عمان اليوم

المؤتمر الدولي لمهنة التعليم يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين نواتج التعلم

 


أوصى المؤتمر الدولي لمهنة التعليم 'تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي' في ختام أعماله اليوم بتطوير السياسات التعليمية الوطنية المستدامة بما يتسق مع الأطر الدولية ذات الصلة، ويعزز توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين نواتج التعلم، ودعم الشمول والإنصاف، وبناء أنظمة تعليمية مرنة قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات. وأكد المؤتمر على أن المعلم يعد الفاعل الرئيس في إحداث الأثر التربوي، والضامن لجودة التعلم، وفي صميم أي تحول تعليمي ناجح؛ لذا فإن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن المعلم، فأدوات التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تعد أدوات داعمة لتمكينه.
كما أوصى المؤتمر بالاستمرار في تحفيز الابتكار لدى القيادات التعليمية المدرسية القادرة على إحداث التغيير الإيجابي في المدرسة، وتعزيز ثقافة الجودة لديهم، بالإضافة إلى تطوير السياسات المتعلقة بالتطوير المهني المستدام للمعلمين، المستندة إلى البحث العلمي والممارسات الدولية الجيدة، والمستجيبة لاحتياجات الميدان التعليمي والتحولات المستقبلية، وأهمية التعاون الدولي والإقليمي لتعزيز استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، ومعالجة التحديات التي قد تطرأ على الأنظمة التعليمية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية ذات الصلة. وأوصى كذلك بتوظيف نتائج الدراسات والتقارير الدولية المقارنة في دعم السياسات التعليمية، وتحويل البيانات إلى أدوات فاعلة لتحسين الممارسات التعليمية والتعلم داخل الصفوف الدراسية، وأهمية المبادرات التطبيقية، وتعزيز الشراكة بين صناع السياسات والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في إنتاج معرفة تربوية رصينة، وتطوير الممارسات التعليمية المبنية على الأدلة، ودعم اتخاذ القرار التربوي في ظل التحولات المتسارعة والتأكيد أيضا على أهمية تعزيز حوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم بما ينعكس إيجابا على تمكين المعلمين، من خلال أطر تنظيمية وتشريعية واضحة تضمن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للتقنيات، وتحمي البيانات والخصوصية، وتعزز الشفافية والمساءلة.
وعبّر المشاركون في المؤتمر عن أهميته في الميدان التربوي، فقال الدكتور محمد بن علي الهنائي مشرف أول لغة عربية بتعليمية مسقط: يأتي المؤتمر الدولي لمهنة التعليم في وقت يشهد فيه التعليم تحولات متسارعة، فرضتها المتغيرات التقنية والمعرفية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب إعادة النظر في أدوار الهيئة التدريسية والإشرافية بدءا من المعلم، وطبيعة الممارسة الصفية، ووظيفة المدرسة في المجتمع وصعودا إلى السلم الإشرافي، وقد مثل المؤتمر منصة مهمة لإبراز مكانة المعلم بوصفه الركيزة الأساسية لأي تطور تعليمي.
وأضاف: ناقش المؤتمر عددا من القضايا المحورية التي تمس الميدان التربوي مباشرة، من أبرزها توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتطوير المهني المستدام للمعلمين، والقيادة التعليمية الداعمة لبيئات التعلم، إضافة إلى جودة التعليم وربطه بالتنمية المستدامة. وركزت أوراق العمل والحوارات على ضرورة الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم الذي ينمي التفكير والتحليل، وعلى استخدام التقانة أداة داعمة تعزز دور المعلم وفق المهارات الأساسية للمستقبل.
