منافسات كبيرة وتنظيم استثنائي في دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية
الخميس / 16 / شعبان / 1447 هـ - 13:49 - الخميس 5 فبراير 2026 13:49
كتب - وليد أمبوسعيدي
تشهد دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية 'مسقط 2026' أجواء تنافسية مميزة، في ظل مشاركة واسعة من المنتخبات، ومستويات فنية متقاربة تعكس التطور الكبير الذي تشهده رياضة ذوي الإعاقة في المنطقة، وتواصل المنافسات تقديم منافسات رياضية عامرة بالإثارة والروح الرياضية، وسط تنظيم مميز وحضور جماهيري متفاعل، لتؤكد البطولة مكانتها كإحدى أبرز المحطات الرياضية في أجندة رياضة البارالمبية بغرب آسيا.
حيث شهدت منافسات مسابقة كرة السلة على الكراسي المتحركة ضمن دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية في يومها الثاني مواجهتين حافلتين بالإثارة والندية، ففي المباراة الأولى، واصل المنتخب الإماراتي، بطل النسخة الماضية، عروضه القوية، وتمكن من التفوق على المنتخب البحريني بنتيجة 62–42، مقدما أداء استثنائيا، فرض من خلاله أفضليته على مجريات اللقاء، ليحسم المواجهة عن جدارة واستحقاق.
وفي المواجهة الثانية، خسر منتخبنا الوطني أمام نظيره المنتخب العراقي بنتيجة (49–48)، في مباراة ماراثونية مثيرة اتسمت بالقوة والتنافس حتى الثواني الأخيرة، وشهد اللقاء تقاربا كبيرا في المستوى وتبادلا للتقدم بين المنتخبين، قبل أن ينجح المنتخب العراقي في حسم المواجهة بفارق نقطة واحدة، خطف بها فوزا مثيرا في واحدة من أكثر المباريات تشويقا.
نسخة استثنائية
وبعد اللقاء، أشاد قصي غسان عباس، مدرب المنتخب السعودي لكرة السلة على الكراسي المتحركة، بالمستوى الفني الذي تشهده دورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية، واصفا هذه النسخة بأنها استثنائية على صعيد الأداء والتنظيم والحضور الجماهيري، وأنه لمس تصاعدا واضحا في مستوى المنتخب البحريني، إلى جانب الظهور المميز لعناصر المنتخب العُماني الذين يقدمون أداء جيدا يعكس تطور فكر كرة السلة مقارنة بالبطولات السابقة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على فريق يتأهل للنهائي وحسب، بل أصبحت المنافسة أكثر شمولا وندية بين مختلف المنتخبات.
وفي حديثه عن مستوى التنظيم، أثنى قصي على الجهود المبذولة من جميع اللجان العاملة، سواء من الجانب اللوجستي أو الإداري أو الفني، مشيرا إلى أنه وجد تعاملا راقيا وأجواء أخوية تعكس طيبة أهل عُمان، وأكد أن زيارته الأولى لعمان كمدرب تمثل مصدر فخر واعتزاز له.
وحول أهمية مثل هذه البطولات للاعبين، شدد على أن القيمة الحقيقية تكمن في الاستمرارية، فاللاعب لا يمكن أن يحافظ على جاهزيته إذا انقطع عن التدريبات والمشاركات لفترات طويلة بين بطولة وأخرى، داعيا إلى مزيد من التعاون بين دول الخليج لإعادة بطولة الخليج التي كانت الشرارة الأولى لانطلاقة العديد من اللاعبين. وضرب مثالا بالمنتخب العراقي الذي يحصد ثمار إعداد متكامل منذ ثلاث سنوات، يتضمن احترافا كاملا للاعبين وتدريبات متواصلة على مدار العام، مشيرا إلى أن المنتخب الإماراتي يسير على النهج نفسه، وكذلك المنتخب السعودي الذي بات يمتلك دوري يضم محترفين، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تطور مستوى اللاعبين، معربا عن أمله في أن تحذو بقية المنتخبات حذو هذه التجارب الناجحة.
