالمدن الصناعية المتكاملة؛ إذ نقترح صرف أراضٍ صناعية وتجارية للشباب الباحثين عن عمل ممن يحملون مؤهلات دراسية كالمهندسين والفنيين، ويتكفل جهاز الاستثمار بتهيئة وتجهيز البنية الأساسية من تشييد المباني إلى تجهيزها بالمعدات والأجهزة وتسليمها للشباب مع حزمة من الإجراءات التشجيعية والحوافز التي تؤهل المؤسسات الناشئة على الدخول في السوق والتنافس على تقديم الخدمات.

أما المقترح الذي تمنيت طرحه على الجهات المعنية بالترويج والاستثمار فهو دور الأدب العماني في الترويج والاستثمار؛ إذ لا يخفى على أحد أثر الثقافة كقوة ناعمة وقدرتها على الجذب ولفت الأنظار، وقد ساهم الأدب العماني والرواية على وجه التحديد في التعريف بسلطنة عمان وثقافتها عبر الروايات المترجمة وأهمها رواية «سيدات القمر» للكاتبة والأكاديمية د. جوخة الحارثي، الحائزة على جائزة مان بوكر الدولية عام 2019، والتي على أثرها ترجمت إلى أهم اللغات العالمية، إضافة إلى العديد من الأعمال السردية العمانية المترجمة إلى اللغات الأجنبية.

ورغم هذا الوهج والتألق إلا أننا لا نستمع خلال جلسات الملتقى أي ذكر للأدب العماني في الترويج السياحي لسلطنة عمان، لذلك نرى بأن تدرج عناصر الثقافة العمانية في الحملات ترويجية في المستقبل، وذلك عبر ترجمة الأعمال الأدبية العمانية إلى لغات أسواق الدول المستهدفة.

نأمل من المعنيين والقائمين على ملتقى معا نتقدم، تطوير محاور الملتقى في الأعوام القادمة عبر استعراض التجارب الوطنية الناجحة بدلا عن لغة الأرقام والمعادلات الحسابية، كما نتمنى أن تعرض الخطط التنموية لكل محافظة وكيفية تنفيذها وأدوات قياس الأداء، وإشراك أكبر قدر من شرائح المجتمع القادرة على المساهمة في التعبير عن تطلعاتها المستقبلية، وإتاحة الفرصة للمواطن في تنفيذ الخطط ومعالجتها، فالإنسان هو محور التنمية وصانعها.

نتمنى التوفيق والنجاح لكل الجهود التي تصنع مجد هذا الوطن، وتسعى إلى الارتقاء بمستقبل الأجيال، وتحرص على استدامة المكتسبات الوطنية وتحافظ عليها.