وأشار إلى أنه من منظور ميداني يمكن القول إن المؤتمر لامس جانبا مهما من احتياجات العاملين في الحقل التربوي، من خلال تشخيص واقعي للتحديات التي تواجه المعلم والمدرسة، والتأكيد على أهمية التدريب العملي المرتبط بالممارسة الصفية، وبناء مجتمعات تعلم مهنية داخل المدارس، غير أن الأثر الحقيقي لمثل هذه المؤتمرات يظل مرهونا بقدرتها على التحول من فضاء الحوار إلى واقع التطبيق. وأضاف أن المؤتمر شكل خطوة إيجابية في دعم مهنة التعليم وتعزيز مكانة المعلم، ويبقى التحدي قائما في ترجمة توصياته إلى برامج تنفيذية واضحة تعكس أثرا ملموسا في الصف الدراسي، وتسهم في تطوير الأداء التعليمي، وتحقيق جودة التعليم، ومواكبة تطلعات المجتمع.
وقالت أسماء بنت سعيد النوفلية، معلم أول مجال ثاني بمدرسة النمارق في شمال الباطنة: إن مشاركتنا اليوم ليست مجرد حضور لفعالية تربوية، بل هي تأكيد على الالتزام بتطوير العملية التعليمية لتواكب رؤية عمان 2040، حيث تكمن أهمية هذا المؤتمر في تسليط الضوء على التعليم المستدام، وكيفية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز دور المعلم لا لاستبداله. إننا نؤمن بأن المعلم هو حجر الزاوية، وتمكينه من المهارات الحديثة هو الضمانة الأكيدة لخلق جيل قادر على المنافسة عالميا. مضيفة أن مخرجات هذا المؤتمر ستساهم بلا شك في رسم خريطة طريق واضحة لمستقبل التعليم في سلطنة عمان، من خلال تبادل الخبرات الدولية وتحويل التحديات التقنية إلى فرص تعليمية ملهمة ومستدامة.
وترى علياء بنت عامر الحجرية باحثة ومعلمة كيمياء بمدرسة مزون للتعليم الأساسي (٥-١٢) بمحافظة شمال الشرقية: سعدت بالمشاركة في المؤتمر الدولي لمهنة التعليم، والذي جاء بعنوان “التعليم المستدام في عصر الذكاء الاصطناعي”، حيث كان مؤتمرا ثريا من حيث الطرح والتنظيم، وناقش موضوعات تمس واقع التعليم وتطلعاته المستقبلية. وقد شكل المؤتمر فرصة مهمة للاطلاع على تجارب تربوية متنوعة وممارسات تعليمية حديثة، إضافة إلى تبادل الخبرات بين المشاركين من مختلف الجهات. كما أن مشاركتي ببحث ضمن أعمال المؤتمر كانت تجربة علمية مميزة، ساعدتني على عرض جانب من التجربة التعليمية ومناقشته في بيئة بحثية محفزة، الأمر الذي يعزز من دور المعلم كباحث ومطور للعملية التعليمية. وأكثر ما لفت انتباهي في المؤتمر هو التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة واعية ومسؤولة، بحيث يكون داعما للمعلم وليس بديلا عنه، ويسهم في تحسين جودة التعلم، وتطوير أساليب التقويم، وتحقيق الاستدامة في التعليم. وأتمنى أن تستمر مثل هذه المؤتمرات بشكل دوري، مع زيادة الحلقات التطبيقية التي تمنح المعلمين مساحة أكبر للتدريب العملي على أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية دمجها في الصف بما يتوافق مع المنهج ويخدم الطالب بشكل مباشر.
ومن جانبه قال محمد بن عوض العزري مشرف تقنية المعلومات بمحافظة الظاهرة: يعتبر المؤتمر ذا أهمية جيدة في استعراض المستجدات العالمية والعربية في مجال التعليم وتبادل الخبرات الإقليمية بالإضافة إلى إدخال وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي مع عرض تجارب هذه الدول في التعليم والأثر المتوقع لهذه التجارب، ومن أبرز القضايا التي نوقشت هي أخلاقيات وظوابط توظيف الذكاء الاصطناعي ومدى مصداقية هذه الأدوات في استخراج وتحليل النتائج، ويعد المؤتمر فرصة لتبادل التجارب والخبرات في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم.