منافسات قوية
من جانبه، أشاد عبد الرحمن محمد الشعيلان، كابتن المنتخب السعودي لكرة السلة على الكراسي المتحركة، بقوة المنافسات في البطولة، موضحا أنه تفاجأ بالمستوى المميز الذي يقدمه المنتخب العُماني منذ اليوم الأول، وأن أداء لاعبي عُمان يعكس حجم الجهد المبذول في الإعداد واستعدادهم الجيد للبطولة، مؤكدا أن المنتخب العُماني تطور بشكل لافت ويستحق التقدير. وأضاف أن منتخب السعودية خاض فترة إعداد امتدت لنحو أسبوعين قبل الحضور إلى مسقط، وأن الفوز الأخير كان مهما للغاية لبقاء الفريق في أجواء المنافسة، إذ كان الخروج مبكرا سيكون مصيرهم في حال الخسارة، معربا عن شكره لله على هذا التوفيق.
وعن أهداف المنتخب السعودي خلال المرحلة المقبلة أوضح الشعيلان أن هذه البطولة تشكل محطة أساسية للاستعداد للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها البطولات التأهيلية إلى آسيا التي ستقام في تايلاند، ثم بطولات آسيا والألعاب البارالمبية الآسيوية، مؤكدا أن المجموعة تعمل بخطة واضحة للظهور بأفضل صورة في المشاركات المقبلة. وتحدث كابتن المنتخب السعودي عن أهمية بطولات غرب آسيا، مبينا أنها تعيد ربط المنتخبات ببعضها بعد فترة طويلة من الانقطاع، خصوصا منتخبات الخليج، وأشار إلى أن آخر بطولة خليجية شاركوا فيها تعود إلى عام 2019، وأن مرور ست سنوات دون مواجهات رسمية أمام المنتخبات المجاورة جعل من هذه الدورة فرصة مهمة للعودة إلى أجواء المباريات القوية، مضيفا أنه رغم قضائه 27 سنة في الرياضة، فإن هذه هي زيارته الأولى إلى مسقط، وأنه يشعر بسعادة خاصة وتشرف بهذا الحضور.
وامتدح الشعيلان مستوى التنظيم في سلطنة عُمان، مؤكدا أن كل ما يتعلق بالمواصلات والإقامة وجودة الخدمات وتنظيم جداول المباريات والعمل التحكيمي يسير على أعلى مستوى، وأن حفاوة الاستقبال وابتسامة القائمين على التنظيم تعكس كرم أهل عُمان، معتبرا أن ما يراه في مسقط من تنظيم يضاهي بل يتفوق على كثير من البطولات الآسيوية، وأن دول الخليج عمومًا تثبت مرة بعد أخرى قدرتها على تقديم نماذج تنظيمية مميزة للبطولات الرياضية.
منافسات القوى
أسفرت منافسات ألعاب القوى للفترة المسائية عن نتائج قوية في عدد من السباقات، ففي منافسات 200 متر للرجال فئة (ت54)، توج محمد الوحداني من الإمارات بالميدالية الذهبية، بينما حصل المتسابق جمعان الزهراني من السعودية على الميدالية الفضية، فيما توج المتسابق نصار الوقرة من البحرين بالميدالية البرونزية.
أما في سباق 200 متر فئة (ت35/36/37) للرجال، حقق المتسابق علي النخلي من السعودية المركز الأول بالذهبية، بينما جاء المتسابق إدريس سامي من العراق في المركز الثاني، وحل المتسابق ثامر الزهراني من السعودية في المركز الثالث.
وفي سباق 200 متر فئة (ت13/46/47) للرجال، حقق الميدالية الذهبية المتسابق نادر جونت من العراق، وحصل المتسابق العماني سيف المقيمي على الميدالية الفضية، بينما المتسابق العماني قصي الرواحي توج بالميدالية البرونزية.
