بريد القراء

إتخاذ القرار بين" السرعة والتأني"

 

مما لا شك فيه بأن حياتنا اليومية مليئة بالمتغيرات والأحداث المتلاحقة، الأمر الذي يستوجب ويتحتم علينا ضرورة اتخاذ قرار واضح، وربما قد يكون أحيانًا لا يحتمل التأني أو التأخير، وذلك لأسباب خاصة تستوجب معها اتخاذ القرار بشكل فوري وحازم وسريع.


لو نظرنا إلى بعض القرارات لوجدنا أن العاطفة تغلب عليها، وبعضها الآخر يغلب عليها الاندفاع وعدم التفكير والتريث، وكذلك بعضها يشوبه بعض التردد، فلطالما كانت هناك قرارات غيرت منهجًا في الحياة، وربما غيرت مسارًا كاملًا، مما يستوجب على كل فرد منا مراجعة نفسه جيدًا قبل اتخاذ أي قرار حاسم، من منطلق أن بعض القرارات لا ترتبط بك أنت كفرد أو كشخص، بل تكون لها تأثير كبير على محيطك العائلي أو على المجتمع بأسره، لذا يجب على صاحب القرار أن تكون لديه مهارات واطلاع واضح في اتخاذ القرار، سواء في مهارات التخطيط، أو حل المشكلات، أو التفكير التحليلي.


وتختلف القرارات باختلاف الوقت والزمان، وكذلك اختلاف الثقافات والأفراد، فبعض القرارات خاصة بالشخص نفسه، وبعضها تكون قرارات خاصة بالحياة المهنية في مقرات العمل، والبعض الآخر تتعلق بقرارات اجتماعية وعائلية، وبعضها تخص المجتمع بأسره، وبالتالي فإن مثل هذه القرارات تؤثر على جميع أفراد المجتمع سواء كانت بالسلب أو بالإيجاب.


لهذا السبب وغيره، يتحتم علينا قبل اتخاذ أي قرار يمس المجتمع أن يمر بعدة مراحل كتحديد المشكلة، وجمع البيانات، والمعلومات الكافية التي تسهل عملية اتخاذ القرار.
كذلك يجب على صاحب القرار اتخاذ الحل المناسب والأفضل والأمثل، لكي لا تكون له تبعات مضاعفة على أفراد المجتمع، وهذا النوع من القرار غالبًا ما يكون بيد المسؤولين في الحكومات، فأي قرار يُتخذ يجب أن يُبنى على تحليل مناسب قبل اتخاذه، لأن العشوائية في اتخاذه تؤثر سلبًا على جميع أفراد المجتمع، مما يلحق بهم الضرر، ويختل التوازن، مع العلم أن تأثيره وسلبياته تكون من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية.


إن قرار المسؤول في الحكومة ليس مجرد توقيع أو تعميم أو منشور يتم نشره وتعميمه، بل هو أكثر من ذلك، حيث يعتبر مسؤولية كبيرة جدًا تمس حياة الأفراد في المجتمع وله تأثيراته النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فمثل هذه القرارات يجب إعطاؤها الوقت الكافي لدراستها قبل اتخاذها، وخاصة القرارات التي تتعلق بالرسوم والأعباء المالية التي تمس شريحة كبيرة من الأفراد، لذا يجب عدم التركيز فقط على الأثر والضرر المالي الحكومي، بل يجب مراعاة دراسة الأثر النفسي والاجتماعي، ومن الأفضل في مثل هذه القرارات إشراك المجتمع في عملية تبني مثل هذه القرارات المصيرية، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾.


وقد تعددت سبل إشراك المجتمع في ظل تطور التقنيات الرقمية الحديثة، وذلك من خلال عمل استبيان إلكتروني يوضح فيه نسبة قياس رضا الفرد عن القرار قبل صدوره، مما يعود بالنفع على الجميع، والمسؤول الناجح هو الذي يوازن بين المتطلبات التي تريدها الحكومة وبين الحياة والمعيشة الكريمة للأفراد، والعمل على تخفيف الأعباء التي تثقل كاهل الفرد، وبالتالي لا تكون هناك فجوة بين الحكومة وأفراد المجتمع، بل يكون هناك نوع من التماسك الاجتماعي.


وبناءً على ما تقدم ذكره سابقًا، فإن اتخاذ القرار في الوقت المناسب يجب أن يمر بعدة مراحل، بحيث يكون هناك وقت كافٍ لدراسته ودراسة أحوال المجتمع من جميع النواحي سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية، ووضع خطة مناسبة لاتخاذ القرار تتضمن جميع الحلول والبدائل، بحيث لا تكون هناك قرارات عشوائية، بل يكون تغليب المصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية، لتعم الفائدة على الأفراد والحكومة معًا.