الاقتصادية

نهاية محطة الفضاء الدولية قريبا تطوي ثلاثة عقود من التعاون الدولي

 

باريس-'أ ف ب': تنهي عودة محطة الفضاء الدولية المرتقبة إلى الأرض عام 2030 ثلاثة عقود من التعاون الدولي السلمي، كما تطوي صفحة مرحلة من 'التنسيق العابر للحدود واللغات والثقافات'.


منذ نوفمبر 2000، لم يفرغ يوما هذا المختبر العلمي الضخم الذي يُضاهي حجمه ملعب كرة قدم والذي يدور في مدار الأرض بسرعة ثمانية كيلومترات في الثانية، من الوجود البشري.
ومع استعداد طاقم جديد من رواد الفضاء للانطلاق إلى المحطة الأسبوع المقبل، تبعث نهايتها القريبة إحساسا بالحنين لدى بعض من ساهموا في تشغيلها من الأرض.
وقال المدير السابق لمكتب العلوم وأنظمة المهمات في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) جون هوراك لوكالة فرانس برس إن 'محطة الفضاء الدولية تشكل مساحة للتعاون البشري والتنسيق العابر للحدود واللغات والثقافات'.


وأضاف هوراك الذي يشغل حاليا منصبا رفيعا في مجال الفضاء في جامعة ولاية أوهايو 'لأكثر من 25 عاما، كان لدينا بشر في الفضاء، على مدار الساعة طوال أيام السنة'، معتبرا أن ذلك يشكل 'شهادة على قدرتنا على إيجاد الحلول بدلا من خوض المعارك عندما نرغب في التفاعل مع بعضنا البعض'.


طُرحت فكرة محطة الفضاء الدولية لأول مرة في أعقاب الحرب الباردة، لتجسّد حينها روح التعاون الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين المتنافستين في سباق الفضاء.
على الرغم من قطع الكثير من الروابط بين روسيا والغرب بسبب حرب موسكو في أوكرانيا، إلا أن التعاون استمر على متن المحطة الفضائية.


وقال ليونيل سوشيه من المركز الوطني للدراسات الفضائية الفرنسي (CNES) لوكالة فرانس برس إن 'تاريخ رحلات الفضاء البشرية هو في المقام الأول سباق الفضاء'.
وأضاف سوشيه الذي نسّق العديد من مشاريع محطة الفضاء الدولية في بداياتها بعد أن شهد خروج سلفها، محطة مير الفضائية، من المدار عام 2001، 'هذه لحظة بالغة الأهمية في تطور استكشاف الفضاء'.


- العودة إلى الأرض -
مع ذلك، تشهد محطة الفضاء الدولية تقادما في معداتها مع مرور الزمن.
أعلنت 'ناسا' العام الماضي اختيار شركة 'سبايس إكس' المملوكة للملياردير إيلون ماسك لتصنيع مركبة قادرة على دفع محطة الفضاء الدولية عام 2030 إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث ستتفكك.
وأوضح هوراك أن 'هذا المحرك الصاروخي الضخم سيُبطئ محطة الفضاء الدولية، ما يُمكّنها من العودة إلى الغلاف الجوي بدقة فوق المحيط الهادئ بعيدا عن اليابسة والبشر وأي مخاطر محتملة أخرى'.


ولاقت العديد من المركبات الفضائية والتلسكوبات، بما في ذلك محطة مير، مصيرا مشابها إذ هبطت في بقعة معزولة في المحيط تُسمى نقطة نيمو.
وبعد عام 2030، ستكون محطة تيانغونغ الصينية محطة الفضاء الوحيدة التي تدور حول الأرض.
وتُركز الولايات المتحدة بشكل أكبر للمرحلة المقبلة على محطات الفضاء التي تبنيها وتُشغلها شركات خاصة.


وقال هوراك 'ننتقل إلى عصرٍ تكتسب فيه محطات الفضاء بُعدا تجاريا أكبر بكثير'، على غرار ما حدث على صعيد الصواريخ والأقمار الاصطناعية.
وبذلك، سيتعين على وكالات الفضاء الوطنية دفع مبالغ مالية لهذه الشركات للاستمرار في الاعتماد على خدماتها.
تعمل شركات عدة، من بينها بلو أوريجين المملوكة لجيف بيزوس و'أكسيوم سبايس'، على خطط لبناء أول محطة فضائية تجارية.


وأكد سوشيه أن 'النموذج التجاري (لمحطات الفضاء) سيظل مؤسسيا إلى حد كبير لأن الدول مهتمة دائما بإرسال رواد فضاء إلى مدار أرضي منخفض'.
ولفت إلى أن البحث العلمي والاستكشاف يظلان 'هدفا للبشرية جمعاء'، مشيرا إلى المعاهدات التي تنظم كيفية تصرف الدول في الفضاء.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المعاهدات ستصمد بعد وصول البشر إلى القمر، إذ تخطط كل من الولايات المتحدة والصين لبناء قواعد قمرية.


- نهاية 'محزنة للغاية' -
بالنسبة لهوراك، يمكن اعتبار نهاية محطة الفضاء الدولية 'محزنة للغاية'، بعدما اعتاد أبناؤه 'لفترات طويلة الخروج إلى الفناء الخلفي لمشاهدة محطة الفضاء الدولية وهي تطفو فوقهم'.
لكن نهاية هذا العصر ستشكل بداية عصر جديد، إذ قال 'يجب علينا كبشر أن نرتقي بقدراتنا على ارتياد الفضاء واستكشافه واستخدامه، لتحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية وتعليمية، وتحسين جودة الحياة لجميع الناس في كل مكان'.


واختتم حديثه باقتباس من جان جاك دوردان، الرئيس السابق لوكالة الفضاء الأوروبية 'إذا أردتم الوصول بسرعة، فسيروا وحيدين. أما إذا أردتم الوصول بعيدا، فسيروا معا'.