وفي سباق 200 متر فئة (ت12) للرجال، حقق المتسابق ناصر خالد من الأردن المركز الأول بالذهبية، بينما جاء المتسابق فيصل البلوشي من عمان المركز الثاني، وفي سباق المسافة نفسها فئة (ت11)، حقق المركز الأول محمد فهد من العراق، وجاء المتسابق محمد اليامي من السعودية في المركز الثاني، بينما حل المتسابق العماني إبراهيم العموري في المركز الثالث. أما في سباق نفس المسافة لفئة (ت34)، توج علي فاضل من قطر بالميدالية الذهبية، وفي المركزين الثاني والثالث ذهب لصالح المتسابقين الإماراتيين محمد يوسف وأحمد نواد.
وفي صدى سباق 1500 متر فئة (ت11/12/37) للرجال، حقق اللاعب محمد مصلح من الأردن على المركز الأول، فيما حصل اللاعب صقر القاسمي من عمان على المركز الثاني، واللاعب عبدالرحمن النفيش من اليمن في المركز الثالث. وفي سباق المسافة نفسها لفئة (ت54)، توج البراء القرني من السعودية بالمركز الأول، وحل زميله صالح السويليم من السعودية على المركز الثاني.
أما في منافسات سباق 800 متر فئة (ت34) للرجال، توج محمد يوسف من الإمارات بالميدالية الذهبية، بينما حصل علي راضي من قطر على الفضية، وأحمد نواد من الإمارات على البرونزية، وفي المنافسة ذاتها فئة (ت11/12)، توج محمد مصلح من الأردن بالميدالية الذهبية بعد انسحاب المنافسين من السباق. وفي فئة (ت37/46)، حقق هيثم الدرمكي من عمان الميدالية الذهبية، وتوج المتسابق عبدالرحمن النفيش من اليمن بالميدالية الفضية.
أما في منافسات سباق رمي القرص فئة (ف40/41) للرجال، فقد توج جراح نصار من العراق بالميدالية الذهبية، فيما حصل زميله أحمد نعاس من العراق على الميدالية الفضية، وجاء علي عبدالله من اليمن في المركز الثالث والميدالية البرونزية.
كما شهدت منافسات رمي القرص فئة (ف11/38/42/44/46) تتويج محمد الكعبي من الإمارات بالميدالية الذهبية، فيما نال خضر عباس من العراق الميدالية الفضية، وجاء زايد حبيب من السعودية في المركز الثالث والميدالية البرونزية.
أما في منافسات رمي القرص فئة (ف33/34) للنساء، حيث توجت هديل الدوسري من السعودية بالميدالية الذهبية، بينما حصلت سامه مسعود من قطر على الميدالية الفضية، وجاءت زهرة جلبور من البحرين في المركز الثالث والميدالية البرونزية.
أما في منافسات رمي الرمح فئة (ف 33) للرجال، فقد توج هاني الشنكالي من السعودية بالميدالية الذهبية، بينما نال أحمد محمد من الإمارات الميدالية الفضية، وجاء مبارك الضحاك من البحرين في المركز الثالث.
وفي منافسات رمي الرمح فئة (ف 51/54) للرجال، تمكن مكتوم المقبالي من عُمان من إحراز الميدالية الذهبية، فيما حصل فوزي الخنبشي من عُمان على الميدالية الفضية، وحل عبدالله العيسري من الإمارات في المركز الثالث.
أما في منافسات الوثب الطويل فئة (ت12) للرجال، فقد توج عثمان الحبسي من عُمان بالميدالية الذهبية، بينما حصل فيصل البلوشي من عُمان على الميدالية الفضية.
أما في منافسات دفع الجلة فئة (ف 32) للرجال، فقد توج سعد سعيد من البحرين بالميدالية الذهبية، فيما حصل محمد الكاسبي من عُمان على الميدالية الفضية.