وقال محمد بن سعيد الحجري معلم أول جغرافيا بمحافظة شمال الشرقية: تكمن أهمية المؤتمر في كونه منصة استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف دور المعلم من مجرد ناقل للمعلومة إلى 'صانع تحول وقائد للتغيير ومهندس للمستقبل'، وهو ما يتماشى مع التغيرات العالمية المتسارعة. وتطوير السياسات التعليمية حيث يوفر المؤتمر بيئة للحوار رفيع المستوى بين القادة التربويين والخبراء لتطوير سياسات تعليمية تستند إلى رؤى علمية وعالمية، إضافة إلى الاستدامة والابتكار التي ركزت على دمج الابتكار في العملية التعليمية لضمان جودتها واستدامتها، بما يضمن مخرجات تعليمية قادرة على المنافسة في سوق العمل المستقبلي. ومواكبة التوجهات العالمية حيث سلطت الضوء على أحدث الممارسات الدولية في تمكين المعلمين وتحسين بيئات التعلم.
وأشار الحجري إلى أبرز النقاشات التي تناولها المؤتمر حول القيادة التربوية في تحسين بيئات التعلم من خلال قيادة واعية ومطورة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في كيفية تعزيز التكامل بين التكنولوجيا وممارسات التعليم لضمان جودة العملية التعليمية، وتمكين المعلم في عصر الثورة الرقمية، والتطوير المهني المستدام من خلال البحث في آليات التطوير المستمر للمعلم لضمان مواكبته لكل جديد في تخصصه وفي طرق التدريس. واستعرضت الجلسات الحوارية تقارير دولية حول تحويل مهنة التعليم ومعالجة نقص المعلمين بالتعاون مع منظمات مثل اليونسكو وفريق العمل الدولي المعني بالمعلمين، إلى جانب إطلاق تقارير دولية مثل إطلاق النسخة العربية من التقرير العالمي للمعلمين 2024 وتقرير الرصد العالمي للتعليم 2024 /2025.
وأفاد الحجري بأن المؤتمر لبى احتياجات الميدان التربوي بدرجة كبيرة من خلال المباشرة في طرح التحديات حيث لم يكتفِ المؤتمر بالتنظير، بل ناقش تحديات واقعية مثل 'نقص المعلمين' و'دمج الذكاء الاصطناعي'، وهي قضايا تشغل الميدان حاليا. إلى جانب تقديم حلول تقنية من خلال محور التحول الرقمي.
وقدم المؤتمر خريطة طريق لاستخدام التكنولوجيا كأداة مساندة للمعلم وليست بديلة عنه، مما يقلل الأعباء الإدارية ويزيد من كفاءة التدريس، ويدعم الممارسات الإدارية والتربوية حيث ركز على دعم البيئة المدرسية لتعزيز التنمية المستدامة، مما يوفر للمعلم والإداري بيئة عمل محفزة. إضافة إلى الربط بالمعايير الدولية من خلال استضافة خبراء دوليين ومنظمات عالمية، حيث وفر المؤتمر للمعلم العماني والخليجي فرصة للاطلاع على تجارب دولية ناجحة (مثل تجربة فنلندا) ونقلها إلى الميدان المحلي.
وشهد اليوم الختامي عددا من الجلسات العلمية للبحوث المعلمين وأعمال منتدى المعلم الخليجي، حيث تم عرض التجارب التعليمية لدول مجلس التعاون في تمكين المدارس من توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم بمملكة البحرين وتجربة ترجمة الجمهورية اليمينة في توظيف الذكاء الاصطناعي وتجربة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لمعالجة مشكلة سيجما 2 في التعليم لمملكة العربية السعودية، كما استعرضت سلطنة عمان تجربة المساعدات الذكية في العملية التعليمية، أما دولة قطر فاستعرضت التجارب والخبرات لديها، وعرض المكتب التربية العربي لدول الخليج تجربة مجتمعات التعلم المهني والذكاء الاصطناعي: الدعم والاستدامة.