أما في منافسات دفع الجلة فئة (ف 37/40/46) للنساء، فقد توجت مريم الزيودي من الإمارات بالميدالية الذهبية، فيما حصلت مريم الحميدي من البحرين على الميدالية الفضية، وجاءت مريم المطروشي من الإمارات في المركز الثالث والميدالية البرونزية.
تألق عُماني
بينما أعرب اللاعب العُماني قصي الرواحي عن سعادته الكبيرة بالإنجاز الذي حققه خلال مشاركته في منافسات ألعاب القوى بدورة ألعاب غرب آسيا البارالمبية، بعد تتويجه بالميدالية الذهبية في سباق 100 متر، إلى جانب إحرازه الميدالية البرونزية في سباق 200 متر، والميدالية الفضية في مسابقة الوثب الطويل.
وأكد الرواحي أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة عمل متواصل وجهد كبير وتدريبات مكثفة امتدت لسنوات، مشيرا إلى أن الالتزام والانضباط في التدريب والاجتهاد اليومي شكلت الأساس الحقيقي لتحقيق هذا الإنجاز، وأضاف أن طموحه لا يتوقف عند حدود هذه البطولة، بل يتطلع لمواصلة المسيرة نحو المشاركات العالمية والبطولات الآسيوية، وصولا إلى تمثيل سلطنة عُمان في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة.
وعن مستوى المنافسة، أوضح لاعب البارالمبية العُمانية أن منافسات سباقي 100 و200 متر جاءت قوية وصعبة، وشهدت تنافسا عاليا بين اللاعبين، إلا أن الجاهزية البدنية والفنية، إلى جانب المعسكر الإعدادي الذي سبق البطولة واستمر نحو 15 يوما، أسهمت في ظهوره بمستوى مميز وتحقيق النتائج المرجوة.
وتحدث الرواحي عن التحديات التي يواجهها كرياضي من ذوي الهمم البصرية، موضحا أن من أبرز الصعوبات التي تواجهه مسألة التنقل من وإلى التدريبات، إضافة إلى صعوبة الجري داخل المضمار دون القدرة على رؤية الخطوط بوضوح، وأكد أن تجاوز هذه التحديات كان ممكنا بفضل الاستمرارية في التدريب، والخبرة المتراكمة على مدى نحو سبع سنوات من ممارسة اللعبة، إلى جانب الإصرار والعزيمة التي مكنته من التأقلم وتحقيق الإنجازات.
خطوة مهمة
من جانبه، أعرب العداء هيثم الدرمكي، المتوج بالميدالية الذهبية في سباق 800 متر، عن سعادته بهذا الإنجاز، مشيرا إلى أن المنافسة كانت قوية إلى حد كبير، إلا أن التوفيق حالفَه في النهاية، موضحا أن مرحلة الإعداد جاءت قوية وممتازة تحت إشراف المدرب عبدالله العنبري الذي قدم الكثير من الجهد والعمل الفني، وأن هذا التعاون أثمر عن تحقيق الهدف المنشود. وأكد الدرمكي أهمية استضافة مثل هذه البطولات في سلطنة عُمان، معربا عن أمله في ألا تكون هذه البطولة الأخيرة من هذا الحجم، وأن تستمر عُمان في تقديم ملفات لاستضافة مزيد من الأحداث والبطولات الكبرى في المستقبل، وعن طموحاته بعد الذهبية، أوضح أن أهدافه كبيرة ويسعى لتحقيق مزيد من الإنجازات في قادم الاستحقاقات، متمنيا في الوقت نفسه أن يواصل زملاؤه اللاعبون الاجتهاد والظهور الدائم على منصات التتويج، وأشاد الدرمكي بمستوى التنظيم، معتبرا أن الاستضافة جاءت مميزة جدا وأن تنظيم بطولة بهذا الحجم يعد خطوة مهمة، متمنيا أن تكون جميع الوفود راضية عن الأجواء والتنظيم في سلطنة عُمان.